مصاعب "بي واي دي"المالية داخل الصين تحد من تفوقها على تسلا
استمع إلى الملخص
- التحديات التنظيمية والتصميمية: تواجه الشركة تحديات تنظيمية في الصين وتعمل على إعادة تصميم طرازاتها لتشمل تقنيات جديدة بحلول 2026، مما يضعها في موقف صعب أمام المنافسين.
- التوقعات المستقبلية والتحديات الخارجية: رغم التحديات، يتوقع المحللون أن الطرازات الجديدة قد تمثل نقطة تحول، لكن الشركة تواجه قيودًا في الأسواق الأوروبية والمكسيكية والأمريكية.
أمضت شركة "بي واي دي" الصينية لصناعة السيارات، السنوات الخمس الماضية في سباق سريع نحو القمة. ففي عام 2024، وبفضل دعم حكومي، وسياسات تسعير عدوانية، وتوسع خارجي كبير، تفوقت الشركة على تسلا الأميركية لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم.
ويقول تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، إن الشركة تواجه في الوقت الراهن اختبارات قاسية. فمنذ أن كثفت السلطات الصينية مطلع هذا العام تدقيقها في حرب الأسعار المحتدمة داخل السوق المحلية، والتي كانت أحد الأسباب الرئيسية في صعود "بي واي دي" توقف زخم مبيعات الشركة. وما كان متوقعًا أن يكون عامًا قياسيًّا جديدًا، تحول إلى أصعب فترة تمر بها الشركة منذ عام 2020. ففي سبتمبر، خسرت "بي واي دي" لقب أكبر بائع للسيارات في الصين لصالح شركة SAIC المملوكة للدولة، وبعد شهر سجّلت تراجعًا في أرباحها للربع الثاني على التوالي.
مشكلات "بي واي دي" الراهنة
خارج الصين، تسير "بي واي دي" بشكل جيد، وبفضل توسع عالمي عدواني ومكلف، تمكنت الشركة من كسب زبائن جدد لسياراتها الكهربائية الاقتصادية عالية الأداء. وفي المملكة المتحدة مثلًا، قفزت مبيعاتها في سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 880٪ على أساس سنوي، لتصبح أكبر سوق خارجية للشركة لأول مرة.
أما في الصين التي تعتبر السوق الأكبر للشركة وبفارق كبير، فقد واجهت صعوبة في جذب مشترين جدد. وفي الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، سجلت الشركة أول انخفاض سنوي في إجمالي المبيعات منذ عام 2020. صحيح أن عوامل موسمية لعبت دورًا، لكن المنافسين مثل جيلي (Geely) ولييب موتور (Leapmotor) وشاومي (Xiaomi) زادوا من حصصهم السوقية. وفي الربع الثالث من العام الجاري، انخفضت مبيعات “بي واي دي” بنسبة 1.8% على أساس سنوي وهو أول تراجع ربعي منذ خمس سنوات.
نتيجة لذلك، اضطرت "بي واي دي" إلى خفض أهدافها الطموحة. فبدلًا من هدفها الأصلي المتمثل في بيع 5.5 ملايين سيارة في 2025، تتوقع الآن بيع 4.6 ملايين فقط، بحسب لي يونفاي، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة.
صحيح أن الأسعار الأعلى في الأسواق الخارجية تساعد على امتصاص جزء من الضغوط، لكنها لا تكفي بالكامل. ففي أغسطس/ آب الماضي، أعلنت الشركة التي يرمز اسمها المختصر إلى Build Your Dreams أي (ابن أحلامك)، أول تراجع ربعي في الأرباح خلال أكثر من ثلاث سنوات، بانخفاض 30% في صافي الدخل. ثم في أكتوبر/ تشرين الأول، سجّلت انخفاضًا ثانيًا متتاليًا، مع تراجع الأرباح بنسبة 33٪ في الأشهر الثلاثة حتى نهاية سبتمبر.
أسباب التراجع
وبحسب تقرير بلومبيرغ فإن أسباب المصاعب التي تواجهها الشركة تعود إلى القواعد التنظيمية التي بدأت السلطات الصينية بتشديدها في الآونة الأخيرة للسيطرة على حرب الأسعار بين الشركات، وهي حرب مستمرة منذ عام 2023. ومنذ مايو الماضي، تواجه "بي واي دي" تدخلاً تنظيمياً مكثفاً في سوقها المحلية. فقد شددت السلطات الصينية الرقابة على حرب الأسعار التي أشعلتها المنافسة المفرطة، وأدت القيود المفروضة على الاقتطاعات السعرية إلى تعطيل إحدى أهم أدوات الشركة التسويقية.
ورغم ذلك، كان هناك جانب إيجابي وحيد، فقد تمكنت "بي واي دي" إلى حد كبير من تجنب اضطرابات سلاسل الإمداد، لأنها تصنع بنفسها معظم بطارياتها ورقائقها الإلكترونية. كما أن تشديد القواعد على تمويل سلاسل التوريد فرض ضغوطًا إضافية على "بي واي دي" لتسريع سداد مستحقات الموردين، إذ طالبت السلطات شركات السيارات بدفع فواتير الموردين خلال 60 يومًا حدّاً أقصى — مقارنة بمتوسط 275 يومًا في عام 2023.
أحد أبرز التحديات يتمثل في إعادة تصميم كاملة لطرازات سيارات "بي واي دي" لكي تحتوي تقنيات وقدرات جديدة، لن تصل إلى الأسواق قبل عام 2026، ما يضع الشركة في وضع غير مريح أمام منافسين يطرحون حاليًّا نماذج أكثر جذبًا. وتحاول “بي واي دي” حاليًّا تصريف مخزونها الزائد في المعارض قبل إطلاق الطرازات الجديدة.
كما تواجه تحديات خارجية إضافية، إذ تسعى أسواق مثل أوروبا والمكسيك إلى الحد من تدفق السيارات الكهربائية الصينية الأرخص. يضاف إلى ذلك إغلاق السوق الأميركية فعليًّا أمام السيارات الصينية بفعل الرسوم الجمركية المرتفعة وقيود التكنولوجيا الصينية في السيارات المقرر دخولها حيز التنفيذ عام 2027.
ورغم أن ثقة المستثمرين لا تزال منخفضة، يرى محللو السوق أن الطرازات الجديدة في 2026 قد تمثل نقطة تحول إيجابية. وقالت يوتشين دينغ، المحللة في بنك HSBC، إن التطور التقني المتوقع يمكن أن يعزز نمو المبيعات في العام المقبل.
يذكر أن "بي واي دي" قد تأسست في عام 1995 شركةً تصنع بطاريات للهواتف المحمولة. ودخلت صناعة السيارات عام 2003 عندما استحوذت على شركة سيارات مملوكة للدولة كانت تعاني الإفلاس. وجاء التحول الكبير في عام 2016 عندما بدأت بتوظيف خبرات أجنبية، من بينهم وولفغانغ إيغر، كبير المصممين السابق في أودي ولامبورغيني.
أعاد إيغر تصميم سيارات "بي واي دي" جذريًّا، فحوّلها من سيارات مملة التصميم إلى طرازات أنيقة، أرخص بنحو 25٪ من نظيراتها الغربية.
وتوافقت طموحات "بي واي دي" في ريادة سوق السيارات العاملة بالطاقة الجديدة مع استراتيجية الحكومة الصينية لتعزيز التكنولوجيا النظيفة، إذ ضخّت الدولة مليارات الدولارات في شكل دعم مالي لتسريع انتشار السيارات الكهربائية ما ساعد على تعزيز مركز "بي واي دي" المالي.