مرفأ بيروت يحقق أكبر حركة منذ ثورة 17 تشرين

01 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 02 سبتمبر 2025 - 08:30 (توقيت القدس)
سفينة شحن راسية في مرفأ بيروت 21 أكتوبر 2024 (جوزيف عيد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد مرفأ بيروت في يوليو/تموز أرقاماً قياسية، حيث استقبل 130 باخرة وزادت حركة الحاويات بنسبة 36% والسيارات بنسبة 167%، مما يعكس دوره الاقتصادي المحوري.
- أكد إيلي زخور أن هذه النتائج تأتي رغم التحديات الأمنية والسياسية، مثل الحرب الإسرائيلية على غزة والغارات على جنوب لبنان والبقاع.
- من المتوقع استمرار ارتفاع حركة المرفأ مع زيادة استيراد التجار استعداداً لموسم الأعياد، مما يعزز الآمال في تنشيط الاقتصاد، بشرط الاستقرار الأمني والسياسي.

يواصل مرفأ بيروت مفاجأة المراقبين بنتائج لافتة، إذ سجّل في شهر يوليو/تموز الماضي أرقاماً قياسية غير مسبوقة منذ ثورة 17 تشرين، ليؤكد مجدداً دوره محركا أساسيا للاقتصاد اللبناني رغم التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية الخانقة. فقد جاءت هذه الأرقام في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً متزايدة بفعل الحرب الإسرائيلية على غزة والغارات الجوية على بعض المناطق الجنوبية والبقاعية، ما يجعل الإنجاز مضاعفاً من حيث الدلالة والأهمية.

في هذا السياق، أكد النائب الأول لرئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت، إيلي زخور، أن مرفأ بيروت عاد ليغرّد خارج السرب، بعد أن تمكّن من تحقيق أرقام قياسية في حركته الإجمالية خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وهي الأكبر التي يسجلها في شهر واحد منذ ثورة 17 تشرين.

وقال إن هذه النتائج الإيجابية تأتي رغم مواصلة إسرائيل حربها على قطاع غزة، وغاراتها الجوية من حين إلى آخر على بلدات في جنوب لبنان والبقاع، ما أدّى ويؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد على مختلف الأصعدة. وأوضح أن المقارنة بين حركة مرفأ بيروت الإجمالية خلال شهري يوليو/تموز 2024 ويوليو/تموز 2025 أظهرت الأرقام التالية:

• استقبل المرفأ 130 باخرة في تموز 2025، وهو العدد نفسه الذي استقبله في تموز 2024.

• بلغ الوزن الإجمالي للبضائع المتداولة 574 ألف طن مقابل 516 ألف طن في العام الماضي، أي بزيادة 58 ألف طن ونسبة 11%.

• حقق المرفأ رقماً قياسياً في حركة الحاويات التي بلغ مجموعها 97,957 حاوية نمطية، مقابل 72,298 حاوية في تموز 2024، أي بزيادة 25,659 حاوية ونسبة 36%.

• بلغت الحاويات المستوردة للاستهلاك المحلي 32,461 حاوية نمطية، مقابل 25,566 حاوية، أي بزيادة 6,895 حاوية ونسبة 27%.

• ارتفعت الحاويات المصدّرة المملوءة ببضائع لبنانية إلى 7,011 حاوية نمطية، مقابل 6,322 حاوية، أي بزيادة 689 حاوية ونسبة 11%.

• سجّل المرفأ أيضاً ارتفاعاً كبيراً في حركة الحاويات برسم المسافنة التي بلغت 25,701 حاوية نمطية، مقابل 17,300 حاوية، أي بزيادة 8,401 حاوية ونسبة 49%.

• أما حركة السيارات فحققت قفزة لافتة، إذ بلغ مجموعها 8,311 سيارة (أغلبها مستعملة) مقابل 3,105 سيارات، أي بزيادة 5,206 سيارات ونسبة 167%.

وأضاف زخور أن الحركة الكبيرة التي حققها المرفأ في يوليو/تموز انعكست إيجاباً على نتائجه الإجمالية في الأشهر 7 الأولى من العام الحالي، والتي جاءت أكبر من تلك المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي باستثناء مجموع البواخر. فقد انخفض عدد البواخر إلى 814 باخرة بنسبة 10%، فيما ارتفع الوزن الإجمالي للبضائع إلى 3.64 ملايين طن بنسبة 15%. كما ارتفع مجموع الحاويات إلى 503,586 حاوية نمطية بنسبة 13%، ومجموع السيارات إلى 35,320 سيارة بنسبة 53%.

وتوقع أنه من المرجح أن تستمر حركة مرفأ بيروت الإجمالية بالارتفاع في الأشهر المتبقية من العام الحالي، ما لم تطرأ أحداث أمنية تؤدي إلى تدهور الأوضاع. فالتجار يبدأون عادة منذ الآن مضاعفة مستورداتهم لتغطية حاجات الأسواق الداخلية من مختلف السلع، تحضيراً لارتفاع الاستهلاك المحلي مع قدوم الآلاف من المغتربين اللبنانيين لقضاء أعياد الميلاد ورأس السنة مع عائلاتهم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية في البلاد.

تظهر الأرقام أن مرفأ بيروت استطاع، رغم الأزمات المتلاحقة، أن يثبت حضوره بما هو ركيزة محورية في دورة التجارة والاستيراد والتصدير، وأن يعزز الآمال بإمكانية تنشيط الحركة الاقتصادية مع اقتراب موسم الأعياد وعودة المغتربين. ورغم أن استمرار النمو يبقى رهناً بالاستقرار الأمني والسياسي، فإن المؤشرات الحالية تعكس قدرة المرفأ على الصمود والتأقلم، ليبقى شرياناً حيوياً يغذي الاقتصاد اللبناني في أصعب الظروف.