مرفأ طرطوس يوسّع قدرته التشغيلية.. الرصيف الرابع يدخل الخدمة التجارية
أعلنت محافظة طرطوس الثلاثاء، بدء التشغيل التجاري للرصيف رقم 4 في مرفأ طرطوس باستقبال أول باخرة بعد استكمال تسلّمه مع المرافق والساحات التخزينية المرتبطة به، في خطوة تأتي ضمن إعادة تنظيم إدارة المنشآت ذات الطابع المدني في الساحل السوري بعد التفاهم مع روسيا. وبدأت الباخرة الأولى عمليات الرسو والمناولة فور دخول الرصيف الخدمة، في مؤشر إلى انتقاله من مرحلة التجهيز والتسلم إلى الاستخدام التجاري الفعلي.
ومن شأن تشغيل الرصيف وفق ما أعلنت المحافظة زيادة القدرة الاستيعابية للمرفأ، ورفع قدرته على استقبال ومناولة حمولات إضافية، وتقليص الوقت اللازم لدورة السفن والبضائع. ويمثل إدخال الرصيف الرابع في العمليات التجارية أهمية تتجاوز إضافة مساحة جديدة إلى المرفأ، نظراً إلى مواصفاته وقدرته على استقبال سفن كبيرة، وما يمكن أن يوفره من مساحة إضافية للمناولة والتخزين، بما قد ينعكس على حركة الاستيراد والتصدير في حال ترافقت الخطوة مع تطوير الخدمات اللوجستية وشبكات النقل المرتبطة بالمرفأ.
وأوضح مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش لوكالة "سانا" الرسمية، أن الرصيف الرابع يمتد بطول 630 متراً، ويتراوح غاطسه بين 10 أمتار في الجهة الشرقية و13.20 متراً في الجهة الغربية. وتسمح هذه المواصفات، وفق علوش، باستقبال ثلاث سفن كبيرة في الوقت نفسه، بحمولات تصل إلى 55 ألف طن، ما يمنح المرفأ قدرة إضافية على التعامل مع السفن والحمولات مقارنة بالوضع السابق. وتزداد أهمية الرصيف بحكم موقعه إلى جانب الرصيف الخامس المخصص لسفن "الرورو"، التي تنقل المركبات والآليات، إضافة إلى وجود مستودعات ومساحات تخزينية قريبة منه.
ويتيح هذا التوزيع، بحسب المعطيات الرسمية، إمكانية تنسيق عمليات استقبال السفن والمناولة والتخزين، والتعامل مع أنواع مختلفة من البضائع ضمن مساحة متقاربة، بما يقلل الوقت اللازم لنقل الحمولات داخل المرفأ. ومن المتوقع أن يساعد تشغيل الرصيف الرابع على تخفيف تكدس السفن وتقليص فترات الانتظار، فضلاً عن تسريع عمليات التحميل والتفريغ وزيادة معدلات المناولة والإنتاجية.
يأتي انتقال إدارة الرصيف الرابع إلى الجانب السوري ضمن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها دمشق وموسكو وأعلن عنها الأحد الفائت بشأن إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري. وبحسب ما أعلنته السلطات السورية، تنص التفاهمات على تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني وإدخالها تدريجيا ضمن منظومة الإدارة المدنية، ومن بينها الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس.
وكانت المفاوضات بين الجانبين قد استمرت نحو عام ونصف قبل الإعلان عن التفاهمات، التي شملت إعادة تنظيم طبيعة الوجود الروسي في الساحل والفصل بين المنشآت ذات الطابع المدني وتلك المرتبطة بالوجود العسكري. ويأتي تشغيل الرصيف تجاريا باعتباره أحد التطبيقات العملية لهذه التفاهمات، إذ انتقلت إدارة منشأة ذات استخدام تجاري إلى الإدارة السورية، مع بدء استخدامها في النشاط الملاحي.