مذكرة إلقاء قبض بحق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة
استمع إلى الملخص
- التحقيقات تركز على كيفية إدخال وإخراج الأموال من المصارف اللبنانية دون إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة، ورفض طلب استرداد مذكرة توقيف ميشال تويني.
- حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قدم شكوى جزائية ضد رياض سلامة وشقيقه بتهم إنشاء شركات وهمية وتبييض أموال، مع متابعة الدعاوى القضائية ضد المتورطين.
أصدر القضاء اللبناني مذكرة إلقاء قبض بحق حاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة واعتباره بحالة إثراء غير مشروع وذلك بعدما كان قد أخلى سبيله في 26 سبتمبر/أيلول الماضي بكفالة مالية بلغت 14 مليون دولار. وفي التفاصيل، أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت اليوم الثلاثاء القرار الاتهامي بملف حسابات الاستشارات الملاحق به سلامة، والمحاميَيْن مروان عيسى الخوري وميشال تويني، واتهمت سلامة بجنايات المواد 459/460 و459/460/454 و359/360 و638 من قانون العقوبات واعتباره في حالة إثراء غير مشروع عملاً بأحكام القانون رقم 154/99 لا سيما المادتين الأولى والثانية منه، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه.
كما تم اتهام المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني، بجنايات المواد 459/460 و459/460/454 و359/360 و638 معطوفة جميعها على المادة 220 من قانون العقوبات، واعتبارهما في حالة إثراء غير مشروع عملاً بأحكام القانون رقم 154/99 لا سيما المادتين الأولى والثانية منه، وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحق كل منهما. وقرّرت الهيئة بالأكثرية وجوب محاكمة المدعى عليهم أمام محكمة الجنايات في بيروت، وتدريكهم الرسوم والنفقات.
كما قررت إحالة نسخة عن الأوراق والمستندات المبرزة فيه إلى النيابة العامة المالية في بيروت، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع هذه الدعوى إلى المصارف اللبنانية ومن ثم إخراجها منها من دون قيام مديري المصارف المعنية بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان على الموضوع.
وقررت أيضاً إجراء التحقيقات حول كيفية اتخاذ القرارات بسحب الأموال من حساب الاستشارات وعلى عدة دفعات من المجلس المركزي لمصرف لبنان وسبب عدم إطلاع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان على هذه السحوبات، ومن ثمّ على الإيداعات في حساب المدعى عليه سلامة، وكذلك للتحقيق مع رؤساء مجالس إدارة ومديري المصارف التي حُوّلت إليها الأموال من حساب الاستشارات أو أُخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات، لاستيضاحهم عن هذه العمليات، وترتيب النتائج القانونيّة بحق أيٍّ من الأشخاص المعنيين في حال تبيّن أي تقصير أو إهمال منهم أو ثبوت أي مسؤولية عليهم.
وتقرّر كذلك رد طلب استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق المدعى عليه ميشال تويني، وإيداع الملف مرجعه بواسطة النيابة العامة المالية في بيروت. وفي سبتمبر الماضي، أفرجت السلطات القضائية اللبنانية عن سلامة بعد دفعه كفالة مالية قياسية قدرها 14 مليون دولار، وذلك بعد توقيفٍ استمر نحو 13 شهراً على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم مالية خلال تولّيه منصبه.
وأتى قرار الإخلاء الذي كان قد صدر عن الهيئة الاتهامية ببيروت في أغسطس/آب الماضي، وتأخر تنفيذه اعتراضاً على الكفالة المالية التي كانت محددة بعشرين مليون دولار، بعد أشهر من اتهام قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي، رياض سلامة بارتكاب جرائم "اختلاس أموال عامة والتزوير والإثراء غير المشروع"، وذلك في القرار الظني الذي أصدره بتاريخ الثامن من إبريل/نيسان الماضي، في قضية التحويلات الخاصة بمبلغ 42 مليون دولار المرتبطة بحساب الاستشارات.
وفي 8 يناير/كانون الثاني الجاري، أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد عن "تقدّم البنك المركزي بشكوى جزائية بحق مسؤول سابق في مصرف لبنان، وشخص طبيعي مصرفي سابق"، علماً أن المقصود بذلك سلامة وشقيقه رجا. وقال سعيد إن عملية التدوير والاستيلاء على أموال مصرف لبنان تمت عن طريق انشاء أربع شركات وهمية "offshore" في الخارج وتحديداً في جزر الكايمان والتي أسفرت في نهاية المطاف إلى إثراء غير مشروع لهذين الشخصين المدعى عليهما، وغيرهما من أشخاص سيكشفها التحقيق القضائي تباعاً.
وتمحورت هذه الشكوى حول استخدام أموال مصرف لبنان بطريقة تخالف أحكام قانون النقد والتسليف، وتشكل إخلالاً بالواجبات المترتبة على وظائفهم، وتؤدي حتماً ومع سابق تصوّر وتصميم إلى تحقيق إثراء غير مشروع. وتُظهر الوقائع والأدلة بحسب سعيد أن هؤلاء الأشخاص كانوا على علم كامل بالآليات المعتمدة، وبالأهداف المرجوة، وبالنتائج المتحققة، ولا سيما استغلال موارد مصرف لبنان لتحقيق منافع خاصة فقط. كما تشير بوضوح إلى شُبهات تبييض أموال، إذ يُشتبه بتبادل رِشاً وإدماجها عن علم ضمن عمليات مالية أوسع.
هذا وقرّر مصرف لبنان أن يتخذ صفة الادعاء الشخصي كمدعٍ في دعوى عالقة أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت والتي تستند إلى الاستيلاء على أموال عائدة له، والمتعلقة بشركة باسم فوري والتي يُشتبه بأنها تقاضت عمولات غير مشروعة على العمليات التي أُجريت مع مصرف لبنان، وهي عمولات سددتها المصارف التجارية عن كل عملية تداول أوراق مالية تمت مع مصرف لبنان، وبدلاً من أن تعود هذه المبالغ لمصلحته، جرى تحويلها بالكامل إلى هذه الجهة ذات الصلة.
كما لا يزال المصرف يتابع الدعاوى أمام القضاء اللبناني التي سبق له واتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي، ومن بينها بالتحديد تلك العالقة أمام جانب الهيئة الاتهامية في بيروت والتي موضوعها كذلك الاستيلاء على أموال عائدة له من مسؤول سابق كبير في المصرف وبالاشتراك مع محاميين سابقين للمصرف وله.
هذا ويجري التحضير لاتخاذ إجراءات قانونية إضافية بحق جهات وشركات محدّدة، استفادت من الحساب المشبوه الذي كان قد فُتح لدى مصرف لبنان تحت مسمى "حساب الاستشارات"، والذي تحوّل إلى أداة لإساءة استعمال ممنهجة، إذ مرّت بحسب سعيد عبر هذا الحساب مبالغ كبيرة لا تمت بصلة إلى مهام مصرف لبنان أو أهدافه أو قواعده، ولا علاقة لها بأموال المودعين التي تشكل الجزء الأكبر من احتياطاته.