اليابان: المحكمة تلغي حكم تعويض بقيمة 92 مليار دولار ضد مديرين سابقين لفوكوشيما

06 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 12:51 (توقيت القدس)
يابانيون بعد كارثة فوكوشيما في اليابان (كازوهيرو نوغي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ألغت محكمة طوكيو العليا حكم تعويضات بقيمة 92 مليار دولار ضد المديرين السابقين لشركة فوكوشيما النووية، معتبرة أن الزلزال والتسونامي كانا غير متوقعين، مما يعفي التنفيذيين من المسؤولية القانونية.
- أثار القرار جدلاً حول استعداد الشركات النووية لتحمل المسؤولية في الكوارث الطبيعية، حيث يخشى قانونيون ونشطاء من تقليل الحوافز لتطبيق إجراءات وقائية صارمة، بينما أعرب المساهمون عن غضبهم من الحكم.
- تبقى قضية تعويضات المتضررين وتحقيق العدالة الاجتماعية موضوعًا حساسًا، حيث رفضت المحكمة طلب المساهمين لتعويض أعلى، ويعتزمون استئناف الحكم.

ألغت محكمة يابانية، اليوم الجمعة، حكمًا بتعويضات بلغت قيمتها 92 مليار دولار أميركي ضد المديرين السابقين لشركة تشغيل محطة فوكوشيما النووية المتضررة، والذي يُعتقد أنه أكبر حكم تعويضات من نوعه في البلاد في قضية مدنية. وفي عام 2022، أمرت المحكمة أربعة من التنفيذيين السابقين بدفع مبلغ إجمالي قدره 13.3 تريليون ين ياباني، في دعوى رفعها المساهمون بسبب الكارثة النووية التي سبّبها تسونامي هائل عام 2011.

لكن هذا الحكم أُلغي اليوم من محكمة طوكيو العليا، بحسب ما أفادت به متحدثة باسم المؤسسة وكالة "فرانس برس". ويجادل المساهمون بأن الكارثة كان من الممكن تجنبها لو استمع رؤساء شركة طوكيو للكهرباء (TEPCO) إلى الأبحاث وطبقوا تدابير وقائية، مثل وضع مصدر طاقة طارئ على أرض مرتفعة. لكن المدعى عليهم ردوا بأن المخاطر كانت غير متوقعة، وأن الدراسات المعنية غير موثوق بها. وفي السياق، قال حكم المحكمة اليوم: "لا يمكن اعتبار أن المدعى عليهم كانوا قادرين على التنبؤ بذلك قبل وقوع الزلزال المعني".

في المقابل، رفضت شركة TEPCO التعليق على حكم المحكمة العليا، لكن المساهمين المرفوعين للدعوى أعربوا عن غضبهم. وقال هيرويكي كاواي، رئيس الفريق القانوني للمساهمين: "لو أردت تلخيص حكم اليوم في عبارة واحدة: إنه حكم سيؤدي إلى وقوع حوادث نووية خطيرة في المستقبل". وأضاف لاحقاً أنه عندما يقرأ مشغلو المفاعلات النووية هذا الحكم، أعتقد أنهم سيصبحون أكثر تهاونًا. وأضاف أنه لم يتم أبدًا التنبؤ بدقة بحدوث زلزال كبير مسبقًا.

وكانت ثلاثة من المفاعلات الستة في محطة فوكوشيما دايتشي النووية تعمل عندما تسبب زلزال هائل تحت البحر في حدوث تسونامي في 11 مارس/آذار 2011. ودخلت هذه المفاعلات في حالة ذوبان بعد فشل أنظمة التبريد، عندما أغرقت الأمواج مولدات الطاقة الاحتياطية، مما أدى إلى أسوأ كارثة نووية منذ تشيرنوبل. وترك التسونامي الذي ضرب الساحل الشمالي الشرقي لليابان حوالي 18,500 قتيل أو مفقود. وكان مبلغ التعويض 13.3 تريليون ين ياباني مخصصًا لتغطية تكاليف TEPCO لتفكيك المفاعلات وتعويض السكان المتضررين وتنظيف التلوث.

وفي عام 2015، أمرت شركة النفط البريطانية BP بدفع 20.8 مليار دولار بسبب تسرب النفط في خليج المكسيك، وكان ذلك في حينه أعلى غرامة تُفرض على شركة في الولايات المتحدة. وقالت متحدثة باسم المحكمة العليا إن طلب المساهمين الحصول على حكم تعويض أعلى بقيمة 22 تريليون ين قد تم رفضه يوم الجمعة. وصرح المدعون بعد الحكم، وهم يحملون لافتة وردية وبيضاء: "تحملوا المسؤولية عن حادث فوكوشيما النووي!". وأضافوا أنهم سيستأنفون الآن أمام المحكمة العليا. وفي مارس/آذار من هذا العام، قالت المحكمة العليا في اليابان إنها أنهت حكم البراءة في حق اثنين من التنفيذيين السابقين لشركة TEPCO المتهمين بالإهمال المهني في حادثة ذوبان فوكوشيما.

وأنهى هذا القرار المحاكمة الجنائية الوحيدة التي نشأت من حادث المحطة عام 2011. ويشكل قرار محكمة طوكيو العليا بإلغاء حكم التعويض القياسي ضد مديري شركة TEPCO السابقين منعطفًا قانونيًا مهمًا في مجال المسؤولية المدنية عن الكوارث النووية. ورغم أن الكارثة كانت من أسوأ الحوادث النووية في التاريخ، فإن المحكمة خلصت إلى أن وقوع الزلزال والتسونامي كانا غير متوقعين، ما أوقف مسؤولية التنفيذيين قانونيًا.

هذا القرار أثار جدلاً واسعاً حول مدى استعداد الشركات النووية وتحملها المسؤولية في مواجهة الكوارث الطبيعية، وحذر قانونيون ونشطاء من أن ذلك قد يُضعف الحوافز لتطبيق إجراءات وقائية أكثر صرامة، مما يفتح الباب أمام مخاطر مستقبلية. في الوقت نفسه، تبقى قضية تعويضات المتضررين وتحقيق العدالة الاجتماعية موضوعًا حساسًا يتطلب المزيد من النقاش والتشريعات لضمان سلامة المجتمعات وحماية البيئة من تبعات الكوارث الصناعية.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون