محمد الحويج: تكلفة الصراع في ليبيا تتجاوز نصف مليار دولار

27 يناير 2021
الصورة
محمد الحويج (العربي الجديد)
+ الخط -

قال المستشار الاقتصادي ووزير المالية والاقتصاد الليبي الأسبق، محمد الحويج، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن تكلفة الحرب في ليبيا تجاوزت نصف مليار دولار.

كما أكد أن الحكومة ليست مضطرة للاقتراض من المؤسسات الدولية. وفيما يلي نص الحوار:

* ماذا أضافت المفاوضات الأخيرة في جنيف للاقتصاد الليبي؟ وما تأثيرها على المشهد الاقتصادي؟
الاقتصاد والأمن خطان متوازيان، والسلام يؤدي إلى الازدهار والتنمية والعيش المشترك، والحروب تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وقد أدت إلى توقف تصدير النفط واستنزاف الاحتياطي المالي وهروب القطاع الخاص وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وبالتالي تراجع الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 100 مليار دولار إلى 40 مليار دولار سنوياً، كما توقفت المشروعات التنموية.

لذلك، فإن الاتفاق على توحيد سعر الصرف والبنك المركزي سوف يعالج ما سبق، إذا استكملت بقية الخطوات المتعلقة بالسياسات النقدية والمالية والتجارية؛ ومنها توحيد الميزانية العامة، وترشيد الإنفاق، وإلغاء الرسم المفروض على بيع النقد الأجنبي، وتخفيض ضريبة الجمارك وتسوية الدين العام، ومحاربة توغل الفساد المالي والإداري، ومعالجة مرتبات الفئات الهشة وتحفيز القطاعات الإنتاجية.

* هل خفض قيمة العملة يمكن أن تكون له تأثيرات سلبية على التضخم وبالتالي الأسعار؟
قد يؤدي خفض العملة إلى استقرار الاقتصاد الوطني والسيطرة على التضخم ووقف المضاربة والفساد، كما أنه سيعمل على تشجيع تصدير الصناعات الوطنية والمستثمرين الأجانب للاستثمار في ليبيا، وتحفيز رأس المال الوطني المهاجر للعودة والاستثمار في ليبيا. ولكن له بعض السلبيات، ومنها انخفاض مستوى دخل الفئات المهمشة وذات الدخل المحدود، وقد ترتفع أسعار بعض السلع الأساسية، مما يتطلب دراسات اجتماعية لسد الثغرات التي قد تحدث نتيجة هذا الإجراء.

* هل يمكن أن تضطر الحكومة إلى الاقتراض الخارجي خلال الفترة المقبلة؟
وفق المؤشرات الاقتصادية والإيرادات المتوقعة وحجم الإنفاق المستهدف والاحتياطي النقدي لدى المصرف المركزي، فإن ليبيا ليست مضطرة للاقتراض من المؤسسات الدولية.
ولكن يمكن الاستفادة من بعض المؤسسات التي تشارك فيها ليبيا أو التعاون معها، مثل المصرف الإسلامي للتنمية والبنك الأفريقي للتنمية وبعض المؤسسات ذات الطابع الاستثماري بقروض قصيرة الأجل ذات أهداف استثمارية.

* بعد أن خسر النفط الليبي نحو 11 مليار دولار خلال الفترة الأخيرة، ما هو تأثير ذلك على إيرادات الدولة؟
حسب تقارير الأمم المتحدة، بلغت تكلفة الصراع في ليبيا منذ اندلاعه في عام 2011 أكثر من نحو 576 مليار دولار أميركي، إذ تكبدت البلاد خسائر بلغت أكثر من 130 مليار دولار، جراء إغلاق الحقول والموانئ النفطية فقط منذ أواخر عام 2013 وحتى الآن.
ولكن في كل الأحوال، تستطيع ليبيا إنتاج 1.8 مليون برميل يوميا إذا تمت صيانة الآبار ومنشآتها، كذلك يمكن رفع الإنتاج إلى مليوني برميل في حال تم تطوير الحقول المكتشفة، كما أن ليبيا تعتبر من الدول التي لها احتياطي من النفط الصخري يمكن تطويره.
 
* هل يلعب التواجد التركي في ليبيا دورا في الاقتصاد؟
الاقتصاد الليبي سيكون حرا ويقوده رجال الأعمال والمستثمرون، والدول الصديقة والشقيقة مرحب بها للمشاركة والاستثمار وبناء الاقتصاد الوطني، مثل الولايات المتحدة الأميركية في مجال النفط، وألمانيا في مجال الطاقة الشمسية، وتركيا ومصر وتونس وإيطاليا في مجالات الإعمار والبناء والتجارة.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وتركيا كانت وستكون شريكا تجاريا وتنمويا رئيسيا ولها عقود موقعة تزيد عن 20 مليار دولار، والشركات التركية لها خبرة في مجالات الإعمار والبناء ونقل الخبرة والتكنولوجيا وريادة المشروعات الصغرى والمتوسطة والتنمية الزراعية.
 
* ماذا عن استرداد الأموال المنهوبة وأموال الصندوق السيادي؟
أعتقد أن كلمة الأموال المنهوبة ليس لها معنى، فقد تكون هناك أموال مسروقة، والدولة لها إجراءاتها القانونية للبحث عنها واستردادها وفق الضوابط المتعارف عليها محلياً ودولياً، ويوجد ملحقون قانونيون بالسفارات الليبية في الخارج لمتابعة ذلك.
أما أموال الصندوق السيادي، فإن مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار بالتعاون مع الجهات الدولية تقوم بالإجراءات القانونية اللازمة لرفع التجميد عنها واستثمارها بالطرق والمعايير الدولية والتعاون مع المؤسسات المشابهة لتطوير عملها وتحقيق أهدافها.
 
* ما هو مستقبل الاقتصاد في ظل المعطيات السياسية والتطورات الراهنة؟
بالطبع، يواجه اقتصاد البلاد مصاعب متعددة، ولكن رغم كل ذلك فإن فرص تطويره واعدة جداً، لقلة عدد السكان وموقع ليبيا الاستراتيجي وتوفر الموارد الطبيعية والطاقات البديلة. وإذا توفرت الإدارة والرؤية، فإن نسبة النمو قد تصل إلى 20% سنوياً، وقد يرتفع الناتج المحلي الإجمالي من 40 مليار دولار إلى 250 مليار دولار خلال 5 سنوات في حال تم تنويع أنشطة الاقتصاد.

المساهمون