محادثات بين غلينكور وريو تينتو لتأسيس أكبر شركة معادن في العالم

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 12:36 (توقيت القدس)
مصفاة نحاس كندية تملكها غلينكور في مونتريال، 17 يوليو 2025 (أندريه إيفانوف/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد صناعة التعدين محادثات اندماج بين غلينكور وريو تينتو لتشكيل أكبر شركة تعدين بقيمة سوقية تتجاوز 200 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع أسعار النحاس وأهمية التحول نحو الطاقة النظيفة.

- يبرز النحاس كعامل رئيسي في الصفقة، حيث تسعى ريو تينتو لتعزيز حصتها في هذا المعدن عبر الاندماج مع غلينكور، التي تمتلك أصولًا ضخمة في النحاس، خاصة في منجم كولاهاواسي في تشيلي.

- يمثل الاندماج اختبارًا للإدارة الجديدة لريو تينتو، بينما تواجه غلينكور ضغوطًا من المستثمرين، مع تحديات تتعلق بأنشطة الفحم والنيكل والزنك.

في لحظة يشهد فيها النحاس ذروة تاريخية وتتصاعد شهية الاندماجات في قطاع التعدين، عادت إلى الواجهة واحدة من أجرأ الصفقات المحتملة في عالم المعادن بين غلينكور (Glencore) وريو تينتو (Rio Tinto) اللتين تجريان محادثات اندماج لتشكيل أكبر شركة تعدين على وجه الأرض بقيمة سوقية تتجاوز 200 مليار دولار، في صفقة قد تغيّر موازين القوة في صناعة استراتيجية لمرحلة التحول الطاقوي.

وفي تفاصيل أوردتها بلومبيرغ الخميس، تُجري مجموعة ريو تينتو محادثات للاستحواذ على غلينكور في خطوة من شأنها إنشاء أضخم شركة تعدين في العالم، بعد نحو عام على فشل محادثات سابقة بين الطرفين بسبب الخلاف على التقييم. وأكدت الشركتان، في بيانَين منفصلَين، أنهما تناقشان اندماجاً محتملاً يشمل بعض أو كل أنشطتهما، بما في ذلك خيار الاستحواذ عبر تبادل الأسهم.

وبموجب قواعد الاستحواذ في المملكة المتحدة، أمام ريو تينتو مهلة حتى الخامس من فبراير/ شباط لتأكيد نيتها تقديم عرض رسمي، أو الانسحاب لمدة ستة أشهر. وقد استجابت الأسواق سريعاً لهذه الأنباء، إذ قفز سهم غلينكور بنحو 9.9% عند افتتاح التداول في بورصة لندن، بينما تراجع سهم ريو تينتو %2.5، بعد أن كان قد هبط 6.3% في أستراليا.

تبلغ القيمة السوقية لريو تينتو نحو 137 مليار دولار، مقابل 70 مليار دولار لـغلينكور. وكان الطرفان قد أجريا محادثات في 2024، لكنها انهارت بسبب عدم الاتفاق على التقييم

وسيكون هذا الاندماج، إن تمّ، أكبر صفقة في تاريخ قطاع التعدين، في وقت يشهد القطاع موجة استحواذات محمومة، تقودها رغبة كبار المنتجين في تعزيز حصصهم من النحاس، المعدن المحوري في التحول نحو الطاقة النظيفة، والذي يتداول قرب مستويات قياسية. ويمتلك الطرفان أصولاً ضخمة في النحاس، بما يعني أن الكيان الجديد قد يشكّل منافساً مباشراً لمجموعة بي أتش بي (BHP)، التي لطالما احتفظت بلقب أكبر شركة تعدين عالمياً.

عقبات محتملة واختلافات عميقة

ورغم الجاذبية الاستراتيجية للصفقة، تنقل بلومبيرغ عن محلّلين تحذيرهم من تحديات كبيرة، إذ إنّ غلينكور تُعد من أكبر منتجي الفحم في العالم، وهو نشاط سبق لشركة ريو تينتو أن خرجت منه، إضافة إلى اختلاف واضح في ثقافة الشركتَين ونموذج أعمالهما.

وتبلغ القيمة السوقية لريو تينتو نحو 137 مليار دولار، مقابل 70 مليار دولار لغلينكور. وكان الطرفان قد أجريا محادثات في 2024، لكنها انهارت بسبب عدم الاتفاق على التقييم. ومنذ ذلك الحين، شهدت ريو تغييراً في الإدارة التنفيذية، فيما كثّفت غلينكور جهودها لإبراز آفاق نموها في النحاس. وفي محادثات خاصة، وصف الرئيس التنفيذي لغلينكور غاري ناغل الاندماج المحتمل مع ريو بأنه الصفقة الأكثر منطقية في القطاع رغم اتساع فجوة التقييم منذ الجولة السابقة من المفاوضات.

النحاس محرّك صفقة غلينكور وريو تينتو

وتأتي هذه التطورات في وقت غير مسبوق لسوق النحاس الذي تجاوز سعره 13 ألف دولار للطن هذا الأسبوع، مدفوعاً بتوقف مناجم رئيسية وزيادة التخزين في الولايات المتحدة تحسّباً لرسوم جمركية محتملة في ظلّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبالنسبة لريو تينتو، سيعني الاستحواذ على غلينكور توسّعاً كبيراً في إنتاج النحاس، وحصة في منجم كولاهاواسي في تشيلي، أحد أغنى المناجم عالمياً، الذي تطمح ريو منذ سنوات للدخول إليه، كما يمنح الصفقة بُعداً استراتيجياً في وقت تواجه أسواق خام الحديد، مصدر الدخل الرئيسي لريو و"بي أتش بي"، مستقبلاً ضبابياً مع انحسار طفرة البناء الطويلة في الصين.

تأتي هذه التطورات في وقت غير مسبوق لسوق النحاس الذي تجاوز سعره 13 ألف دولار للطن، مدفوعاً بتوقف مناجم رئيسية وزيادة التخزين في الولايات المتحدة تحسّباً لرسوم جمركية محتملة في ظل إدارة ترامب

كما تنقل بلومبيرغ عن بن كليري، مدير المحافظ في شركة "تريبيكا" (Tribeca Investment Partners) قوله إن "الصفقة منطقية جداً، إنها الصفقة التعدينية الكبيرة الوحيدة المتاحة حالياً".

اختبار حاسم للإدارة الجديدة

ويمثل هذا الملف الاختبار الأول للرئيس التنفيذي الجديد لريو تينتو سايمون تروت، الذي ركز منذ توليه المنصب على خفض التكاليف وتبسيط الأعمال، مع تعهّد بالتخارج من وحدات صغيرة، وفقاً لما أوردت الشبكة الأميركية، التي نقلت عن رئيس مجلس الإدارة دومينيك بارتون إشارته إلى أن الشركة طوت صفحة صفقات كارثية سابقة، وستتعامل بانفتاح وحذر أكبر مع الاستحواذات.

في المقابل، تواجه غلينكور ضغوطاً متزايدة من المستثمرين بعد أداء ضعيف لسهمها العام الماضي، بفعل تراجع أسعار الفحم وتساؤلات حول استراتيجيتها. وقد جعلت الشركة من النحاس محوراً أساسياً لنموها، معلنة خططاً لمضاعفة إنتاجه تقريباً خلال العقد المقبل، ودائماً وفقاً لبلومبيرغ.

ورغم أن أصول النحاس تمثل عامل الجذب الأساسي، تبقى غلينكور أكبر شاحن للفحم في العالم، إلى جانب أنشطة في النيكل والزنك وتجارة السلع، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ريو راغبة في الاستحواذ على كل هذه الأنشطة، بحسب الشبكة الأميركية التي نقلت عن محلّلين قولهم إنّ الفحم قد يكون أول الأصول المرشحة للتخارج في حال إتمام الاندماج رغم أن مساهمي غلينكور سبق أن رفضوا فصل وحدة الفحم.

(بلومبيرغ، العربي الجديد)