ليبيا: قيود على بيع زيت الطهي بعد اختفائه من الأسواق

14 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 05:21 (توقيت القدس)
معمل لزيت الزيتون في طرابلس، 27 ديسمبر 2014 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- فرضت السلطات الليبية قيودًا على بيع زيت الطهي بتحديد أربع عبوات لكل مستهلك لضبط السوق بعد اختفاء السلعة وارتفاع الأسعار، مع اعتماد آلية توزيع مباشرة من المصدر للسوق لضمان الالتزام بالسعر الرسمي.

- رغم تحديد الكميات، عبّر بعض المواطنين عن تحفظهم، معتبرين أن الكمية لا تكفي للعائلات الكبيرة، بينما رأى آخرون أن الإجراء ينظم التوزيع ويقلل الاحتكاكات بين الزبائن.

- اعتبر المحللون أن التدابير مؤقتة، مشيرين إلى تحديات الرقابة على سلاسل الإمداد، مؤكدين أن استقرار السوق يتطلب رقابة فعالة ومستدامة.

فرضت السلطات الليبية قيوداً على بيع زيت الطهي بتحديد أربع عبوات كحد أقصى لكل مستهلك، في محاولة لضبط السوق بعد اختفاء السلعة من عدد من المتاجر عقب إعلان التسعيرة الرسمية الجديدة البالغة 8.75 دنانير للعبوة، في وقت يبلغ فيه سعر الصرف الرسمي 6.3 دنانير مقابل الدولار.

وقال الناطق باسم جهاز الحرس البلدي، محمد الناعم، لـ"العربي الجديد" إن آلية التوزيع الجديدة تعتمد البيع المباشر من المصدر إلى السوق دون وسطاء، سواء في البيع بالجملة أو بالتجزئة، بهدف تسهيل وصول السلعة إلى المستهلكين وضمان الالتزام بالسعر الرسمي. وأكد أن إلزام المحال التجارية بالبيع بالقطعة يحدّ من احتمالات الاحتكار والمضاربة.

ورغم ذلك، عبّر بعض المواطنين عن تحفظهم على تحديد الكمية. وقالت زينب التاجوري (58 عاماً) إن أربع عبوات لا تكفي للعائلات الكبيرة، خاصة في رمضان، معتبرة أن الإجراء قد لا يراعي الفوارق في عدد أفراد الأسر. من جهته، رأى شهاب القماطي، صاحب أسواق في طرابلس، أن تحديد كمية ثابتة لكل مستهلك "حل عملي" لتنظيم التوزيع ومنع نفاد الكميات بسرعة، مشيرًا إلى أن البيع بالسعر الرسمي يسهم في تقليل الاحتكاكات بين الزبائن.

غير أن المحلل الاقتصادي محمد الشيباني اعتبر أن هذه التدابير مؤقتة، مشيراً إلى أن السوق لم تُحكم السيطرة عليها بالكامل، خصوصًا خارج العاصمة، حيث يصل سعر العيوة إلى نحو 12 دينارًا. وأضاف أن التفاوت بين طرابلس ومدن أخرى يعكس تحديات مستمرة في الرقابة على سلاسل الإمداد وضمان توزيع عادل للسلع الأساسية. ورغم الإجراءات المتسارعة التي أعلنتها السلطات، رأى علي بن الطاهر، المختص في الاقتصاد الزراعي، أن استقرار سوق السلع الأساسية في ليبيا لن يتحقق عبر التدخلات الظرفية وحدها، بل يظل رهين قدرة الدولة على فرض رقابة فعالة ومستدامة على سلاسل التوزيع، بدءاً من الاعتمادات المستندية مروراً بالموانئ والمخازن وصولاً إلى نقاط البيع النهائية.

وأوضح بن الطاهر لـ "العربي الجديد" أن تحديد سقف للكميات أو إحالة شركات للتحقيق قد يخفف الضغط مؤقتاً، لكنه لا يعالج جذور المشكلة المتمثلة في اختلال آليات التسعير وضعف التنسيق بين السياسات النقدية والتجارية. فاستمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية يخلق، بحسب تعبيره، "بيئة مزدوجة للتسعير"، تدفع بعض الموردين والتجار إلى إعادة احتساب تكاليفهم وفق السعر الأعلى تحسباً للمخاطر أو لتعظيم الهوامش الربحية.