متقاعدون أوروبيون يختارون العيش في تونس هرباً من الغلاء
استمع إلى الملخص
- يوضح المتقاعدون، مثل أدريانو من إيطاليا، أن رواتبهم التقاعدية لا تكفي للعيش برفاهية في بلدانهم، بينما توفر تونس لهم حياة مريحة وتوفيرًا ماليًا.
- تسعى تونس لتسهيل إقامة المتقاعدين الأجانب عبر إجراءات ميسرة، مما يعزز اقتصادها من خلال إنعاش سوق العقارات والخدمات، ويجعلها وجهة جذابة للمتقاعدين الأوروبيين.
تتحول مدن ساحلية تونسية إلى مقار إقامة دائمة لمسنين أوروبيين اختاروا الاستقرار في بلدان أخرى في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط بحثا عن ظروف حياة أفضل بعدما أنهكهم الغلاء في بلدانهم.
خلال السنوات الأخيرة سجلت مدن تونسية على الساحل الشرقي للبلاد زيادة في أعداد الجاليات الأوروبية من كبار السن الذين اختاروا الاستقرار بها، بحثًا عن مناخ معتدل و تكاليف معيشة أقل، وخدمات صحية بأسعار معقولة، مقارنةً بما يواجهونه في بلدانهم الأصلية حيث ترتفع كلفة الحياة بشكل متسارع.
وفي أحياء سكنية بضواحي العاصمة ومدن الحمامات وسوسة والمنستير وجربة، يمكن ملاحظة وجود جاليات صغيرة من الفرنسيين والإيطاليين وحتى الألمان الذين فضّلوا قضاء فترة التقاعد في تونس.
يقول أدريانو (72 عاما) وهو مقيم من أصول إيطالية، إنه ترك بيته في مدينة ميلانو الإيطالية، وانتقل للعيش برفقة زوجته في مدينة الحمامات التي كان يأتي إليها سابقا بصفة سائح.
يؤكد الإيطالي السبعيني في حديثه لـ"العربي الجديد" أن راتب التقاعد الذي يحصل عليه كان بالكاد يكفي لتغطية الفواتير ونفقات العيش المكلفة في إيطاليا، بينما يعيش في تونس في أريحية كبيرة ويستفيد من قرب البحر والشمس طيلة العام.
يقدر معاش التقاعد الذي يحصل أدريانو وزوجته عليه بـ2300 يورو أي ما يعادل 7800 دينار تونسي وهو مبلغ يصفه بالضعيف حيث كان ينفق أغلب راتبه في دفع الفواتير وكلفة العلاج، مشيرا إلى أن نفقات كبار السن غالبا ما تزيد مع التقدم في السن نتيجة الحاجة إلى الرعاية الصحية.
في المقابل، يقول المتحدث إن المبلغ ذاته يسمح له بالعيش في رفاه في تونس، حيث لا يتجاوز معدل نفقاته الشهرية 5500 دينار باعتبار نفقات الإيجار والمعيشة والتنقل والرعاية الصحية، ما يمنحه الإمكانية لتوفير ما لا يقل عن 400 يورو شهريا وهو أمر كان شبه مستحيل عندما كان في بلده وفق قوله.
تؤكد الإحصائيات غير الرسمية أنّ عدد المتقاعدين الأوروبيين المقيمين في تونس في ارتفاع، خصوصًا بعد أزمة التضخم في أوروبا. ويرى خبراء في السياحة أنّ هذا التحول يمثل فرصة اقتصادية لتونس، ليس فقط عبر إنعاش سوق العقارات والإيجارات، بل أيضًا من خلال خلق حركية في قطاعات الصحة، النقل، والخدمات.
من جانبها، تسهل السلطات التونسية إجراءات الإقامة للمتقاعدين الأجانب، حيث يستفيد الكثير منهم من تأشيرات طويلة المدى، إضافة إلى اتفاقيات ضريبية تسمح لهم بتحويل جراياتهم (معاشاتهم) بسهولة إلى تونس.
ورغم بعض التحديات المرتبطة بالاندماج المجتمعي أو الفوارق الثقافية، يبدي المسن الإيطالي أدريانو وزوجته ارتياحا لخيارهما بالانتقال للعيش في تونس والاكتفاء بقضاء الإجازات في بلدهما الأم.
وقبل أشهر حذرت الهيئة الأوروبية للتأمينات والمعاشات المهنية من أنّ الفقر في سن الشيخوخة "سيصبح القاعدة لجزء كبير من سكان أوروبا"، في حال عدم إجراء إصلاحات جذرية لسياسات التقاعد الحالية.
وفي مقابلة مع صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، أوضحت رئيسة الهيئة، بيترا هيلكيما، إنّ "واحداً من كل خمسة أوروبيين معرّض لخطر العيش في فقر عند الشيخوخة"، واصفةً هذه النسبة بـ"العالية والمثيرة للسخرية".
ويمثل إيواء كبار السن في فنادق تونسية إحدى البدائل التي تشتغل عليها الدول الأوروبية من أجل حماية المسنين من قسوة الشتاء في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن نقص امدادات الغاز الروسي وتراجع المخزونات الأوروبية من المواد النفطية.
يقول عضو جامعة وكالات الأسفار ظافر لطيف، إن الوكالات تتلقى عروضا من أسواق أوروبية من أجل التعاقد مع نزل في مدينة ساحلية يوفر خدمة رعاية لأشخاص متقدمين في السن. وأكد لطيّف أن الاعتناء بكبار السن والمتقاعدين في دور الرعاية أصبح مكلفا في دول القارة العجوز، ما دفع الأوروبيين للبحث عن البدائل في دول تكون فيها العوامل المناخية أحسن وأكثر ملاءمة للمسنين وأقل كلفة.
وأكد في سياق متصل أن الصيف في تونس أصبح يمتد لأكثر من 6 أشهر، ما يوفر أرضية جيدة للأوروبيين للاستفادة من توفر الشمس لفترات طويلة وتوجيه جزء من مسنيهم المودعين في دور الرعاية الخاصة، نحو تونس أن العديد منهم يتمتع بجرايات تقاعد تكفل لهم عيشا جيدا في تونس.