ليبيا تسعى لجذب ما يصل إلى 40 مليار دولار لتطوير مواردها النفطية

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 09:42 (توقيت القدس)
المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، طرابلس، 11 فبراير 2026 (فرانس برس)

قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية نُشرت اليوم الثلاثاء، إنّ بلاده بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار لتطوير مواردها من النفط والغاز. وأوضح أنّ نقص رأس المال يشكّل العائق الرئيسي أمام إحراز أي تقدّم، مضيفاً أنّ ليبيا تمتلك موارد ضخمة غير مستغلة، وتحتاج إلى تمويل كبير يراوح بين 30 و40 مليار دولار لتطويرها.

ويسعى سليمان وفق ما نقلته "رويترز" إلى تحقيق هدف وصفه بأنه "طموح لكنه واقعي"، يتمثل برفع إنتاج ليبيا إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2030، ارتفاعاً من نحو 1.4 مليون برميل يومياً حالياً. وأضاف أن هناك أكثر من 60 حقلاً للنفط والغاز اكتُشِفَت، لكنها لم تُطوَّر بعد. وتنشط في ليبيا شركات أجنبية عدة، من بينها "إيني" الإيطالية و"توتال إنرجيز" الفرنسية و"شيفرون" و"كونوكوفيليبس" الأميركيتان، غير أنّ وتيرة الاستثمار تباطأت بسبب عدم الاستقرار السياسي، والمخاوف المتعلقة بالفساد والحوكمة، ونقص التمويل داخل المؤسسة الوطنية للنفط، وفق الصحيفة.

كذلك استهدفت هذا الشهر سلسلة من هجمات الطائرات المسيّرة مصفاة نفط الزاوية غرب ليبيا، ما تسبب في اندلاع حريق بخزان لتخزين البنزين وإلحاق أضرار بأجزاء أخرى من المنشأة، فيما تعرّضت محطة طاقة قريبة لهجوم مماثل. ولم تحدد السلطات في طرابلس الجهة المسؤولة عن الهجمات. وبحسب الصحيفة، قال سليمان إنّ الهجمات اقتصرت على منطقة جغرافية محدودة وإنها ناجمة عن عدد قليل من الخارجين عن القانون الذين تعمل الدولة على تحييدهم، مضيفاً أن جميع مواقع الاستثمار في النفط والغاز تقع بعيداً عن مناطق التوتر وتحت أمن مشدد.

وبموجب اتفاقيات تقاسم الإنتاج الليبية، يُطلب من المؤسسة تمويل حصتها من تكاليف التنمية، ما يترك المشاريع عرضة للخطر كلما تأخر التمويل الحكومي. وصرّح سليمان بأنّ المؤسسة تدرس العودة إلى اتفاقيات على نمط الامتياز، يتحمل بموجبها المستثمرون قدراً أكبر من التكاليف المسبقة، موضحاً: "نحن نفكر في تغيير نموذج العمل بين المؤسسة وشركائنا الدوليين. نحن نعاني من نقص في التمويل، وهذا يؤخر مشاريع التنمية لدينا بشكل كبير".

وبيّن أن المؤسسة تدرس حالياً ما إذا كانت ستعود إلى اتفاقية الامتياز، أو تكتفي بتحسين شروط اتفاقيات تقاسم الإنتاج القائمة للسماح للمستثمرين بتقديم تمويل أكبر. وفي مثال مبكر على هذا التحول المحتمل، وقّعت المؤسسة في يوليو/ تموز اتفاقية بشأن كتلة تحمل اسم "المنطقة 47" مع شركة UCC القابضة، ومقرّها قطر، ويقودها الشقيقان السوريان القطريان معتز ورامز الخيّاط، وذلك دون طرح المشروع في جولة ترخيص تنافسية.

وقال سليمان: "لم تكن هناك عملية مزايدة، بل مفاوضات مباشرة"، مدافعاً عن الصفقة بأن شركة UCC وشركاءها سيتولون تمويل المشروع، مضيفاً أنّ حصة المؤسسة من الإنتاج ستزداد بعد 10 سنوات. وأضاف أن المؤسسة تعتزم تعيين مدققين خارجيين، هما K2 Integrity وKBR، لطمأنة الشركات الأجنبية بشأن مستوى الشفافية، قائلاً: "تمكّنا من إعادة بناء الثقة مع شركائنا، وهم راضون عن مستوى الشفافية والحوكمة".

وأضاف سليمان أنّ جميع الأطراف في ليبيا المنقسمة تقرّ بأهمية الحفاظ على المؤسسة ككيان وطني موحد، مع إقراره بالضغوط التي تتعرّض لها، مؤكداً: "لدينا علاقة جيدة مع الطرفين، ونتنقل بين الشرق والغرب للتحدّث وجهاً لوجه مع الممثلين الرئيسيين". ورأى أنّ على المستثمرين الأجانب التواصل مع الفصائل المسيطرة على المناطق التي يعملون فيها "لتسهيل عملياتهم".

واستمرت مشكلات تمويل المؤسسة رغم ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب على إيران، ورغم أنّ الموازنة الوطنية الأخيرة في ليبيا خصصت نحو مليارَي دولار لتغطية تكاليف تشغيلها. وقال سليمان إنّ هذا المبلغ غير كافٍ، وإنّ المؤسسة تسعى للاحتفاظ بما بين 6 و7 دولارات عن كل برميل يُنتَج، لتمويل عملياتها. وتستورد المؤسسة نحو 80% من احتياجاتها من الوقود بأسعار عالمية، وتبيعها محلياً بأسعار مدعومة بشكل كبير، فيما تسيطر على تجارة التهريب المربحة على نطاق واسع فصائل مسلحة تحظى بحماية شخصيات سياسية نافذة في الجانبين، وفق خبراء الأمم المتحدة.

وقال سليمان: "التهريب يضر باقتصادنا بشكل كبير. هذا أمر خارج عن سيطرتنا وصلاحياتنا، ويحتاج إلى إجراءات فورية، وإلا فسيؤدي إلى انهيار اقتصادي في ليبيا".