مخاوف بريطانية من تأثير تسريبات حول استبدال ستارمر على أسواق المال
استمع إلى الملخص
- الانشقاقات داخل حزب العمال تُعزى إلى السياسات الاقتصادية لستارمر ووزيرة خزانته، خاصة بعد فشل تمرير مشروع خفض نفقات الرعاية الاجتماعية، مما قد يزعزع ثقة الأسواق المالية.
- رغم أن تأثير الشائعات على الأسواق المالية لا يزال محدوداً، إلا أن الخبراء يحذرون من تداعياتها السلبية المحتملة على الجنيه الإسترليني وثقة المستثمرين.
منذ مساء أمس الثلاثاء والصحافة في بريطانيا مشغولة بتسريبات تفيد بأن منصب رئيس الوزراء كير ستارمر بات مهدداً من جانب من يسعون لتحديه على زعامة الحزب من داخل فريقه. مصدر التسريبات كما تبين هم من الدائرة المقربة من ستارمر، الذين أشاروا بأصبع الاتهام إلى وزير الصحة ويس ستريتينغ بوصفه من يطمح لزعامة الحزب، في ضوء التقارير التي تتحدث عن تدني شعبية رئيس الوزراء قبل أسبوعين من إعلان الميزانية، وفي ضوء ما يمكن أن تلحقه الميزانية من خسائر إضافية بشعبيته.
ورغم نفي ستريتينغ هذه التسريبات ووصفها بـ"الدراما"، قد يكون انعكاسها على الواقع الاقتصادي لبريطانيا سلبياً. فالصراع داخل الحزب سيؤدي إلى إثارة شكوك الأسواق المالية، التي لم تنس بعد الاضطرابات التي لحقت بالاقتصاد البريطاني من المؤامرات والانقلابات داخل حزب المحافظين خلال فترتهم الأخيرة وتغييرهم ثلاثة رؤساء للحكومة في أقل من خمس سنوات، هم بوريس جونسون وليز تراس، وأخيراً ريشي سوناك.
ما تشير إليه هذه التسريبات هو وجود انشقاقات داخل صفوف حزب العمال الذي لم يتجاوز وجوده في السلطة سوى عام وأربعة أشهر، وقد تركزت حالة عدم الرضى على أداء ستارمر ووزيرة خزانته راتشيل ريفز (الرقم الثاني في الحكومة) على السياسات الاقتصادية، كما تبين في عجزهم على تمرير مشروع خفض نفقات الرعاية الاجتماعية قبل شهور بسبب معارضة أغلبية من نواب الحزب.
وحتى الآن، لا يزال تأثير هذه الشائعات السياسية محدوداً في الأسواق المالية، لكن الخبراء يحذرون من أن آثارها السلبية قد تكون قاسية إذا لم يتم وضع حدّ لها. وتنقل وكالة بلومبيرغ عن جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في بنك رابوبنك، قولها: "عدم الاستقرار السياسي ليس جيداً للجنيه الإسترليني أو للسندات البريطانية". وأضافت أن هذه التكهنات دفعت الجنيه إلى التراجع ليصبح من أضعف عملات مجموعة العشر يوم الأربعاء، "مما زاد من قتامة المزاج العام قبل ما يُتوقع أن تكون ميزانية بريطانية قاتمة".
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3111 دولار عند الساعة 10:40 صباحاً في لندن. كما ارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار ثلاث نقاط أساس، مما عكس بعض خسائر اليوم السابق. ويأتي هذا التطور قبل أسابيع فقط من موعد إعلان الحكومة ميزانيتها في 26 نوفمبر/ كانون الثاني الجاري. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تعلن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز زيادات في ضريبة الدخل، في خرقٍ لوعد انتخابي، بهدف موازنة الحسابات وطمأنة متعاملي السندات.
وقال فالنتين مارينوف، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في بنك كريديه أغريكول: "يُنظر إلى رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة الخزانة رايتشل ريفز على أنهما حارسان للانضباط المالي البريطاني قبيل الميزانية الصعبة في نوفمبر الجاري. وأي تغيّر في موقعهما السياسي قد يهز ثقة المستثمرين التي تحققت بشق الأنفس في التزام بريطانيا بالاستقرار المالي، ويقوّض الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني".
وهناك سابقة قريبة لسوء تقدير سياسي انعكس على الأسواق. فقبل ثلاث سنوات، سبّبت رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس انهياراً حادّاً للجنيه والسندات عندما أعلنت تخفيضات ضريبية واسعة وغير ممولة.
وقد أثقلت المخاوف المتعلقة بالعجز المالي كاهل الجنيه لعدة أشهر، وأدت مؤخراً إلى انخفاض مؤشر قوته المرجح إلى أدنى مستوى له منذ يناير/ كانون الثاني الماضي. كما وصلت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها فيما يقرب من ثلاثة عقود في سبتمبر/ أيلول الماضي قبل أن تشهد الأسعار تعافياً حاداً.
وفي المدى القريب، قد تؤدي الضوضاء السياسية إلى تراجع الجنيه إلى مستوى 0.8900 أمام اليورو، وهو مستوى لم يُسجل منذ مارس 2023، وفقاً لما كتبه كريس تورنر، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك "آي إن جي" في مذكرة.