"مرسى المغرب" توسّع حضورها بـ45% عبر بوابة الموانئ الإسبانية
استمع إلى الملخص
- تدير مرسى المغرب 25 محطة في 11 ميناء وتسعى لبناء شبكة لوجستية تمتد نحو أوروبا وأفريقيا، مما يعزز دور الموانئ كمراكز لوجستية مركزية ويتيح تنويع الإيرادات.
- تواجه مرسى المغرب تحديات تشغيلية مثل اختلاف الأطر التنظيمية والمنافسة في الموانئ الإسبانية، لكنها تسعى لتعزيز موقعها في لوجستيات المتوسط وأفريقيا.
قالت شركة مرسى المغرب الرائدة في تشغيل الموانئ، اليوم الثلاثاء، إنها وقعت صفقة للاستحواذ على حصة 45% في شركة بولودا ماريتايم تيرمينالز الإسبانية، وهي فرع من شركة بولودا كوربوراسيون ماريتيما مقابل 80 مليون يورو (94.01 مليون دولار). وذكرت الشركة في بيان أن الصفقة، التي وافق عليها مجلس إدارتها، مرهونة بموافقة الجهات التنظيمية عليها، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
وبحسب "رويترز"، قامت بولودا ماريتايم تيرمينالز بمناولة أكثر من مليون حاوية في عام 2024 من خلال تسع محطات لها في البرّ الرئيسي الإسباني وجزر الكناري. وأضاف البيان أن عملية الاستحواذ ستمكّن "مرسى ماروك إنترناشونال لوجيستيكس"، وهي الفرع الدولي لمرسى المغرب، من تعزيز مكانتها على الطريق بين إسبانيا والمغرب. وتدير مرسى المغرب 25 محطة في 11 ميناء، وأعلنت في وقت سابق من العام خططاً للتوسع في غرب أفريقيا وشرقها، بما في ذلك عبر محطتَين في ميناء كوتونو في بنين ومحطة للنفط والغاز في ميناء دمرجوج بجيبوتي.
تأتي صفقة استحواذ مرسى المغرب على حصة 45% من شركة بولودا ماريتايم تيرمينالز الإسبانية في سياق تحوّل استراتيجي أوسع يشهده قطاع تشغيل الموانئ في حوض المتوسط وغرب أفريقيا، إذ باتت الشركات الإقليمية تسعى إلى توسيع نطاقها الجغرافي والتحول إلى لاعبين عابرين للحدود بدل الاكتفاء بالأسواق المحلية، إذ يشكّل المحور البحري بين المغرب وإسبانيا أحد أكثر الممرات نشاطاً في غرب المتوسط، سواء على مستوى تجارة الحاويات أو النقل المختلط المرتبط بسلاسل التوريد الصناعية والزراعية.
ومن خلال الدخول في رأسمال شركة إسبانية تمتلك تسع محطات وتناولت أكثر من مليون حاوية في 2024، تعزّز مرسى المغرب حضورها المباشر في الضفة الشمالية للمتوسط، ما يمنحها نفاذاً أسرع إلى شبكات الشحن الأوروبية، قدرة أكبر على التكامل اللوجستي بين موانئ المغرب والموانئ الإسبانية، وتقليص مخاطر الاعتماد على سوق واحد في ظلّ تقلبات التجارة العالمية.
مرسى المغرب والتحوّل إلى منصة إقليمية
تدير مرسى المغرب حالياً 25 محطة في 11 ميناء، ومع تأسيس ذراعها الدولية "مرسى ماروك إنترناشونال لوجيستيكس" انتقلت من نموذج مشغّل وطني إلى نموذج منصة تشغيل إقليمية. هذه الصفقة لا تُقرأ كاستثمار مالي فحسب، بل خطوة في بناء شبكة مترابطة تمتد شمالاً نحو أوروبا (إسبانيا) وجنوباً وشرقاً نحو أفريقيا (بنين، جيبوتي).
كما أن إعلان مرسى المغرب سابقاً عن التوسّع في غرب أفريقيا وشرقها يعكس رهاناً على إعادة تشكيل طرق التجارة بين أوروبا، شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء. في هذا السياق، تصبح الموانئ عقداً لوجستية مركزية وليست مجرد نقاط تفريغ، وهو ما يفسّر الجمع بين الاستثمار في محطات الحاويات ومحطات النفط والغاز، بما يتيح تنويع الإيرادات وتقليل حساسية النشاط لتقلبات نوع واحد من الشحن. على المستوى القطاعي، تعكس الصفقة اشتداد المنافسة بين مشغلي الموانئ الإقليميين والدوليين، وسعي الشركات المملوكة جزئياً أو كلياً للدولة إلى توسيع نفوذها التجاري بدل الاكتفاء بالدور السيادي، وإدراك متزايد بأن التحكم في سلاسل الإمداد واللوجستيات بات عنصراً حاسماً في جذب الاستثمارات الصناعية والتجارية.
ورغم الأبعاد الإيجابية، تبقى الصفقة مرهونة بالموافقات التنظيمية، إضافة إلى تحديات تشغيلية محتملة، من بينها اختلاف الأطر التنظيمية بين المغرب وإسبانيا، والمنافسة الحادة في الموانئ الإسبانية من مشغّلين أوروبيين كبار، وتقلب الطلب العالمي على الحاويات في ظل التوترات الجيوسياسية. لذلك، يمكن قراءة استحواذ مرسى المغرب على حصة في بولودا ماريتايم تيرمينالز جزءاً من استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تثبيت موقع المغرب لاعباً محورياً في لوجستيات المتوسط وأفريقيا، وتحويل خبرته الوطنية في إدارة الموانئ إلى نفوذ اقتصادي إقليمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الموانئ بوصفها أدوات قوة اقتصادية لا تقل وزناً عن القطاعات الإنتاجية التقليدية.
(الدولار = 0.8510 يورو)