مرض الموظفين كبّد أرباب العمل في ألمانيا 82 مليار يورو عام 2024

21 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 22 أغسطس 2025 - 07:03 (توقيت القدس)
في العاصمة الألمانية برلين، 22 مارس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت ألمانيا زيادة كبيرة في نفقات أرباب العمل على الموظفين المرضى، حيث بلغت 82 مليار يورو في 2024، نتيجة لارتفاع معدلات المرض وزيادة التوظيف، وتشمل النفقات الأجور خلال الإجازات المرضية ومساهمات الضمان الاجتماعي.
- اقترح معهد الاقتصاد الألماني تدابير للحد من التكاليف، مثل تعليق أو خفض الرواتب في الأيام الأولى من المرض وتقليص مدة دفع الأجر خلال الإجازة المرضية.
- يعاني سوق العمل الألماني من نقص حاد في الكفاءات، خاصة في قطاعات التعليم والرعاية الصحية، مع توقع نقص 768 ألف وظيفة شاغرة بحلول 2028.

أدى ارتفاع معدلات المرض وزيادة التوظيف في ألمانيا إلى ارتفاع نفقات أرباب العمل على الموظفين المرضى إلى حوالي 82 مليار يورو في عام 2024. وبحسب دراسة أجراها معهد الاقتصاد الألماني "آي دابليو"، ونقلتها وكالة "أسوشييتد برس"، ارتفعت التكاليف بمقدار عشر مليارات يورو في غضون ثلاث سنوات.

ويُشير خبير الضرائب والشؤون الاجتماعية لدى المعهد يوخن بيمبرتس إلى اقتراحات مُختلفة للحد من هذه التكاليف؛ مثل تعليق دفع الرواتب في الأيام الأولى من المرض، أو خفض مستوى الرواتب في فترة الأيام الأولى من المرض. ومن بين المقترحات الأخرى التي أشار إليها الخبير تقليص مدة الإلزام بدفع الأجر عند الإجازة المرضية وتقييدها في حالات تغيير التشخيص المرضي.

وتُدفع الأجور في حال التغيب عن العمل في ألمانيا لأسباب مرضية لمدة ستة أسابيع حداً أقصى سنوياً باستثناء حالات الإجازة المرضية الأخرى بسبب تشخيص مختلف. ووفقاً للخبير، يمكن عدم إلزام أصحاب العمل في المستقبل بدفع أجور لأكثر من ستة أسابيع سنويا، حتى في حال تغيير التشخيص.

ووفقاً للدراسة، ازداد إجمالي نفقات أرباب العمل على الموظفين المرضى بمقدار 2.2 ضعف منذ عام 2010. وتشمل بيانات الدراسة نفقات أرباب العمل المتعلقة بمواصلة دفع الأجور في الإجازات المرضية، والتي بلغت 69.1 مليار يورو العام الماضي، بالإضافة إلى حصة أرباب العمل من مساهمات الضمان الاجتماعي، والتي بلغت 13 مليار يورو، بحسب تقديرات المعهد. ولا يشمل هذا المبلغ استمرار دفع الأجور خلال إجازة الأمومة، وفق "أسوشييتد برس".

وإذا تغيب موظف عن العمل بسبب المرض، فإن قانون استمرارية الأجور يُلزم صاحب العمل بمواصلة دفع راتب الموظف. أما في حالات الغياب الطويلة، فتدفع شركة التأمين الصحي القانوني تكاليف الإجازة المرضية بعد انتهاء مدة إلزام الشركة المعنية بدفع راتب الموظف المريض. وحتى نهاية الأسبوع 72، يحق للموظفين المرضى لفترات طويلة الحصول على 70% من إجمالي رواتبهم.

وأرجع المعهد ارتفاع التكاليف خلال السنوات الأخيرة إلى زيادات الأجور وزيادة التشغيل. وقال الخبير: "بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت حالات الغياب بسبب المرض بشكل مستمر منذ حوالي عقدين"، مشيراً إلى أنه من المنطقي أن يزداد التغيب بسبب المرض مع شيخوخة القوى العاملة في ألمانيا.

وأدت زيادة الإجازات المرضية إلى انخفاض كبير في الإنتاج عام 2023، حيث سجل الاقتصاد الألماني انكماشاً بـ0.3% بينما كان يفترض أن ينمو بنسبة 0.5% دون هذه الإجازات. وأكد البنك المركزي الألماني هذه النتيجة، حيث أدت معدلات المرض "المرتفعة نسبياً" إلى "تباطؤ النشاط الاقتصادي" عام 2023.

ومنذ بدء جائحة كوفيد 19، تمكن المرضى الذين يعانون أعراضاً خفيفة من الحصول على إجازة مرضية من طبيبهم عبر الهاتف، وأدت هذه الآلية، بحسب منتقديها، إلى تسهيل المهمة على الراغبين في استغلال الوضع. وتتفاقم هذه الظاهرة من خلال عمليات التسجيل الأكثر انتظاماً للإجازات المرضية، وهو نظام جديد يسمح للأطباء بتحويل الإجازات المرضية تلقائياً إلى صناديق التأمين الخاصة بالمرضى.

في المقابل، يعاني سوق العمل في ألمانيا من نقص حاد في الكفاءات خاصة في قطاع التعليم والرعاية الصحية والتمريض والمبيعات، وبحسب معهد الاقتصاد الألماني، فإن هذا النقص آخذ بالازدياد بشكل كبير خلال السنوات المقبلة. ووفقاً لدراسة نشرها المعهد، فإن الاقتصاد الألماني سيعاني من نقص كبير في الكفاءات العلمية بحلول عام 2028، وهو ما سيؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية للمواطنين إلى جانب نتائجه العكسية على الاقتصاد.

ونشر المعهد نتائج دراسته الأولية في هذا الإطار عام 2023، وأشار حينها إلى أن متوسط نقص الوظائف قد يصل إلى 487 ألف وظيفة، بينما أشارت الدراسة الحديثة في هذا العام إلى أنه من المتوقع بقاء حوالي 768 ألف وظيفة شاغرة.