استمع إلى الملخص
- تعيين كوك كان مثيراً للجدل كونها أول امرأة سوداء في هذا المنصب، وواجهت معارضة جمهورية شديدة، لكنها عُينت بفضل صوت كامالا هاريس. تُعرف بأبحاثها حول تأثير التمييز على النمو الاقتصادي.
- نشأت كوك في بيئة تدعو للتغيير اللاعنفي ودرست في مدارس للبيض فقط، مما يعكس وعيها بالفوارق العنصرية، وتواصل مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.
يستحضر الأميركيون والمراقبون للشأن السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة المسار الأكاديمي والنضالي للخبيرة الاقتصادية ليزا كوك، الحاكمة في الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) وعضوة لجنة السياسة النقدية. يأتي الاهتمام بليزا دونيل كوك Lisa DeNell Cook، بعدما دعاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للاستقالة "فوراً" من الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء، وحث القضاء على التحقيق معها بعد تهم الاحتيال التي طاولتها في منشور لحليفه مدير وكالة التمويل العقاري الفيدرالية بيل بولت.
وبعث بولت رسالة إلى المدعية العامة بام بوندي والمسؤول في وزارة العدل إد مارتن في 15 أغسطس/ آب، يُشير فيها إلى احتمال ارتكاب كوك جريمة جنائية. وتزعم الرسالة أن كوك "زوّرت وثائق مصرفية وسجلات عقارية للحصول على شروط قروض أفضل، ما قد يُمثل احتيالاً في الرهن العقاري بموجب القانون الجنائي".
وقال بولت إن كوك حصلت على رهن عقاري في آن أربور، ميشيغن، ووقعت اتفاقية رهن عقاري تنص على أنها ستستخدم العقار مسكناً رئيسياً لها لمدة عام على الأقل. وبعد أسبوعين، وفقاً للرسالة، حصلت على رهن عقاري آخر على عقار في جورجيا، وأعلنت أيضاً أنه سيكون مسكنها الرئيسي. ليست هذه المرة الأولى التي يطفو فيها اسم ليزا كوك، البالغة من العمر 61 عاماً، على سطح الأحداث. فقد كان تعيينها في الاحتياطي الفيدرالي بعد مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي
على اختيارها من قبل الرئيس الأميركي السابق جو بادين، مثيراً لاهتمام المراقبين. فهي أول امرأة سوداء تتبوأ هذا المنصب، واختيارها لقي معارضة شديدة من الجمهوريين.فقد صادق مجلس الشيوخ على تعيينها بأغلبية 51 صوتاً مقابل 50 صوتاً معارضاً، واستطاعت الانضمام إلى مجلس الفيدرالي بفضل الصوت المرجح لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس. اعتبر الجمهوريون آنذاك أن كوك، التي كانت ضمن المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأسبق باراك أوباما، وعضوة في الفريق الانتقالي للرئيس السابق جو باين، تروج لنظرية المؤامرة عندما تتحدث عن التمييز والعنصرية والشرطة.
عرفت ليزا كوك، التي التحقت بالفيدرالي الأميركي في مايو/ أيار 2022، بأبحاثها التي خصصتها للتأثيرات السلبية للتمييز والكراهية على النمو الاقتصادي ومستوى عيش الأفراد، وذهبت إلى أنه لا يتم إدماج كل السكان في الاقتصاد ولا يتم توظيف جميع الموارد بفاعلية، مؤكدة أن الناتج الإجمالي المحلي كان سيكون مرتفعاً لو أدمج الأميركيون من أصول أفريقية والنساء في جهود الابتكار. عملت كوك أستاذة في المعهد الدولي للتنمية في هارفارد، قبل أن تصبح أستاذة للاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة ميشيغن.
تجاوزت البعد الفني في دراسة الاقتصاد، كي تنشغل أكثر بالفوارق الناجمة عن العنصرية. وفي الوقت الذي عارض فيه الجمهوريون بشدة تكريسها في الاحتياطي الفيدرالي، اعتبر مراقبون أن وجودها في تلك المؤسسة سيجعلها تدافع عن مقاربة تحرص على مدى استحضار مبادراتها وقراراتها في ضمان تساوي الفرص على مستوى العمل.
وقد اعتبر مراقبون عند تعيينها بالاحتياطي الفيدرالي أن تخصصها في التنمية الاقتصادية، يجعلها أكثر وعياً لتأثيرات السياسة النقدية للولايات المتحدة على دول الجنوب، ويستندون إلى اهتمامها بالتعافي الاقتصادي برواندا بعد الإبادة الجماعية التي وقعت في عام 1994 ضد التوتسي. تعود قناعاتها بشأن محاربة الفوارق الناجمة عن العنصرية إلى الوسط الذي نشأت فيه.
هذا ما أكدته في سياق اختيارها لعضوية الاحتياطي الفيدرالي، بعدما كانت من أوائل الأميركيين من البشرة السوداء الذين درسوا في مدارس كانت مخصصة للبيض فقط. والد كوك كان قساً، ووالدتها أستاذة تمريض في ميلدجفيل في جورجيا. لم تسلم من العنف الذي كان يتعرض له السود، وهي تؤكد أن عائلتها التي كانت قريبة من مارتن لوثر كينغ كانت تدعو للتغيير اللاعنفي، وانخرطت في مسار دراسي متميز، حيث درست الاقتصاد والفلسفة، في إنكلترا والسنغال وكاليفورنيا.
عندما لقي اختيارها للانضمام للاحتياطي الفيدرالي معارضة شديدة من قبل الجمهوريين، أكد مراقبون أنها خبرت جيداً الصعوبات والتحديات منذ طفولتها. والآن تستكمل طريق المواجهات مع دونالد ترومب كما يفعل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.