استمع إلى الملخص
- تواجه حمص تحديات في قطاعي الصحة والتعليم، حيث تم إعادة تشغيل بعض المراكز الصحية وترميم عدد من المدارس. أطلقت وزارة التربية حملة "أعيدوا لي مدرستي" بالتعاون مع المنظمات الدولية لإعادة إعمار المدارس.
- ساهمت التبرعات الفردية في دعم جهود إعادة الإعمار، مثل التبرع بسيارات إسعاف ومبالغ مالية، مما يوفر تمويلاً سريعاً لمشاريع حيوية ويعزز الثقة الاجتماعية والاقتصادية.
جمعت مبادرة مؤتمر "أربعاء حمص" ملايين الدولارات التي ستُخصص لإعادة تأهيل وإصلاح مرافق حيوية في محافظة حمص (وسط)، في خطوة تندرج ضمن المبادرات والحملات الأهلية التي تشهدها البلاد منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الفائت. وحسب مصادر في مبادرة مؤتمر "أربعاء حمص"، التي حضرها عدد من الوزراء وجرت في قصر جوليا بحمص القديمة، جُمعت تبرعات من داخل سورية وخارجها، تجاوزت قيمتها 13 مليون دولار، مشيرة إلى أنها مخصصة لدعم التعليم والصحة لإعادة إعمار المدارس وبناء مدارس جديدة واصلاح الآبار الجافة والمشافي، وبنى تحتية أخرى.
وعلى هامش المبادرة، ذكر وزير الصحة السوري مصعب العلي أن حمص تضم 18 مشفى حالياً، خمسة منها خارج الخدمة، ويُعمل على إعادتها للخدمة، بالإضافة إلى 219 مركزاً صحياً، 31 مركزاً منها خارج الخدمة، مبيناً أنه أُعيد أكثر من 20 مركزاً للخدمة، بالإضافة إلى تفعيل خدمات أساسية جديدة وعمليات نوعية لم تكن موجودة في القطاع العام.
وذكر وزير التربية السوري محمد عبد الرحمن تركو أن في حمص 1561 مدرسة، منها 317 مدرسة خارج الخدمة، مشيراً إلى أنه رُمّمت 13 مدرسة وأُعيدت للخدمة، ويُعمل حالياً على ترميم 29 مدرسة، لافتاً إلى أن الوزارة ستطلق الحملة الوطنية "أعيدوا لي مدرستي"، بداية الأسبوع القادم، بمشاركة المنظمات الدولية والمجتمع الأهلي لإعادة إعمار المدارس في سورية.
وقال مدير المياه في حمص عبد الهادي عودة إنه توجد في حمص حوالي 50 بئراً بحاجة لإعادة تأهيل، مشيراً إلى أنه جرى تأهيل 12 بئراً منها وتشغيلها. وتندرج مبادرة "أربعاء حمص" ضمن سلسلة من المبادرات التي تشهدها سورية منذ الثامن من ديسمبر من العام الفائت، اليوم الذي شهد سقوط نظام الأسد الذي خلّف تركة اقتصادية ثقيلة. ودمّرت قواته في حمص وحدها 13 حياً، من أصل 36، بالكامل، وفق المكتب الصحافي في المحافظة.
وتعليقا على مبادرة حمص، رأى الباحث الاقتصادي خالد تركاوي في حديث مع "العربي الجديد" أن هذه المبادرات "مهمة اقتصادياً واجتماعياً وتعزز الحس الوطني حتى لو كان التبرع بمبالغ صغيرة، ولها علاقة بالرقابة على الأموال، والمفترض أن يكون القائمون على المبادرات والمسؤولين في الدولة شفافين في هذه المسألة، بحيث تُقدَّم توضيحات للمواطنين عن الطرق التي ستصرف بها الأموال". ووصف تركاوي المبلغ الذي جُمع في مبادرة "أربعاء حمص" بـ"الصغير"، إلا أنه أثنى على المبادرة.
وفي السياق، بيّن الباحث الاقتصادي ياسر الحسين في حديث مع "العربي الجديد" أن "كل دولار صُرف على المبادرة حقق أثراً اجتماعياً يقدر بـ34 دولاراً".
وبرأي تركاوي، فإن هذه المبادرات "يمكن أن تسهم في التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، لكن بدرجات متفاوتة"، مضيفاً: ضخ سيولة فورية (جمع 13 مليون دولار)، حتى لو كان رقماً محدوداً مقارنة بحجم الدمار، يوفر تمويلاً سريعاً لمشاريع حيوية. وتابع بأنه إذا وُجّهت الأموال لإعادة إعمار مدارس، مراكز صحية، وشبكات مياه، فهذا يعيد تشغيل أجزاء من الاقتصاد المحلي بسرعة. وأشار إلى أن هذه المبادرات "تنشّط القطاع الخاص المحلي"، مضيفاً أن تنفيذ المشاريع يخلق طلباً على مواد البناء والخدمات اللوجستية والعمالة والمقاولات فضلاً عن تعزيز الثقة الاجتماعية.
وبيّن أن "إعادة إعمار سورية تُقدّر تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات (تقديرات البنك الدولي لعام 2017 كانت نحو 400 مليار دولار)، ما يعني أن هذه المبادرات تسهم بنسبة صغيرة جداً في جهود إعادة الاعمار"، مضيفاً: "إذا كانت المبادرة حدثاً سنوياً أو لمرة واحدة فقط، فقد يكون أثرها مؤقتاً".
وكان أحد المغتربين عن مدينة حمص تبرّع في يناير/ كانون الثاني الفائت بخمس سيارات إسعاف سلّمها إلى مديرية الصحة في المدينة. وفي مارس/ آذار الفائت، تبرع رجل الأعمال السوري وليد الزعبي بمبلغ مليوني دولار مساهمة منه في دعم المدرسين بوزارة التربية وترميم المدارس المتضررة وتنظيف طرق المناطق المدمرة وفتحها. وتبرع أيضاً بمبلغ 200 ألف دولار "دفعة أولى" للبدء الفوري بإصلاح جسر الرستن في ريف حمص الشمالي الحيوي.
وكان رجل الأعمال السوري موفق قداح، الذي تبرع أمس بمليون دولار في مبادرة "أربعاء حمص"، تبرع في يونيو/ حزيران الفائت بمبلغ 115 مليار ليرة (الدولار = نحو عشرة آلاف ليرة) لمشاريع تنموية وخيرية في المحافظات السورية، و126 جهاز غسيل كلى بقيمة تُقارب 13 مليار ليرة سورية دعماً للبنية التحتية الصحية في البلاد.