استمع إلى الملخص
- حذر خبراء الاقتصاد من استخدام سعر الصرف لتغطية العجز المالي، مما أدى إلى فقدان الاستقرار النقدي وارتفاع التضخم، وأكدوا على ضرورة تبني موازنة استيرادية دقيقة وخفض الإنفاق الخارجي والعام.
- دعا صندوق النقد الدولي ليبيا إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بعيداً عن النفط والغاز وزيادة الإنفاق الإنمائي، مع التركيز على إصلاحات اقتصادية شاملة لتحسين الوضع المالي والمعيشي.
أثار حديث محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، خلال مؤتمر الاستثمار المصرفي، قلق الخبراء والمحللين الاقتصاديين حول تفاقم الأزمات المالية في البلاد. وتحدّث عيسى عن الإيرادات النفطية ومصروفات كلتا الحكومتين (حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وحكومة مجلس النواب في بنغازي).
من جهته، أشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد دبيبة، إلى أن الدين العام تجاوز 300 مليار دينار ليبي، بسعر صرف 5.5 دنانير للدولار، مشيراً إلى تراكم الالتزامات المالية نتيجة سنوات الانقسام السياسي والإداري.
وحذّر خبراء اقتصاد من أن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية يجعل ليبيا عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، في حين تؤدي المصروفات المرتفعة إلى زيادة العجز المالي وتفاقم الدين العام.
وأوضح المحلل الاقتصادي محمد أحمد أن إدارة الدين العام، وسعر النفط المتوقع، وسعر الصرف هي مفاتيح أساسية لموازنة 2026. وأضاف أن انخفاض أسعار النفط إلى نحو 60 دولاراً للبرميل سيزيد العجز المالي ويرفع الضغوط على سعر الصرف، ويؤدي إلى ارتفاع التضخم وتقليص الاستثمارات الحكومية.
من جانبه، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، عبد الحميد الفضيل، أن الوضع المالي الحالي يوضح نهاية زمن الأوهام، مؤكداً لـ "العربي الجديد" أن المصرف المركزي يواجه طلباً متزايداً على النقد الأجنبي من دون أدوات كافية لمواجهته، وأن "الإنفاق الثلاثي المنفلت يجعل أي وعود بتحقيق استقرار نقدي أحلاماً مؤجلة".
وحذّر مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية، أحمد أبوالسّين، من استخدام سعر الصرف أداة لتغطية العجز المالي، مشيراً إلى أن هذا أدى إلى ارتفاع التضخم وفقدان الاستقرار النقدي، وقال لـ"العربي الجديد": "المعادلة واضحة: لو أراد المسؤولون استعادة استقرار البلاد، كان يجب تبني موازنة استيرادية دقيقة تشمل الغذاء والدواء، وخفض الإنفاق الخارجي والعام، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتقليص عرض النقد، والفصل بين السياسة المالية والنقدية".
وفي إبريل/ نيسان الماضي، خفض مصرف ليبيا المركزي سعر صرف الدينار بنسبة 13.3% ليصل إلى 5.5677 دنانير لكل دولار. وأوضح المصرف أن إجمالي الإنفاق العام في 2024 بلغ 224 مليار دينار، مقابل إيرادات 136 مليار دينار، فيما بلغ حجم الطلب على النقد الأجنبي 36 ملياراً، مما أدى إلى تفاقم العجز.
إجمالي الدين العام
وأشار المصرف إلى أن إجمالي الدين العام لدى المركزي بلغ 270 مليار دينار، منها 84 ملياراً في طرابلس و186 ملياراً في بنغازي، مع إمكانية ارتفاع الرقم إلى أكثر من 330 مليار دينار نهاية العام إذا استمر الإنفاق دون إطار مالي موحد.
وأكد أبوالسّين أن استمرار الإنفاق المزدوج للحكومتين دون ضبط الإنفاق العام قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية ومالية حقيقية، محذراً من انهيار القوة الشرائية للدينار إذا استمرت السياسات الحالية.
وتنتج ليبيا العضو في منظمة أوبك نحو 1.37 مليون برميل يوميّاً، في حين بلغ إنتاج المكثفات نحو 52.051 برميلاً، ووصل إنتاج الغاز الطبيعي إلى 2.554 مليار قدم مكعبة. ودعا صندوق النقد الدولي ليبيا إلى وضع رؤية اقتصادية واضحة للبلاد وتنويع أنشطتها الاقتصادية بعيداً عن النفط والغاز.
وبَيَّنَ الصندوق أن هناك حاجة إلى وضع خطة لزيادة الإنفاق الإنمائي بهدف التخفيف من الاختناقات التي تواجه النمو، وخفض التكاليف المالية العامة المرتبطة بزيادة الإنفاق على أجور القطاع العام وعلى الدعم.
ويعاني المواطنون الليبيون من أزمات معيشية حادة وتراجع في القوة الشرائية للدينار. ويشير عدد منهم إلى الطوابير الطويلة أمام المصارف لسحب مبالغ محدودة باستخدام البطاقات المصرفية، حيث يقتصر السحب أحياناً على ألف دينار فقط. وقال جلال الشعافي لـ "العربي الجديد" إنه انتظر أكثر من أسبوع لإتمام عملية السحب. من جهتها، أشارت سعاد الورشفاني خلال حديثها لـ "العربي الجديد" إلى أن الحد الأدنى للأجور البالغ 900 دينار بالكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، خاصة مع تراجع سعر الصرف وفرض ضريبة على الدولار.