مصائب قوم عند قوم فوائد

مصائب قوم عند قوم فوائد

21 يونيو 2021
إيرادات متوقعة لشركات الأدوية من لقاح كورونا (العربي الجديد)
+ الخط -

على مدى العام ونصف العام الماضي خسر العالم تريليونات الدولارات بسبب تفشي وباء كورونا، مع مروره بأسوأ موجة ركود في التاريخ الحديث، وربما الأسوأ منذ الكساد العظيم في عام 1929، وامتدت الخسائر إلى الجميع، الاقتصادات الوطنية، الموازنات العامة ومراكز الدول المالية، الأفراد، الشركات وغيرها. 
وفي المقابل كسبت شركات أميركية ومتعددة الجنسيات ومستثمرون تريليونات الدولارات من أسوأ أزمة صحية عرفها التاريخ المعاصر، كما استفاد "حيتان" البورصات والمضاربين في "وول ستريت" وأسواق المال العالمية أموالا كثيرة من الأزمة، والدليل زيادة عدد المليارديرات في عام الأزمة 2020، وخلال النصف الأول من العام الحالي.
 على مستوى المصائب، وحسب التقديرات فإن خسائر الاقتصاد العالمي من الجائحة التي عصفت بالعالم في العام الماضي 2020 بلغت أكثر من 3.5 تريليونات دولار، أي 3500 مليار دولار، وهو ضعف الضرر الذي سببته الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2009. 
لكن أرقام الخسائر لا تزال تتضاعف بسبب الموجات الجديدة من الفيروس واستمرار فرض القيود على الحدود والأنشطة الاقتصادية حتى من قبل اقتصادات كبرى، وعدم عودة النشاط الإنتاجي لمعدل ما قبل الوباء، ولذا رفعت مؤسسات دولية رقم الخسائر إلى 12 تريليون دولار.

وفي شهر أكتوبر الماضي توقعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن تصل خسائر الاقتصاد العالمي جراء الجائحة إلى 28 تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهي خسائر ستهز المراكز المالية لعشرات الدول، وربما تقذف ببعضها الى مستنقع الإفلاس والتعثر المالي.

لكن الأخطر من تلك الخسائر تبعات الوباء على قطاعات ذات صلة مباشرة بالأفراد، فحسب الأرقام من المرجح أن ينحدر نحو 90 مليون شخص إلى دائرة خط الفقر المدقع في العامين 2020 و2021.

كما تسبب الوباء في حدوث أضرار بالغة لقطاع الوظائف مع خسارة 255 مليون وظيفة عام 2020، حسب أرقام منظمة العمل الدولية. وهذا الرقم يعادل أربعة أضعاف الوظائف التي فقدت إبان أسوأ فترة في الأزمة المالية العالمية عام 2009.
وطاولت خسائر الوباء قطاعات حيوية أخرى منها السفر والطيران والسياحة والصادرات والخدمات المالية والإنتاج الصناعي والتجارة وغيرها، ويكفي أن ندلل على ذلك بالخسائر الفادحة التي تكبدها "طيران الإمارات"، حيث سجلت الشركة خسائر سنوية بـ5.5 مليارات دولار، وأن خسائر شركات الطيران فاقت 118.5 مليار دولار في عام 2020، وأن خسائر هذا العام يمكن أن تصل إلى 98 مليار دولار وفق تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" (IATA).

وعلى مستوى الدول خسرت بريطانيا خلال فترة وجيزة 251 مليار جنيه إسترليني بسبب القيود الصحية المطبقة في البلاد، لمكافحة كورونا.

وفي مصر أكد وزير المالية محمد معيط أن بلاده فقدت نحو 200 مليار جنيه من إيرادات قطاعات متعددة خلال العام الماضي.
لكن في المقابل هناك من ربح مليارات الدولارات من الأزمة الصحية التي حصدت ملايين الأرواح وقلبت العالم رأساً على عقب، مثلا تحولت المصائب إلى فوائد عند شركات الأدوية التي حصدت 70 مليار دولار من مبيعات لقاح كورونا في العام الجاري 2021.

وجاءت شركتا فايزر وموديرنا في المقدمة، حسب الأرقام الصادرة أمس الأحد، بل يتوقع صانعو الأدوية، جني عشرات المليارات من الدولارات من اللقاحات هذا العام والعام المقبل.

المساهمون