ما سبب طوابير السوريين أمام أجهزة الصراف الآلي لقبض رواتبهم؟
استمع إلى الملخص
- تواجه أجهزة الصراف الآلي في سوريا مشاكل تقنية وإدارية، مثل قدم الأجهزة وانقطاع الكهرباء المتكرر، مما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات المستخدمين، خاصة في الأرياف والضواحي.
- تقترح الجهات المعنية تفعيل دور معتمدي الرواتب وإعادة تفعيل الاتفاقيات مع مؤسسة البريد، بالإضافة إلى صيانة الأجهزة وتوفير الكهرباء لتحسين كفاءة عمل الصرافات.
تحول موضوع قبض رواتب الموظفين السوريين عبر أجهزة الصراف الآلي إلى معاناة تتكرر كل شهر، حيث يقف المئات منهم ساعات طويلة أمام تلك الآلات علّهم يستطيعون الحصول على رواتبهم. وأثناء جولة لـ"العربي الجديد" على أجهزة الصراف الآلي في دمشق، شوهدت طوابير من الناس يتدافعون لاستلام مستحقاتهم الشهرية في مشهد يدعو للذهول، حيث حصل شجار بين امرأتين أمام أحد أجهزة الصراف الآلي التابعة للبنك العقاري في ساحة المحافظة بدمشق، تطور إلى ملاسنة بكلمات نابية وكادت أن تصل إلى الاشتباك بالأيدي لولا تدخل الأمن العام الموجود هناك.
وعن أسباب هذه الظاهرة، قال محمد كليب، وهو موظف في مؤسسة الاتصالات في دمشق يقبض راتبه من المصرف التجاري، لـ"العربي الجديد": "عند قبض كل راتب يجب أن أنتظر في الدور ما لا يقل عن ثلاث ساعات، وهذه هي المرة الثالثة هذا الشهر آتي لاستلام الراتب والمنحة المالية التي صدرت مؤخراً ولم أتمكن من استلامهما، ويضيف كليب أن التجاري لا يسمح بسحب أكثر من 500 ألف في الأسبوع وكل سحبة 200 ألف فقط".
بدورها، السيدة أمينة، وهي متقاعدة تقطن في منطقة يلدا جنوب دمشق، تحدثت لـ"العربي الجديد" عن صعوبة قبض راتبها البالغ 300 ألف ليرة فقط، مشيرة إلى مسألة أُخرى وهي أن راتب المتقاعدين كان يجرى تفعيله بين الـ15 والـ20 من كل شهر، في إجراء كان يخفف قليلاً من الازدحام، أما الآن فإن القائمين على رأس عملهم والمتقاعدين يتقاضون الراتب خلال نفس الفترة، ما يجعل الناس تصطف بالعشرات أمام أجهزة الصراف الآلي".
أما الموظف سامر اللمع من سكان مدينة جرمانا شرق دمشق، فيقول: "سابقاً، كان هناك ربط بين البنك العقاري والمصارف الخاصة، الأمر الذي كان يخفف من مدة انتظار الموظفين"، ويرى أن "من المجدي إعادة هذه الخطوة مع ضرورة إجراء صيانة لكل أجهزة الصراف الآلي المعطلة. فعلى سبيل المثال، مدينة جرمانا لا يوجد فيها صراف آلي واحد في الخدمة، لذلك نضطر إلى أن نقصد وسط العاصمة المزدحم دائماً، وهذا الحال ينطبق على مجمل ريف دمشق".
ومن جهتها، أفادت الموظفة سيدرا بأنها انتظرت من التاسعة صباحاً حتى الثانية من بعد الظهر إلى أن استطاعت قبض راتبها في المرة الثالثة التي نزلت إلى العاصمة وتكبدت تكاليف المواصلات، مشيرة إلى أنه رغم قلة المبلغ "لكننا محتاجون له، فالعيد على الأبواب".
وكشفت السيدة زهر البان محمد، مديرة التسويق المصرفي في المصرف العقاري، لـ"العربي الجديد"، أن "إجمالي عدد أجهزة الصراف الآلي في سورية 212 صرافاً منها 85 في دمشق كلها، كما يوجد في عموم البلاد، بما فيها العاصمة، 235 من أجهزة الصراف الآلي وضعت بالخدمة منذ 2003 ولنهاية 2023 واستُهلكت بالكامل ولا جدوى أبداً من إصلاحها،"، مضيفة أن "أجهزة الصراف الآلي تعطي 40 قطعة نقدية عند كل سحب، وبالتالي مع فئة 5 آلاف ليرة يمكن أن يعطي 200 ألف ليرة، علما أن الصراف الواحد يتسع لـ40 مليون ليرة، وبالتالي يمكنه تنفيذ 200 عملية، ونحن نغذي الصراف الواحد بأكثر من 100 مليون ليرة يومياً.
وتوضح أن سبب الازدحام الموجود على أجهزة الصراف الآلي هو لأن "البنك العقاري لا يخدم فقط أصحاب المعاشات القائمين على رأس عملهم والمتقاعدين، وإنما جميع المتعاملين معه، حيث يجرى توزيع السيولة المستلمة من المصرف المركزي يومياً على جميع الفروع وأجهزة الصراف الآلي في المحافظات، وتبيّن أن سياسة المصرف في تغذية أجهزة الصراف الآلي تقوم على التركيز على أجهزة الصراف الآلي الرئيسية حيث يمكن توفير الكهرباء على مدار الساعةن كأجهزة الصراف الآلي في مبنى الإدارة العامة".
ولتخفيف الازدحام، تقترح تفعيل دور معتمدي الرواتب في الوقت الحالي، إضافة إلى إعادة تفعيل الاتفاقية التي كانت سابقا مع المؤسسة العامة للبريد، حيث "ستساعدنا كثيراً بفعل الانتشار الكبير لفروع مؤسسة البريد في كافة المناطق والأرياف لتخديم أصحاب هذه المناطق".
وفي هذا السياق، أوضح مدير مديرية الدفع الإلكتروني في المصرف التجاري وسيم العلي لـ"العربي الجديد" أن إجمالي أجهزة الصراف الآلي للبنك التجاري في سورية 554 جهازاً، لكن الموضوعة في الخدمة 302، في دمشق وحدها يوجد 140 صرافاً منها 55 خارج الخدمة، والسبب أن قسماً كبيراً منها تعرض للتخريب والتدمير، والبعض الآخر بحاجة إلى أجهزة اتصال يُعمل على تأمينها.
ويعزو العلي أسباب الازدحام على أجهزة الصراف الآلي التجاري إلى ساعات التقنين الكهربائي الطويلة في الأرياف وبعض الضواحي، ما يؤدي إلى خروجها من الخدمة ويؤثر سلباً على تلك الموجودة في المدينة، علماً أن الصراف التجاري يقوم بصرف مستحقات مالية عبر قنواته المصرفية وهي "إي تي إم" (ETM) التي تساوي 500 ألف ليرة وقناة "بي أو إس" (BOS) التي تعادل أيضاً 500 ألف ليرة.
ويضيف أن مراكز شركة الهرم المالية تمكّن حاملي بطاقة التجاري السوري من سحب 500 ألف أسبوعياً بموجب اتفاق بين التجاري وشركة الهرم، أي ما يعادل مليوناً ونصف مليون شهرياً إجمالي المبلغ المسموح بسحبه، ويشير إلى أن هناك توطين رواتب لموظفي المنظمات مثل منظمة أسر الشهداء الفلسطينيين تقدم المستحقات المالية لموظفيها بشكل دوري، وهؤلاء رواتبهم مرتفعة، كذلك إن من أسباب الازدحام العدد الكبير للمتعاملين في المصرف التجاري السوري، حيث بلغ تعداد المتعاملين 1.4 مليون زبون. وذكر أن صعوبات كثيرة تعترض عمل المصرف التجاري أهمها: عدم وجود سيارات كافية لنقل الأموال، إضافة إلى قلة الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال، وكذلك قِدم التجهيزات التقنية اللازمة لعدّ الأوراق المالية.