محاكمة موظفين في البنك الأهلي المصري بتهمة الاستيلاء على أموال

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 13:33 (توقيت القدس)
أحد فروع البنك الأهلي المصري بالقاهرة (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أحالت نيابة الأموال العامة العليا المصرية مدير فرع بالبنك الأهلي المصري وموظفين آخرين إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الاستيلاء على عشرات الملايين من أموال العملاء عبر مخطط احتيالي معقد، باستخدام طلبات مزورة للسحب والتحويل النقدي.
- كشفت التحقيقات أن المتهمين استغلوا سلطاتهم لتقديم طلبات مزورة، مما أدى إلى تحويل الأموال إلى حسابات وهمية، وتضمنت الجريمة تزويرًا في محررات شركات وتزويرًا إلكترونيًا.
- انتهت النيابة إلى إحالة تسعة متهمين للمحاكمة، مؤكدة أن الوقائع تمثل اعتداءً على المال العام وتستلزم توقيع أقصى العقوبات لضمان الردع العام.

أحالت نيابة الأموال العامة العليا المصرية، اليوم الاثنين، مدير فرع بالبنك الأهلي المصري وموظفين اثنين بالبنك الحكومي إلى المحاكمة الجنائية، لاتهامهم بالاستيلاء على عشرات الملايين من أموال عملاء البنك، عبر مخطط مصرفي احتيالي استخدم فيه المتهمون طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي، وتلاعبوا في النظام الإلكتروني للبنك لإخفاء الجريمة، بمشاركة آخرين من خارج المؤسسة المصرفية.

وحملت القضية رقم 51 لسنة 2025 حصر وارد أموال عامة عليا، والمقيدة برقم 47  لسنة 2025 جنايات أموال عامة عليا، وقد باشر التحقيقات فيها المستشار معتز الحميلي، المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، التي انتهت إلى إحالة تسعة متهمين للمحاكمة، بينهم سبعة هاربين، بعد ثبوت تورطهم في عمليات تزوير إلكترونية ومصرفية معقدة للاستيلاء غير المشروع على أموال مودعين بالبنك الأهلي المصري.

استغلال للسلطة وتزوير ممنهج

اتهمت النيابة المتهمين الأول والثانية، مدير فرع الوراق ومراقبة خدمة العملاء بفرع نجيب محفوظ بالبنك الأهلي المصري، بأنهما، بصفتهما موظفين عموميين بالبنك الأهلي المملوك للدولة، استوليا بغير حق وبنية التملك على عشرات الملايين من أموال العملاء المودعة لدى البنك. وكشفت التحقيقات أن المتهمين استغلا سلطاتهما الوظيفية وقدما طلبات مزوّرة للسحب والتحويل النقدي نسباها زورًا إلى العملاء، زاعمين أنهم حضروا شخصيًا لتنفيذ العمليات، مما خدع الموظفين المختصين داخل البنك، الذين أتموا إجراءات السحب والتحويل استنادًا إلى تلك الطلبات المزيفة. وتبيّن أن المتهمين قدما طلبات أخرى مزوّرة لتحويل مبالغ مالية من حسابات العملاء إلى حسابات متهمين آخرين في القضية، وأوهمَا الموظفين بأن العملاء حضروا لتنفيذ العمليات، ليستوليا لاحقًا على المبالغ المحوّلة عبر سلسلة من الحسابات الوهمية استخدمت لإخفاء مصدر الأموال.

تزوير إلكتروني ومصرفي متكامل

تضمّن قرار الإحالة أن الجريمة ارتبطت بارتكاب جريمتي تزوير في محررات شركات تساهم فيها الدولة، وجريمة تزوير إلكتروني، إذ أثبتت النيابة أن المتهمين الأول والثانية زوّرا طلبات السحب والتحويل النقدي الصادرة من البنك الأهلي المصري، ونسباها زورًا إلى العملاء المذكورين، كما تلاعبا في النظام الإلكتروني للبنك لإظهار أن العمليات تمت بناءً على رغبة العملاء أنفسهم.

وأوضحت النيابة أن المتهمين كتبا بأيديهما بيانات مزوّرة في تلك الطلبات، ووقّعا بدلاً من العملاء على النماذج الرسمية، ثم استخدما المحررات المزوّرة لإتمام التحويلات النقدية، مستغلين صفتهما الوظيفية وثقة البنك بهما، ما أدى إلى خروج الأموال من حسابات العملاء دون علمهم. وأكدت النيابة أن هذه الأفعال تشكل جناية التزوير المنصوص عليها في المادة 214 مكررًا من قانون العقوبات، فضلًا عن مخالفة المواد 1 و23 (ب، ج-4) من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، نتيجة التلاعب في النظام الإلكتروني للبنك لتحقيق الجريمة.

كما نسبت النيابة إلى المتهمين الثالث والرابع أنهما اشتركا بالاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثانية في ارتكاب جريمة الاستيلاء، من خلال تزويدهما ببيانات حساباتهما المصرفية التي استُخدمت لتحويل الأموال محل الجريمة، قبل أن يسلموها إليهما نقدًا بعد صرفها. أما المتهمون من الخامس حتى الثامن – فجميعهم من عائلة واحدة.

وقد ثبت أنهم ساعدوا المتهمين الرئيسيين في تنفيذ الجريمة، من خلال تقديم بيانات حساباتهم وحسابات آخرين حسني النية لتحويل الأموال إليها وصرفها، بهدف إخفاء آثار الجريمة، ثم تسليم المبالغ لاحقًا إلى مدير الفرع ومراقبة خدمة العملاء. وكشفت التحقيقات أن المتهمة التاسعة، وهي موظفة مصرفية بالبنك الأهلي المصري، قدّمت دعمًا فنيًا ومصرفيًا للجريمة، إذ زوّدت المتهمة الثانية بطلبات سحب نقدي ووقّعت عليها بتوقيعات مزوّرة منسوبة للعملاء، ثم صرفت المبالغ وسلّمتها إلى المتهمة الثانية تمهيدًا لتسليمها للمتهمين الأساسيين.

أدلة فنية ومصرفية قاطعة

انتهت نيابة الأموال العامة العليا، بعد استعراض كافة الأدلة الفنية والمصرفية وتقارير الفحص المالي والإلكتروني للبنك، إلى إحالة المتهمين التسعة للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات القاهرة، مع الاستمرار في ملاحقة سبعة متهمين هاربين للقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. وأكدت النيابة في قرارها أن الوقائع المثبتة تمثل اعتداءً صارخًا على المال العام وثقة المودعين في الجهاز المصرفي، وتستلزم توقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا لضمان الردع العام وحماية أموال العملاء والمؤسسات المالية في الدولة.

المساهمون