ليبيا تطبق سعراً رسمياً للدينار يلامس مستويات السوق السوداء

03 يناير 2021
الصورة
خفض الدينار الليبي يرفع أسعار السلع في الأسواق(فرانس برس)
+ الخط -

بدأ مصرف ليبيا المركزي اليوم الأحد تطبيق سعر صرف موحد جديد في أنحاء البلاد جرى الاتفاق عليه الشهر الماضي بعد سنوات من الانقسام بين فرعين متنافسين على جانبي الصراع.

وفي إطار التغيير، علّقت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا رسوما فرضتها على معاملات النقد الأجنبي قبل عامين لتقترب بسعر الصرف الرسمي من سعر السوق السوداء.

كان مجلس إدارة البنك المركزي قد اتفق على سعر جديد يبلغ 4.48 دنانير للدولار الأميركي الشهر الماضي، في أول اجتماع له بكامل هيئته منذ خمس سنوات بعد انقسام البلاد بين فصائل متحاربة في الغرب والشرق.

وفي طرابلس، بلغ سعر السوق السوداء خمسة دنانير للدولار بعدما نزل الأسبوع الماضي صوب السعر الرسمي الجديد.

وقال تاجر عملة يدعى عامر: "يجب أن ننتظر ثلاثة أشهر أو أربعة لنرى كيف ستسير الأمور في البنوك التجارية".

وأكد مالك الفاخري، تاجر إلكترونيات في بنغازي، إنه توقف عن التعامل مع البنوك بعد 2013 لأنه خسر مبالغ كبيرة عند الاستيراد بالسعر الرسمي ولجأ إلى السوق السوداء، متابعا أن "أكثر ما يهم التاجر هو الاستقرار".

ينطوي سعر الصرف الجديد على خفض فعلي لقيمة العملة، ويعني أن تكلفة السلع المستوردة سترتفع على الأرجح.

وقال حاتم البرغثي وهو من بنغازي أيضا "هذا القرار خاطئ وسيضر بالمواطنين أكثر مما سيفيدهم ولا يرضي سوى التجار".

والقرارات جزء من جهود أوسع لإقرار السلام والتشجيع على تطبيق إصلاحات متفق عليها وقطع الطريق أمام الفساد.

 

ورغم توقف القتال بين حكومة الوفاق المعترف بها والقوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر في يونيو /حزيران عقب فشل هجومه على طرابلس، فإن خطى الحل السياسي تسير بوتيرة أبطأ.

ولم يُطبق وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر/ تشرين الأول إلا جزئيا، وما زالت القوات منتشرة على جبهات القتال والطريق السريع الرئيسي على الساحل مازال مغلقا والمرتزقة لم يغادروا.

ورغم تحديد مجموعة من الليبيين اختارتهم الأمم المتحدة لرسم مسار نحو الديمقراطية موعدا لإجراء انتخابات بنهاية العام الحالي، فإنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة موحدة جديدة تشرف على المرحلة الانتقالية.

خلال النصف الأول من العام 2020 خسر الدينار الليبي 54% من قيمته بالسوق الموازية، وخفضت ليبيا عملتها رسمياً بنسبة 62% في عام 2002 بهدف تعزيز قدرتها التنافسية، وربطت الدينار الليبي بحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي لتعزيز استقراره، حسب الأهداف المعلنة من المسؤولين آنذاك.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، وصول مجموع خسائر وقف إنتاج النفط إلى نحو 10 مليارات دولار، منذ يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى 12 سبتمبر/أيلول الماضي فقط.

وتعتبر عائدات النفط المصدر الوحيد لعرض النقد الأجنبي في ليبيا، في حين يتزايد الطلب على الدولار في ظل جمود الإنتاج الوطني وتراكم الأزمات المعيشية.
 

المساهمون