ليبيا تُحيي أحد أكبر مشاريع البنية التحتية بتمويل إيطالي
استمع إلى الملخص
- أهمية المشروع ودعمه: المشروع يُنفَّذ بتمويل إيطالي مباشر، ويمتد لمسافة 1750 كيلومتراً، مما يعزز التواصل الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا.
- التعاون الليبي-الإيطالي: المشروع يرمز للتعاون المتجدد بين البلدين، ويهدف لدعم الاستقرار والتنمية، مع تنفيذ شركة توديني الإيطالية، مما يعكس جدية التعاون.
وقّعت ليبيا وإيطاليا، الخميس، في قصر الخُلد بالعاصمة طرابلس، اتفاق تنفيذ القطاع الفرعي العزيزية – رأس اجدير من مشروع الطريق السريع امساعد – رأس اجدير، في خطوة وُصفت بأنها إحياء لأحد أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المجمدة منذ أكثر من 15 عاماً، وبداية مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين. وجرت مراسم التوقيع بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ونائب وزير الخارجية الإيطالي ممثلاً عن الحكومة الإيطالية، ووزير المواصلات، ومسؤولي جهاز تنفيذ المشروع، إلى جانب وفد فني مشترك من البلدين وشركة توديني الإيطالية المنفذة للمشروع.
ويأتي المشروع في إطار اتفاقية الصداقة والشراكة والتعاون الليبية – الإيطالية الموقعة في 30 آب/أغسطس 2008 بمدينة بنغازي، والتي نصّت على التزام روما بتمويل مشاريع البنية التحتية في ليبيا بقيمة خمسة مليارات دولار أميركي، تعويضا عن الحقبة الاستعمارية (1911 – 1943). غير أنّ تنفيذ الاتفاقية توقّف بعد أحداث 2011، ثم تجمّد بسبب الانقسام السياسي والصراعات التي عاشتها البلاد طوال العقد الماضي.
وقال الدبيبة في كلمته إنّ "اليوم يمثّل لحظة وطنية فارقة نستعيد فيها إلى ليبيا حقاً من حقوقها، ونحوّل التزامات دولية طال انتظارها إلى واقع ملموس"، مؤكداً أنّ المشروع "يُنفَّذ بتمويل مباشر من الحكومة الإيطالية ضمن الاتفاقية التاريخية التي ربطت البلدين قبل أكثر من خمسة عشر عاماً". وأضاف رئيس الوزراء أنّ المشروع، الذي يبدأ بقطاع العزيزية – رأس اجدير بطول 160 كيلومتراً، يشكّل المرحلة الأولى من طريق يمتد لمسافة 1750 كيلومتراً من امساعد على الحدود المصرية شرقاً إلى رأس اجدير على الحدود التونسية غرباً، موضحاً أنّه "شريان حياة يربط مدن ليبيا كافة، وجسر للتواصل الاقتصادي والاجتماعي مع جوارها المغاربي والأفريقي والأوروبي".
وأشار إلى أنّ الالتزام الإيطالي ظلّ مجمّداً لأكثر من 15 عاماً، مضيفاً أنّ تفعيله اليوم "يمثّل استعادة لحق الليبيين وتحويلاً للوعود المؤجّلة إلى خطوات ملموسة على الأرض". ووجّه الدبيبة شكره إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على دعمها لتفعيل الاتفاقية، مؤكداً أنّ الشراكة بين ليبيا وإيطاليا "تقوم على الفعل لا القول، وعلى الاحترام المتبادل لا على التذكير بالماضي".
من جهته، قال نائب وزير الخارجية الإيطالي إنّ المشروع "يعكس رغبة حقيقية في دعم الاستقرار والتنمية في ليبيا، ويمثّل رمزاً للتعاون المتجدّد بين البلدين"، مشيراً إلى أنّ روما "تعتبر استقرار ليبيا جزءاً أساسياً من أمن البحر الأبيض المتوسط".
ويُعدّ الطريق السريع امساعد – رأس اجدير من أضخم مشاريع البنية التحتية في ليبيا، إذ يُنتظر أن يسهم في تسهيل حركة البضائع والمسافرين بين الشرق والغرب، وتعزيز التجارة مع دول الجوار، وربط الموانئ الليبية بالطرق الإقليمية والعابرة للصحراء. وتسعى إيطاليا من خلاله إلى ترسيخ حضورها في ليبيا لمواجهة قضايا الهجرة والطاقة.
واختتم الدبيبة كلمته قائلاً إنّ ما تم التوقيع عليه "ليس مشروعاً إنشائياً فحسب، بل خطوة سيادية وتنموية تُعيد الاعتبار لليبيا في محيطها الإقليمي والدولي"، مضيفاً: "ليبيا اليوم لا تفتتح طريقاً، بل تفتتح مرحلة جديدة من تاريخها".
وتتولّى تنفيذ المشروع شركة توديني كونستروتسيوني جنرالي (Todini Costruzioni Generali) الإيطالية، وهي من أكبر شركات المقاولات في أوروبا، ولها خبرة سابقة في مشاريع البنية التحتية بدول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
يُذكر أنّ اتفاقية الصداقة والشراكة والتعاون بين ليبيا وإيطاليا وُقّعت في 30 آب/أغسطس 2008 بمدينة بنغازي، بحضور الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ورئيس الوزراء الإيطالي آنذاك سيلفيو برلسكوني. وتضمّنت الاتفاقية اعتذاراً رسمياً من روما عن الحقبة الاستعمارية (1911 – 1943)، والتزاماً بدفع خمسة مليارات دولار أميركي على مدى 25 عاماً في شكل مشاريع للبنية التحتية، من بينها إنشاء طريق ساحلي يمتد من امساعد إلى رأس اجدير بطول نحو 1750 كيلومتراً.
غير أنّ تنفيذ الاتفاقية تعرّض لانتكاسة بعد اندلاع الثورة الليبية عام 2011 وسقوط النظام السابق، ثم دخلت البلاد في دوامة من الصراع والانقسام السياسي، مما جمّد جميع المشاريع الممولة بموجب الاتفاقية، بما في ذلك مشروع الطريق الساحلي الذي كان يُفترض أن يكون رمزاً للمصالحة التاريخية بين البلدين.