مشترو الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات يسعون إلى أسعار أقل وضمانات أكبر
- قطر والإمارات تواجهان تحديات في المفاوضات مع المشترين بسبب ارتفاع المخاطر وتكاليف التأمين، رغم قدرتهما على إنتاج الغاز بتكلفة منخفضة وتقديم شروط تعاقدية مرنة.
- المشترون الآسيويون والأوروبيون يسعون لتعزيز أمن الإمدادات وتنويع مصادرها، مع توقعات بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر والإمارات، وسط تذبذب الأوضاع في مضيق هرمز.
قال مشترون ومتعاملون ومسؤولون في قطاع الطاقة الدولي، لوكالة رويترز، إن المشترين الآسيويين والأوروبيين للغاز الطبيعي المسال يعتزمون المطالبة بخفض الأسعار والحصول على ضمانات إضافية للإمدادات من قطر والإمارات، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين على هذه الشحنات نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعادت الحرب على إيران تشكيل معادلات قطاع الطاقة العالمي، إذ ضغطت على منتجي منطقة الخليج بوصفهم الموردين الأكثر موثوقية في العالم، وهي السمعة التي منحتهم سابقاً قوة تفاوضية كبيرة. كذلك سبَّبت تراجع قدرتهم على فرض الشروط التجارية، بعدما أدت الحرب إلى توقف معظم تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وأسهمت الاحتياطيات القطرية الضخمة في ترسيخ مكانة البلاد قوةً مهيمنة في سوق الغاز العالمي. وتمثل قطر إلى جانب الإمارات، حيث تتزايد أحجام الإنتاج، نحو خمس الطاقة التصديرية العالمية للغاز الطبيعي المسال، وتعتمد هذه الكميات بالكامل على المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق العالمية.
ويعد الغاز الطبيعي المسال القطري من بين الأقل تكلفة والأكثر تنافسية من حيث السعر عالمياً بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج، بينما تقدم الإمارات شروطاً تعاقدية أكثر مرونة. غير أن المشترين يقولون إن ارتفاع المخاطر وزيادة تكاليف التأمين سيمنحانهم ورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية لخفض الأسعار بشكل أكبر والمطالبة بمزيد من المرونة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إديسون الإيطالية نيكولا مونتي، لوكالة رويترز على هامش فعالية اقتصادية عقدت أخيراً: "سيتعين على أي طرف يبرم عقوداً جديدة في منطقة الخليج أن يأخذ أيضاً في الاعتبار تكاليف التأمين المحتملة، المتوقع أن ترتفع". وأضاف مونتي: "سيتعين على موردي الخليج في المستقبل التعامل مع واقع جديد من المخاطر الناجمة عما حدث في مضيق هرمز، ومن حقيقة أنه لا يمكن لأحد استبعاد احتمال تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً".
ووفقاً لأحد المصادر في القطاع، كانت العقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات تسعّر عادة عندما يراوح بين 12.6% و12.7% من سعر خام برنت قبل اندلاع الحرب الإيرانية، لكن بعض الصفقات الموقعة منذ ذلك الحين أبرمت عند مستويات أقرب إلى 12.3%، ما يشير إلى أن المشترين بدؤوا بالفعل في احتساب المخاطر الإضافية في المنطقة ضمن شروط التعاقد.
وبحسب "رويترز"، ذكرت مصادر تجارية أن شركة قطر للطاقة مددت حالة القوة القاهرة بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال لعدة مشترين آسيويين، وتواصل تأجير بعض ناقلاتها للغاز الطبيعي المسال حتى منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول، ما يثير توقعات باستمرار تعطل الصادرات في ظل إغلاق مضيق هرمز.
وأجبرت حرب إيران شركة قطر للطاقة، وهي واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، على إيقاف تشغيل وحدات تسييل الغاز وإعلان حالة "القوة القاهرة" بشأن عمليات التسليم، وكذلك تعليق الصادرات. وزادت الهجمات الإيرانية التي استهدفت هذا الشهر ناقلات تعبر مضيق هرمز من الضبابية التي تكتنف احتمالات العودة إلى مستويات التدفقات التي كانت سائدة قبل الحرب.
وتلقت شركة إديسون، التي ترتبط بعقد طويل الأجل لاستيراد 6.4 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز القطري، بما يعادل نحو 1% من الطلب السنوي الإيطالي، إخطارات بإلغاء الشحنات بموجب القوة القاهرة منذ إبريل/ نيسان وحتى مطلع سبتمبر/ أيلول. ولم ترد شركة قطر للطاقة وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على طلبات رويترز للحصول على تعليق. وعادة ما يتجه ثلثا شحنات الغاز الطبيعي المسال على الأقل من محطة رأس لفان التصديرية إلى الأسواق الآسيوية، إلا أن الصادرات انخفضت بشكل حاد هذا العام وسط الحرب الإيرانية.
المشترون الآسيويون يعيدون تقييم المخاطر
وفي السياق، قال ستة متداولين في آسيا إن المفاوضات المستقبلية بشأن صفقات الغاز الخليجي ستركز ليس فقط على خفض الأسعار، بل أيضاً على تعزيز أمن الإمدادات وتنويع مصادرها. وطلب المتداولون عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى حساسية المسألة، إذ ترتبط شركاتهم بعقود طويلة الأجل مع قطر والإمارات. وأضاف أحدهم أن قطر والإمارات قد تضطران أيضاً إلى تقديم أسعار أكثر تنافسية، في ظل تزايد الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة وكندا وموزامبيق، ما يعزز المنافسة في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية.
ويقدر محللون أن قطر قادرة على إنتاج الغاز الطبيعي المسال بتكلفة لا تتجاوز 50 سنتاً لكل مليون وحدة حرارية، مقارنة بما بين ثلاثة وخمسة دولارات للمليون وحدة حرارية في العديد من المشروعات المنافسة حول العالم، بفضل ضخامة احتياطياتها وانخفاض تكاليف العمالة نسبياً. كما أن قرب قطر والإمارات من الأسواق الآسيوية يمنحهما ميزة إضافية تتمثل في انخفاض تكاليف الشحن.
وبحسب"رويترز"، قال المتداولون إن البلدين يعتزمان أيضاً زيادة طاقات إنتاج الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة، وهو ما سيمنح المشترين مساحة أكبر للتفاوض من أجل الحصول على خصومات. وسيرغب المشترون أيضاً في أن تقدم قطر والإمارات ضمانات بتوفير شحنات بديلة إذا تعطلت صادرات الغاز عبر مضيق هرمز، على سبيل المثال من مشروعات أخرى خارج المنطقة مثل محطة غولدن باس للغاز الطبيعي المسال التابعة لقطر في الولايات المتحدة.
وتعود جذور الأزمة إلى فبراير/ شباط الماضي، حين بدأت أميركا وإسرائيل الحرب على إيران، ما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات الغاز المسال العالمية، معظمها من قطر والإمارات. وأدى ذلك إلى توقف مشروع رأس لفان في قطر، أكبر منشأة لتسييل الغاز في العالم، وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسب كبيرة، بينما ظلت الأسعار في الولايات المتحدة أكثر استقراراً.
وشهد شهر إبريل/ نيسان الماضي هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، أفضت إلى إعادة فتح المضيق مؤقتاً أمام الملاحة التجارية بعد تعطل دام أسابيع. وفي منتصف يونيو/ حزيران، أُعلِنتْ مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران سعت إلى إنهاء الحرب خلال مهلة أقصاها 60 يوماً، وهو ما بعث حينها بارتياح نسبي في أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا التذبذب المستمر بين الهدنة والتصعيد، الذي بات سمة رئيسية للأزمة منذ اندلاعها في فبراير/ شباط الماضي، ترتفع أقساط التأمين على الناقلات بشكل ملحوظ وتتراجع الثقة في انتظام الإمدادات من منطقة الخليج، وهو ما يفسر سعي المشترين الآسيويين والأوروبيين الآن إلى انتزاع شروط تجارية أفضل من موردي الخليج.
(رويترز، العربي الجديد)