ليبيا تمنح 159 دولاراً للمتقاعدين لمواجهة الغلاء في رمضان
استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة، حيث يعاني المواطنون من غلاء الأسعار، ويشير المحللون إلى أن المنحة قد تخفف الضغوط مؤقتاً لكنها لا تعالج المشكلات الاقتصادية البنيوية.
- تواجه الأسر الليبية تحديات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص بعض السلع الأساسية، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية مع اقتراب شهر رمضان.
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، ، اليوم الأحد، منحة مالية استثنائية بقيمة ألف دينار (نحو 159 دولاراً) لمرة واحدة، تستهدف المتقاعدين الذين لا تتجاوز معاشاتهم التقاعدية 1500 دينار (نحو 238 دولاراً)، بمناسبة شهر رمضان. وجاء في نص القرار، رقم (49) لسنة 2026، أن صرف المنحة سيتم من فائض الاشتراكات الضمانية الشهرية لدى صندوق الضمان الاجتماعي، فيما تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية متابعة التنفيذ وإعداد تقرير شامل عن عدد المستفيدين والمبالغ المصروفة. ومن المتوقع أن تشمل زيادة المرتبات الأخيرة نحو 350 ألف متقاعد، بحسب الدرجات الوظيفية التي أُحيلوا عليها، وفق ما أفاد به بيان صادر عن الحكومة.
ويأتي هذا الإعلان مع اقتراب شهر رمضان، في وقت يشتكي فيه عدد من المواطنين من غلاء المعيشة المتزايد. وسجل الحد الأدنى للأجور في ليبيا اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2025 نحو ألف دينار وهو مستوى يعكس التحديات الاقتصادية التي تواجهها شريحة واسعة من العاملين، في ظل ارتفاع مستمر في تكلفة المعيشة.
وقال المحلل الاقتصادي أبو بكر الهادي، لـ "العربي الجديد"، إن "مثل هذه المنح قد تخفف بشكل مؤقت من ضغوط المعيشة على المتقاعدين والفئات ذات الدخل المحدود، لكنها لا تعالج المشكلات البنيوية المتعلقة بانخفاض القدرة الشرائية للعملة المحلية". وأضاف أن "الحكومة بحاجة إلى استراتيجيات مالية طويلة الأجل تشمل ضبط الإنفاق العام وتحفيز النمو الاقتصادي لتقليل تأثير التضخم على الفئات الأشد ضعفاً".
وقال عبد الله البوسيفي (75 عاماً)، متقاعد من طرابلس، لـ "العربي الجديد"، إن "المنحة ستخفف قليلاً من ضغوط رمضان، خاصة في ما يتعلق بشراء المواد الغذائية الأساسية، لكن ما زلنا نواجه صعوبة كبيرة في تغطية حاجياتنا اليومية مع ارتفاع الأسعار بشكل مستمر". وأضاف محمد، الذي يعتمد بالكامل على معاشه الشهري البالغ ألف دينار: "حتى مع هذه المبالغ الإضافية، نجد أنفسنا مضطرين إلى التقشف، والاعتماد على الدعم من الأقارب أحياناً".
بدورها، قالت فاطمة العباني، وهي أرملة، لـ "العربي الجديد"، إن "الزيادة مهمة وتُظهر أن الحكومة تحاول دعم المواطنين، لكنها لا تكفي لمجاراة التضخم. فالأسعار ترتفع بشكل أسرع من المرتبات، ونشعر بأن قوتنا الشرائية تتراجع يومياً"». وأوضحت أن "المنحة تساعد على شراء بعض الاحتياجات الرمضانية مثل الأرز والزيت والتمور، لكنها لا تغطي تكاليف الإيجارات وأسعار اللحوم والنقل، التي ارتفعت بشكل ملحوظ".
وتشهد الأسواق منذ أشهر موجة متواصلة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مصحوبة أحياناً بنقص في بعض السلع الأساسية مثل الزيت والمعكرونة والبيض، وهو مشهد يزداد حدة مع اقتراب رمضان، ويضع مزيداً من الضغوط على الأسر الليبية. ويعزو محللون ذلك إلى اعتماد ليبيا شبه الكامل على الاستيراد، ما يجعل أي تقلب في سعر الصرف ينعكس بسرعة على الأسعار المحلية، وهو ما يعكس خللاً في آليات التسعير وضعفاً في الضبط.
(1 دولار = 6.3 دنانير)