مئات آلاف المصريين مهدّدون بهدم منازلهم

06 أكتوبر 2020
الصورة
غرامات المباني تفاقم أعباء المصريين المعيشية (الأناضول)
+ الخط -

يواجه مئات الآلاف من المصريين ‬خطر هدم منازلهم إذا لم يتمكنوا من دفع الغرامات التي فرضتها عليهم السلطات الحكومية التي تشن حملات ضد البناء المخالف.

ويأتي ذلك رغم تراجع الحكومة المصرية مؤقتا أمام الاحتجاجات الشعبية التي استمرت لنحو أسبوعين وطالبت بإسقاط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إثر تدهور معيشتهم ولا سيما عقب حملات الإزالة للمباني المخالفة التي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة والعديد من المحافظات. وتحت ضغط الشارع الساخط، أصدرت الحكومة قرارا بمد فترة المصالحة لمدة شهر آخر، ووعدت بعدم هدم المنازل المأهولة بالسكان.
ورغم ذلك ما زالت المخاوف من هدم المنازل تسيطر على سكان العاصمة ومختلف المحافظات، إذ سارع البعض لإتمام عمليات المصالحة بعد أن اقترض المبالغ المطلوبة في حين يعجز الكثير من المواطنين عن دفع الغرامات المطلوبة.
وقال المواطن أحمد إسماعيل من سكان فيصل بالجيزة (جنوب القاهرة) لـ"العربي الجديد" إنه اضطر إلى اقتراض المقدم المطلوب للتصالح وقام بدفعه في محافظة الجيزة إلا أنه يتخوف من عدم قدرته على دفع باقي الأقساط المطلوبة في موعدها وتعرض وحدته السكنية للهدم. ومن جانبه، قال مواطن أخر، رفض ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد" إن محافظة الجيزة أرسلت لكل سكان الشارع الذي يسكن فيه إخطارات بدفع الغرامة ومعظم السكان غير قادرين على الدفع.

ويقول مسؤولون إن قانون التصالح على مخالفات البناء الذي تم إقراره العام الماضي هو جزء من حملة على المباني غير القانونية التي تخالف معايير السلامة، وتعيق حركة المرور والتنمية، وتتعدى على الأراضي الزراعية الخصبة.

ويضيفون إنه جزء من حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحديث البنية التحتية والإسكان والتعامل مع عقود من البناء العشوائي الذي استشرى بعد اندلاع ثورة 2011. لكن بالنسبة لمئات الآلاف من السكان، يمثل تهديد الهدم ضربة جديدة بعد سنوات من التقشف الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وتداعيات فيروس كورونا على معيشة المصريين. وحسب بيانات رسمية، تسارع تضخم أسعار المستهلك السنوي في مصر، إلى 6% خلال يونيو/ حزيران الماضي، صعودا من 5 % في مايو/ أيار السابق له، مع عودة الطلب على الاستهلاك، بعد شهرين من التراجع، بفعل جائحة كورونا.
وقالت عدة جمعيات حقوقية إن السلطات المصرية اعتقلت عدة مئات في الأيام الأخيرة وسط تقارير عن مظاهرات متفرقة ضد السيسي بسبب هدم المنازل. وكان السيسي هدد المصريين في تصريحات تلفزيونية سابقة بنشر الجيش في القرى لهدم المنازل المخالفة إذا لم تتوقف المخالفات. وساهم ذلك في تفاعل قطاعات من الشعب مع دعوة المقاول محمد علي للتظاهر ضد النظام المصري، وخرجت مظاهرات متفرقة في العديد من المحافظات وتركز معظمها في الأرياف.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في تصريحات مؤخرا، إن رسوم التصالح على مخالفات البناء التي يمكن سدادها على مدى ثلاث سنوات سيتم استثمارها في تحسين البنية التحتية. ويقول المسؤولون إنهم يكافحون للحفاظ على الأراضي المحدودة الصالحة للزراعة. وحسب إحصائيات رسمية يبلغ عدد سكان مصر أكثر من 100 مليون نسمة، ويعيش 97% منهم على 8% فقط من أراضي البلد الصحراوي على طول نهر النيل.

المساهمون