ليل سورية ستار عيوب الأسعار

02 ابريل 2021
الصورة
الدولار متداول بـ5 أسعار في الأسواق السورية ما يُربك مواطنين يئنون بسبب الفقر (فرانس برس)
+ الخط -

ترى، إن كان مستوى الأسعار في سورية الأسد وهميا وصنيعة التجار والمضاربين، كما قال رئيس النظام السوري في أول ظهور له مع حكومته، بعد انتهاء فترة الحجر الصحي وإصابته بكورونا، قبل يومين، فلماذا تستجيب المؤسسات الحكومية لمؤشر الأسواق وترفع الأسعار؟

ألم يبدّل المصرف المركزي سعر الصرف 3 مرات خلال عام؟ فقد رفع سعر الدولار من 434 ليرة إلى 700 فإلى 1256 ليرة، قبل أن يصدر أسعارا أخرى عدة خاصة؛ فلدولار التحويلات سعر وللمنظمات الدولية سعر آخر، حسب ما أصدر مركزي دمشق قبل أسبوع (2500 ليرة)، ليكون للعملة الأميركية 5 أسعار، ما يضع أي مراقب أو محلل في دوامة لا يعرف وهو تائه فيها على أي سعر سيقيس، خاصة أن الفارق في أسعار الصرف ليس بضع ليرات يمكن تفهمها أو المجازفة بها أو حتى تجاهلها للضآلة، بل ثمة 3 أضعاف تقريبا بين السعر الرسمي البالغ 1256 ليرة وسعر السوق الهامشية البالغ 3800 ليرة، الأمر الذي يشجع على المضاربة ويجعل تمويل الاستيراد الذي تتلقاه قلة، من أنصار الأسد، التجارة الوحيدة التي لا تبور.

ألم تستجب المؤسسات الاستهلاكية الحكومية (السورية للتجارة) لأسعار الأسواق، فترفع سعر السكر والأرّز واللحوم إلى ما يقارب أسعارها في السوق السوداء، أو تتوقف عن بيع السلع المدعومة بأسعار مخفضّة، وتترك السوريين بمواجهة حمى الأسعار التي تضاعفت خلال العام الأخير بأكثر من 13 ضعفاً وأكثر من 20 ضعفاً خلال سنيّ الثورة الممتدة منذ العام 2011؟

هل أبقت حكومة بشار الأسد المشتقات النفطية على أسعار مدعومة، أم بالسعر العالمي؟ أم رفعتها 6 مرات خلال الحرب، وزادت سحب الدعم بندرة السلع، لتخلق أطول طوابير بالعالم تنتظر المازوت، وتبتدع أزمات تسجل لها، كسابقة، بعد فرض رياضة المشي على السوريين هذه الأيام، إثر تقنين مخصصات السيارات وشلل حركة النقل في البلاد؟

ولعلّ الملفت في قرارات حكومة الأسد أنها ترفع جميع الأسعار ليلاً، وبخاصة في أيام العطل، أغلب الأحيان.

ومن يراجع آخر قرارين لرفع أسعار المحروقات، يلاحظ أنها تأتي في أيام العطل، كما قد يفاجأ المتابع بسلوك خفافيش حكومة الأسد وتصميمها على رفع الأسعار ليلاً، فذاك تم خلال رفع أسعار المازوت والبنزين، وليل أمس خلال رفع أسعار الإسمنت بنسبة 12% بعد زيادته 87% العام الماضي، ورفع أسعار الحديد الشهر المنصرم وللمرة العاشرة خلال الحرب.

والغريب في حكومة نظام الأسد "الأبوية"، التي تؤثر في حياة السوريين الكريمة، أنها لا ترفع إلا ما يسمى سلعاً "تحريضية"، ففي رفع سعر المازوت، تضمن ارتفاع أسعار جميع السلع والمنتجات، على اعتبار الطاقة منتجاً أولياً دائماً للصناعة والزراعة، وبرفعها أسعار مواد البناء، تضمن تحليق أسعار العقارات، فتشل هذا القطاع "المحرّض" أيضاً والذي يشغّل أكثر من 200 مهنة.

لم يبق أمام نظام بشار الأسد المفلس أي وسيلة ضغط أو ضريبة يفرضها على السوريين، علّه يموّل الخزينة الفارغة ويستمر، عبر الإذلال والتجويع، على كرسي أبيه.

فالرجل- إن جازت التسمية- أوصل بلد المليون طن قطن والـ20 مليون شجرة زيتون والـ4 ملايين طن قمح، ليشتهي أهلوها الخبز وقطرة الزيت وقطعة قماش تستر عوراتهم، بعد أن نافت نسبة الفقراء فيهم على 90% وبلغ معدّل البطالة 82%، وأضاف صفة بلد الطوابير إلى سورية الأسد، بسبب ندرة السلع وغلاء الأسعار والشرخ الهائل بين الدخل الذي لا يزيد عن 60 ألف ليرة شهرياً والإنفاق الذي لا يقل عن 750 ألفاً، وفق المراكز البحثية في دمشق.

بيد أن الغرابة تكمن في سبب رفع النظام الأسعار ليلاً ما دام العالم بأسره يبارك للأسد نهج تجويع السوريين وإذلالهم ويساعده في تهجيرهم وقتلهم، بل ويساهم في إعادة إنتاجه بانتخابات الشهر المقبل، مهدداً كل من يتطاول على الحاكم ويتمادى بطلب الكرامة والمواطنة والآدمية.

المساهمون