مدبولي: لا أعباء جديدة على المصريين بسبب اتفاق صندوق النقد الدولي

24 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:21 (توقيت القدس)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، 7 مايو 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن برنامج الحكومة مع صندوق النقد الدولي سينتهي خلال عام، مع التركيز على إصلاحات مالية واستثمارية دون المساس بأسعار السلع الأساسية.
- أشار مدبولي إلى تحسن الاقتصاد المصري بفضل زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسين ميزان المدفوعات، مع التأكيد على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
- أوضح مدبولي نجاح الحكومة في خفض نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى استقرار البنية التحتية والخدمات الأساسية، مع توقعات بتحقيق مزيد من التحسن مستقبلاً.

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، إن برنامج الحكومة مع صندوق النقد الدولي سينتهي في غضون عام من الآن، ولم يتبق من البرنامج سوى مستهدفات المراجعتين السابعة والثامنة لخبراء الصندوق العام المقبل، مبيناً أن الاتفاق على هذه المستهدفات نال الجهد الأكبر من المجموعة الوزارية المعنية بالتفاوض مع الصندوق، من أجل التوصل إلى تفاهم بشأنها.

وأضاف مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة، أن المصريين لن يتحملوا أعباء جديدة بسبب بنود اتفاق الصندوق، حيث إن المستهدفات المتفق عليها حتى نهاية البرنامج لا تتعلق بسلع أساسية تمس المواطن مثل أسعار بيع الغاز الطبيعي أو الوقود، ولكنها مرتبطة بإجراءات إصلاحية تخص أداء وزارة المالية، وإجراءات تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار.

وتابع أن الحكومة اتخذت بالفعل كل الإجراءات التصحيحية التي توافقت عليها مع صندوق النقد، وكان آخرها رفع أسعار بعض المنتجات البترولية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشيراً إلى أن القطاع الخاص والاستثماري كان ينتظر ما ستسفر عنه المراجعتان الخامسة والسادسة، وما تلاها من بيان صادر عن صندوق النقد يشيد فيه بالإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية في الفترة الماضية.

واستشهد مدبولي بعدد من العبارات الواردة في بيان صندوق النقد عن المراجعتين، ومنها أن "الاقتصاد المصري أظهر مؤشرات على نمو قوي، وحدوث تحسن ملحوظ في ميزان المدفوعات رغم التحديات الخارجية، وتحقيق نمو قوي للصادرات غير البترولية، ونمو الإيرادات الضريبية، واتباع البنك المركزي سياسة نقدية تدعم مسار خفض التضخم".

واستطرد بقوله إن الاقتصاد المصري على أعتاب مرحلة جديدة مع زيادة معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص للمساهمة في نمو الاقتصاد، ورفع مستوى معيشة المواطن، وزيادة قدرته الشرائية على تلبية احتياجاته الأساسية.

وزاد مدبولي أن الحكومة حريصة على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، وتعرف جيداً أهمية ملف الدين للمواطن، في ظل ما يثار من بعض الخبراء عبر مواقع التواصل والبرامج الفضائية، والذين يبدون قلقهم من تعامل الدولة مع الدين الخارجي والمحلي، ويتهمون الحكومة بأنها "حملت الأجيال القادمة أرقاماً كبيرة للدين".

وأكمل مدبولي أنه "يدرك مدى قلق المواطن من ملف الدين، وارتفاعه نتيجة عمليات الإصلاحات الكبيرة التي نفذتها الدولة على مدار السنوات الماضية"، مستدركاً بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي دائماً يشيد في كلماته بتفهم المواطن، وقدرته على تحمل الأعباء الكبيرة مع الدولة، بسبب إيمان الشعب بأهمية الحفاظ على بلده.

وذكر أن البعض ينسى حال الدولة المصرية في عام 2014 بسبب حصاد ثورتين، وأوضاع شديدة الصعوبة والتعقيد، مضيفاً أن قطاع الكهرباء شهد مشكلة رهيبة وقتئذ، لأن الدولة لم تتخذ إجراءات حقيقية للتنبؤ بالزيادة المتوقعة في الاحتياجات والمشروعات، إذ "كانت محطات الكهرباء غير قادرة على توليد أكثر من 24 ألف ميغاواط، علماً بأن مصر استهلكت نحو 39 ألف ميغاواط في الصيف الماضي".

وزعم مدبولي أنه لولا المشاريع الجديدة في قطاع الكهرباء لكانت الانقطاعات وصلت إلى 12 ساعة في اليوم، وهذا هو حال بلدان كثيرة حول مصر، وهو أمر كان يصعب معه جذب أي استثمارات من الخارج، مشيراً إلى أن الحكومة اضطرت إلى تخفيف الأحمال لمدة ساعتين في اليوم بسبب أزمة نقص الدولار، وتدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الوقود، لكنها تمكنت في النهاية من حل الأزمة.

وادعى أن الحكومة، وهي تبني ما سماه "الدولة الحديثة"، كانت منتبهة لمسألة الدين وتداعياتها، لكنها واجهت صدمات خارجية غير مسبوقة في وقت متسارع، وهو ما دفعها إلى الاستدانة لتعويض تراكمات 30 سنة ماضية تسببت في تأخر مصر. وأضاف أن الحكومة تدرك تماماً أن احتياجات المواطن أكبر، وأن هناك "شوطاً كبيراً حتى تصل الدولة إلى المكانة التي نحلم بها".

وواصل قائلاً إن "الحكومة نجحت في خفض نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي من 96% قبل عامين إلى 84% هذا العام"، متعهداً بأن "الدين سينخفض بصورة أكبر إلى نسبة لم تشهدها الدولة المصرية منذ 50 عاماً"، على حد قوله.

وختم مدبولي بأن الدولة المصرية كانت في شبه حطام في 2014، إذ إن كل البنى التحتية والخدمات الأساسية كانت متداعية، نتيجة المعاناة من مشكلات كبيرة ومزمنة، أما الآن "فنحن على أرض ثابتة، وبتخطيطنا وجهدنا كلنا سوياً مصر ستكون في مكان تاني (آخر) خالص خلال ثلاث أو أربع سنوات مقبلة"، على حد تعبيره.

وتوصلت مصر، في مارس/آذار 2024، إلى اتفاق بشأن قرض من صندوق النقد قيمته ثمانية مليارات دولار لمدة 46 شهراً، في وقت كانت تواجه فيه تضخماً مرتفعاً، ونقصاً في العملة الأجنبية. لكن حدة نقص الدولار خفت بدعم من برنامج قرض الصندوق، وإيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، فضلاً عن توقيع اتفاقيات استثمارية مع عدد من الدول الخليجية.

وحسب وثيقة حكومية، بلغ إجمالي الدين العام 14.9 تريليون جنيه (نحو 313 مليار دولار) بنهاية العام المالي الماضي في يونيو/حزيران 2025، بزيادة تجاوزت 15% على أساس سنوي، فيما سجل الدين الخارجي 3.8 تريليونات جنيه من هذا الإجمالي. (الدولار= 47.63 جنيهاً).

وتشير أرقام رسمية سابقة إلى أن الدين الخارجي لمصر تجاوز 161 مليار دولار في يونيو/حزيران الماضي. وتلتهم مدفوعات فوائد الدين الآن ما يقرب من 80% من الإيرادات المصرية في العام المالي الحالي (2025-2026) الذي بدأ أول يوليو/تموز الماضي، وينتهي في 30 يونيو/حزيران المقبل.

المساهمون