ليبيا: حبس مسؤول في البريقة بتهم بيع الوقود المدعوم لسفن أجنبية

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:36 (توقيت القدس)
يصب البنزين في مولد كهربائي بطرابلس، 26 أغسطس 2021 (محمود تركية/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- النيابة العامة الليبية حبست مسؤولاً في شركة البريقة لتسويق النفط والغاز بسبب إساءة التصرف في المحروقات المدعومة، مما أدى إلى نقص في السوق المحلية وبيعها بأسعار مدعومة لسفن تركية، مخالفاً التشريعات.
- التحقيقات كشفت عن بيع الوقود بالسعر المحلي المدعوم بدلاً من الدولي، مما أضر بالخزينة العامة وخلق امتيازات غير مشروعة، مع استمرار الإجراءات لتحديد المتورطين.
- ليبيا شهدت زيادة في واردات الوقود المكرر دون زيادة في الطلب المحلي، مع تهريب الوقود المدعوم، مما شكل 13% من نفقات الدولة في 2024.

أعلنت النيابة العامة الليبية، اليوم الاثنين، حبس مسؤول في المستوى التنفيذي وشؤون مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط والغاز، في خطوة جديدة ضمن حملة تستهدف ممارسات يُشتبه بأنها أسهمت في إهدار المال العام وعرقلة وصول الوقود المدعوم إلى المواطنين. وقالت النيابة العامة في بيان لها إن التحقيقات تركزت على تقارير رقابية رصدت "إساءة التصرف" في كميات من المحروقات المدعومة التي تموّلها الخزانة العامة، مؤكدة أن تلك التجاوزات خلقت فجوة في تزويد السوق المحلية بالديزل، وأضرت بحق السكان في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الوقود.

وبحسب البيان، خلص نائب النيابة بمكتب النائب العام إلى وجود أدلة قطعية على قيام المسؤول محل التحقيق ببيع كميات من وقود الديزل بأسعار مدعومة لمالكي سفن تجارية تحمل العلم التركي، في مخالفة صريحة للتشريعات التي تفرض بيع الوقود للسفن الأجنبية بأسعار دولية تعتمد على نشرة معلومات الطاقة والسلع. وأشارت النيابة إلى أن الكميات التي بيعت بصورة غير قانونية شملت 4.28 ملايين ليتر في عام 2023، و10.94 ملايين ليتر في عام 2024، إضافة إلى 7.433 ملايين ليتر من أصل 17 مليون ليتر تم ترتيب بيعها خلال العام الجاري 2025.

ووفق تحقيقات النيابة، جرى بيع الوقود بالسعر المحلي المدعوم البالغ 150 درهماً، في حين كان من المفترض بيعه بالسعر الدولي المخصص للسفن الأجنبية والذي يبلغ في المتوسط 637 دولاراً و35 سنتاً للطن المتري، ما يمثل فارقاً مالياً كبيراً أضرّ بالخزينة العامة. وقالت النيابة إن تلك الممارسات ساعدت على خلق شبكة من الامتيازات غير المشروعة، وأضعفت منظومة توزيع الوقود وفتحت الباب أمام حرمان قطاعات واسعة من المواطنين من حصتهم من الديزل المدعوم، في ظل طلب مرتفع ونقص متكرر في بعض المناطق.

وفي ختام بيانها، أكدت النيابة أنها أمرت بحبس المتهم احتياطياً على ذمّة التحقيق، مشيرة إلى أن الإجراءاتِ مستمرةُ لتحديد بقية المتورطين المحتملين ومراجعة مسارات توزيع الوقود داخل شركة البريقة وخارجها. وكشف تقريرعن منظمة "ذا سنتري" أن ليبيا خسرت نحو 20 مليار دولار بين عامي 2022 و2024 بسبب تهريب الوقود المدعوم، في واحدة من أكبر عمليات النهب المنظّم لموارد الدولة منذ عام 2011.

التقرير، الذي وصف بأنه الأكثر شمولاً حول هذه الظاهرة، يؤكد أن مسؤولين سياسيين وأمنيين، يفترض أنهم مكلفون بحماية المال العام، هم أنفسهم من يقفون وراء شبكات تهريب الوقود، وبمساندة دول أجنبية أحياناً. ويقول إن جزءاً من الوقود المهرّب تدفّق إلى السودان، ما ساهم في إطالة أمد الحرب هناك. وبحسب المنظمة، تضاعفت واردات ليبيا من الوقود المكرر بين 2021 و2024 رغم عدم وجود أي زيادة فعلية في الطلب المحلي. وتقدّر "ذا سنتري" أن أكثر من نصف الوقود المستورد أُعيد بيعه خارج البلاد عبر شبكات إجرامية.

وبلغت نفقات دعم المحروقات 13% من إجمالي نفقات الدولة، إذ سجّلت 16.1 مليار دينار من إجمالي نفقات بلغت 123.2 مليار دينار في 2024، وفق أرقام رسمية صادرة عن المصرف المركزي الليبي، حيث يستحوذ الدعم على نحو 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال المدة ما بين 2015 – 2023، وفقاً لتقرير سابق صادر عن البنك الدولي، إذ يباع الوقود في ليبيا مدعوماً، إذ تُعدّ ثاني أرخص دولة في أسعار البنزين عالمياً بسعر 0.150 ديناراً (0.031 دولاراً).

المساهمون