مشاريع كبرى تدعم قطاع البناء المغربي

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 03:03 (توقيت القدس)
الحكومة تستهدف تنشيط قطاع العقارات (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراهن شركات البناء في المغرب على الاستثمارات الحكومية، حيث زادت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 6.5% في منتصف 2023، مع توقعات بنمو 4.9% في 2025 و4.1% في 2024، مدعومة بمشاريع البنية التحتية وبرامج إعمار المناطق المتضررة.
- حققت ثماني شركات كبرى أرباحاً بلغت 365 مليون دولار، مستفيدة من الاستثمارات في البنية التحتية الرياضية ومشاريع الطرق والمدارس والمستشفيات، مع توقع استمرار ارتفاع الاستثمارات لتحقيق عدالة مجالية.
- زادت مبيعات الإسمنت بنسبة 11.29% في 2023، مع توقعات ببلوغها 15 مليون طن، مدعومة بمشاريع البنية التحتية والبناء الذاتي، رغم نقص اليد العاملة المؤهلة.

تراهن شركات البناء والأشغال العمومية في المغرب على الصفقات التي تأتي عبر استثمارات الدولة من أجل إنعاش نشاطها، الذي يساهم في دعم النمو ومبيعات الإسمنت وفرص العمل في سياق متسم باتساع دائرة البطالة.
وسجل التقرير الاقتصادي الذي كشفت عنه وزارة الاقتصاد والمالية، بمناسبة عرض مشروع موازنة العام المقبل على البرلمان، أن القيمة المضافة إلى قطاع البناء والأشغال العمومية، زادت بنسبة 6.5% في المتوسط عند نهاية يونيو/ حزيران الماضي، بعدما زادت بنسبة 3% في العام الماضي.
وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الاقتصادي الاستشرافي الخاص بعام 2026، أن يسجل قطاع البناء والأشغال العمومية نمواً بنسبة 4.9% في 2025 و4.1% في العام المقبل.
ويُعزى ذلك، بحسب المندوبية السامية للتخطيط، إلى إنجاز المشاريع البنيوية في القطاعات الاستراتيجية والبنية التحتية، متوقعة أن تساهم مجهودات إعمار المناطق المتضررة من الزلزال وبرنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن في تعزيز دينامية أنشطة ذلك القطاع.
وكانت ثماني شركات خاصة كبرى فاعلة في قطاع البناء والأشغال العمومية، مدرجة في بورصة الدار البيضاء، حققت أرباحاً بحوالي 365 مليون دولار في العام الماضي، وهو ما يجد تفسيره في استفادتها من زيادة الاستثمارات التي ترعاها الدولة عبر الموازنة.

ويتأتى ذلك بفعل انخراط الدولة في مشاريع بناء بنيات تحتية رياضية في سياق الاستعداد لتنظيم كأس أفريقيا لكرة القدم نهاية هذه السنة ونهائيات كأس العالم لكرة القدم في 2030، بالإضافة إلى المضي في شق الطرق وبناء المدارس والمستشفيات وتنفيذ برامج السكن المدعَّم.
ويتوقع الاقتصادي المتخصص في قطاع العقارات إدريس الفينا، في تصريح لـ "العربي الجديد"، أن يتواصل ارتفاع تلك الاستثمارات العمومية في الأعوام المقبلة، معتبراً أن الاقتصاد المغربي لا يزال في حاجة إلى رفع وتيرة الاستثمار أكثر، لتقليص العجز التنموي وتحقيق عدالة مجالية فعلية بين الجهات.
وتخضع الاستثمارات العمومية المُعلَنة عبر الموازنة في بعض الأحيان لبرمجة تتعدى السنة الواحدة، على عكس نفقات التسيير التي يتم الالتزام بها على مدى العام، كما أن إنجاز الاستثمارات يبقى رهيناً كذلك بحرص الدولة التي تتطلع إلى حصر العجز الموازني في مستوى لا يتعدى 3% هدفاً أمثل.

صفقات البناء 

وأفضت الصفقات ذات الصلة بقطاع البناء والأشغال العمومية، إلى ارتفاع مبيعات الإسمنت، التي تعدت، بحسب وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، 12.37 مليون طن في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، حيث زادت بنسبة 11.29%، قياساً بالمستوى الذي بلغته في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويذهب الاقتصادي إدريس الفينا إلى أن مبيعات الإسمنت تتجه نحو بلوغ مستوى قياسي في العام الحالي، حيث يُتوقع أن تتجاوز 15 مليون طن. وكان آخر رقم قياسي على مستوى مبيعات الإسمنت سُجّل، بحسب بيانات الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، في عام 2011، حيث وصل إلى 16.1 مليون طن، قبل أن يبدأ بالانخفاض ليصل في العام الماضي إلى 13.69 مليون طن.
ويؤكد الفينا أن مستوى استهلاك الإسمنت في العام الحالي يساهم في دعم النمو الاقتصادي، حيث تستفيد مبيعات تلك السلعة من الدينامية التي تشهدها أشغال البناء والأشغال العمومية التي تدعمها الاستثمارات التي ترعاها الدولة سواء عبر موازنتها العامة أو عبر مؤسساتها وشركاتها.
ويشير المسؤول في إحدى شركات العقارات لـ "العربي الجديد"، عمر آيت الحاج، إلى أن مشاريع البناء والبنيات التحتية حاسمة في دعم مبيعات الإسمنت، حيث تضاف إلى المبيعات التي يدعمها البناء الذاتي من الأسر للمنازل الخاصة بها، خاصة في سياق إعادة إعمار المناطق التي تضررت من زلزال الحوز.
ويلاحظ، أن الدينامية التي يعرفها قطاع البناء والأشغال العمومية، انعكست على سوق العمل، حيث سُجّل نقص في اليد العاملة على مستوى مشاريع بناء المساكن، على اعتبار أن اليد العاملة المؤهلة استقطبتها مشاريع البنيات التحتية الكبرى.

المساهمون