- في آسيا وروسيا، تواجه شركات التكرير تحديات بسبب نقص إمدادات النفط الخام والهجمات الأوكرانية، مما أدى إلى إزالة حوالي 5 ملايين برميل يوميًا من إنتاج التكرير العالمي في الربع الثاني.
- برزت الولايات المتحدة كمصفاة للعالم، لكنها تواجه تحديات بسبب تراجع مخزوناتها، مما يحد من قدرتها على تزويد العالم بالوقود، وقد يستغرق تعافي الإنتاج في روسيا والشرق الأوسط وقتًا طويلًا.
تظافرت الحرب الإيرانية مع الأوكرانية، لتقسو بشدة على قطاع التكرير النفطي، الذي يشهد مؤشرات تحذيرية تنذر بالانهيار. والتكرير ليس قطاعاً هامشياً في سلسلة الإمدادات العالمية، بل أساس تحويل النفط الخام إلى محروقات تزداد الحاجة إليها حول العالم. وفيما يستمر ارتفاع سعر النفط ليحوم حول 90 دولاراً للبرميل، تواجه المصافي في مناطق التكرير الأساسية مخاطر جسيمة. يأتي ذلك فيما وصلت المخزونات العالمية، باستثناء الصين، عند أدنى مستوياتها على الإطلاق، وفقاً لشركة جي بي مورغان تشيس، مما يترك العالم "بهامش ضئيل للخطأ".
كما ارتفعت هوامش التكرير إلى مستويات قياسية، ولا يزال إنتاج المصافي منخفضاً بشدة في جميع أنحاء المناطق الإنتاجية الرئيسية. ولا تزال مصافي النفط الرئيسية في السعودية والبحرين والكويت والإمارات متوقفة جزئياً أو كلياً عن العمل بعد بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير/شباط التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز. في غضون ذلك، خفضت الصين بشكل حاد عمليات التكرير لتعويض الانخفاض الهائل في الواردات خلال الحرب الإيرانية، بحسب وكالة رويترز.
وفي مختلف أنحاء آسيا، اضطرت شركات التكرير أيضاً إلى تقليص عملياتها بسبب محدودية إمدادات النفط الخام. كما يتلقى قطاع التكرير الروسي ضربات أوكرانية مستمرة بالطائرات المسيرة، مما أدى إلى نقص محلي في الوقود أجبر موسكو على الحد من صادرات الديزل في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار المحلية.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فقد أدت هذه الاضطرابات مجتمعة إلى إزالة ما يقرب من 5 ملايين برميل يومياً من إنتاج التكرير العالمي في الربع الثاني مقارنة بالعام السابق، حيث بلغ متوسط عمليات التكرير حوالي 78 مليون برميل يومياً. في المقابل، تؤكد وكالة بلومبيرغ أن إمدادات الوقود في خطر، ويعزو التجار ذلك إلى أن مصافي التكرير في الشرق الأوسط وآسيا خفضت معدلات تشغيلها للتكيف مع تعطل تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وبعد إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتاً في 17 يونيو/حزيران قبل تجدد الحرب مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران سارع منتجو الخليج إلى تصدير النفط الخام عبر المضيق، إلا أن تدفقات المنتجات المكررة ظلت أضعف بكثير. ووفقاً لبيانات شركة كيبلر، صدّرت المنطقة حوالي 4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام في يونيو، بينما لم تصدّر سوى مليون برميل يومياً من المنتجات النفطية، أي ما يعادل ربع مستويات ما قبل الحرب.
برزت الولايات المتحدة بما هي مصفاة العالم في النصف الأول من هذا العام، حيث زادت صادراتها من النفط الخام والبنزين والديزل ووقود الطائرات للتعويض عن الاضطرابات في أماكن أخرى. إلا أنه في الوقت ذاته، تشهد مخزونات النفط الخام الأميركية تراجعاً وصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1984. ووصلت مخزونات البنزين إلى أدنى مستوى موسمي لها منذ عام 2012، في حين أن مخزونات الديزل لم تتعافَ إلا مؤخراً من أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين.
ومع تعرض المخزونات المحلية للضغط ووصول الطلب على الوقود في فصل الصيف إلى ذروته الموسمية، تبدو قدرة واشنطن على الاستمرار في تزويد باقي العالم محدودة بشكل متزايد وفق تقرير لـ"رويترز". أيضاً، من المرجح أن يستغرق تعافي إنتاج التكرير في روسيا شهوراً، إن لم يكن سنوات، نتيجة الهجمات الأوكرانية المتواصلة، فيما ستحتاج مصافي الشرق الأوسط إلى شهور لزيادة عملياتها بمجرد عودة تدفق المياه عبر مضيق هرمز إلى طبيعته، إن حدث ذلك.