مجلس الشيوخ الأميركي يتحرك لإنهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:12 (توقيت القدس)
مبنى مجلس الشيوخ الأميركي، 2 أغسطس 2023 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي خطوة نحو إنهاء الإغلاق الحكومي المستمر منذ 40 يومًا، بعد موافقة الديمقراطيين المعتدلين على المضي قدمًا دون ضمان تمديد إعانات الرعاية الصحية، مما أثار غضب بعض الأعضاء.
- أكد الرئيس ترامب التزامه بإلغاء دعم الرعاية الصحية ضمن "أوباما كير"، مما يعارضه الديمقراطيون الذين يصرون على تمديد الإعانات كشرط لإنهاء الإغلاق.
- تسبب الإغلاق في أزمة بقطاع الطيران، حيث ألغيت أكثر من 2200 رحلة، مع تحذيرات من تراجع حركة الطيران بسبب نقص مراقبي الحركة الجوية.

اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من أمس الأحد، الخطوة الأولى نحو إنهاء إغلاق الحكومة، بعدما وافقت مجموعة من الديمقراطيين المعتدلين على المضي قدمًا دون ضمان تمديد إعانات الرعاية الصحية، ما أثار غضب الكثيرين في كتلتهم الذين قالوا إن الأميركيين يريدون منهم مواصلة القتال. وفي تصويت إجرائي أولي ضمن سلسلة من المناورات الإجرائية المطلوبة، صوّت مجلس الشيوخ بـ60 صوتًا مقابل 40 للانتقال نحو تمرير تشريع توافقي لتمويل الحكومة، وإجراء تصويت لاحق على تمديد الإعفاءات الضريبية لقانون الرعاية الميسرة، التي تنتهي في الأول من يناير/كانون الثاني. وقد يستغرق الإقرار النهائي عدة أيام إذا اعترض الديمقراطيون وأخّروا العملية.

وكان زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون قد قال، في وقت سابق، إنه من المتوقع أن يصوّت أعضاء المجلس على المضي قدمًا في مشروع قانون أقره مجلس النواب، سيتم تعديله للجمع بين إجراء التمويل قصير الأجل، الذي سيموّل الحكومة حتى يناير/ كانون الثاني 2026، مع حزمة من ثلاثة مشاريع قوانين مخصصات لعام كامل.

ولا يزال يتعين على مجلس النواب إقرار الحزمة المعدّلة وإرسالها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيعها، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام. وقاوم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ حتى الآن الجهود الرامية إلى إقرار إجراء تمويلي، بهدف الضغط على الجمهوريين للموافقة على إصلاحات الرعاية الصحية التي من شأنها أن تشمل تمديد الإعانات منتهية الصلاحية بموجب قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة. وبموجب الصفقة التي تجري مناقشتها، سيوافق مجلس الشيوخ على إجراء تصويت منفصل في وقت لاحق بشأن الإعانات.

وقال السيناتور الأميركي ريتشارد بلومنتال، وهو ديمقراطي، للصحافيين إنه سيصوّت ضد إجراء التمويل، لكنه أشار إلى أنه قد يكون هناك دعم ديمقراطي كافٍ لتمريره. وصادف أمس الأحد اليوم الأربعين من الإغلاق، الذي أدى إلى تهميش موظفي الحكومة الفدرالية وأثّر على المساعدات الغذائية والمتنزهات العامة والسفر، في حين أن نقص الموظفين في مراقبة الحركة الجوية يهدد بعرقلة السفر خلال موسم عطلة عيد الشكر المزدحم في أواخر هذا الشهر.

ويأتي تصويت مجلس الشيوخ بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، التزامه بخططه الرامية إلى إلغاء دعم الرعاية الصحية ضمن برنامج "أوباما كير"، وهو البند الذي يصرّ الديمقراطيون على الإبقاء عليه شرطاً لإنهاء إغلاق الحكومة المستمر منذ 40 يوماً. ودعا ترامب، يوم السبت، أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين إلى إعادة توجيه الأموال الفدرالية المخصصة لدعم التأمين الصحي ضمن قانون الرعاية الصحية الميسرة، بحيث تُقدَّم مباشرة للأفراد لشراء خدمات التأمين التي تناسبهم.

ويُعدّ الإغلاق الحكومي المستمر منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، بسبب مأزق سياسي في الكونغرس بشأن ملف الرعاية الصحية. وساعدت الإعانات المرتبطة بقانون الرعاية الصحية في زيادة عدد المشتركين في برنامج "أوباما كير" إلى 24 مليون شخص منذ تطبيقها عام 2021، ولا تزال محور الخلاف بشأن الإغلاق الحكومي.

ويتمسك الديمقراطيون بتمديدها قبل السماح بإنهاء الإغلاق، بينما يرى الجمهوريون أنهم مستعدون لمناقشة هذه المسألة ولكن بعد استئناف التمويل الحكومي. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال" أن هذه الإعانات تمثل "غنيمة لشركات التأمين الصحي وكارثة للشعب الأميركي"، مجدداً دعوته لتوجيه الأموال مباشرة للأفراد لشراء خدمات التأمين بأنفسهم. وأضاف: "أنا مستعد للعمل مع الحزبين لحل هذه المشكلة بمجرد إعادة فتح الحكومة". 

استمرار أزمة الرحلات الجوية بسبب الإغلاق الحكومي 

في السياق، ألغت شركات الطيران أكثر من 2200 رحلة جوية في الولايات المتحدة أمس الأحد، وحذر وزير النقل شون دافي من أن حركة الطيران ستتراجع بشدة في الفترة التي تسبق عطلة عيد الشكر مع تزايد النقص في عدد مراقبي الحركة الجوية بسبب الإغلاق الحكومي.

وتتعامل كبرى شركات الطيران الأميركية مع اليوم الثالث من تخفيضات الرحلات الجوية التي فرضتها الحكومة بعد أن تسببت آلاف التأخيرات والإلغاءات في عرقلة حركة الطيران أول من أمس السبت. وأدى الإغلاق، الذي وصل إلى رقم قياسي أمس بلغ 40 يوما، إلى نقص في عدد المراقبين الجويين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أسابيع، مثلهم مثل بقية موظفي الحكومة الاتحادية.

وقال دافي في برنامج "حالة الاتحاد" على شبكة سي.إن.إن "سيزداد الأمر سوءا... في الأسبوعين اللذين يسبقان عيد الشكر، ستشهدون انخفاضا كبيرا في حركة السفر الجوي". وعادة ما يسافر الملايين من الناس في الفترة التي تسبق عيد الشكر، وهو أحد أهم العطل الأميركية، والذي يصادف هذا العام 27 نوفمبر/تشرين الثاني. وكان أمس الأحد هو الأسوأ بالنسبة لإلغاء الرحلات الجوية منذ بدء الإغلاق في أول أكتوبر/تشرين الأول.

كانت إدارة الطيران الاتحادية قد أصدرت تعليمات لشركات الطيران بخفض أربعة بالمئة من الرحلات اليومية بدءا من يوم الجمعة في 40 مطارا رئيسيا بسبب مخاوف تتعلق بسلامة مراقبة الحركة الجوية. ومن المقرر أن تصل نسبة التخفيضات في الرحلات الجوية إلى ستة بالمائة غدا الثلاثاء ثم تصل إلى 10% بحلول 14 نوفمبر/تشرين الثاني. 

(رويترز، أسوشييتد برس)

المساهمون