ليبيا تستعين بشبكة الكهرباء المصرية بعد ليلة من الانقطاع التام

18 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:45 (توقيت القدس)
محطة الرويس لتوليد الكهرباء في ليبيا، 22 يونيو 2026 (المؤسسة الوطنية للنفط/فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت ليبيا انقطاعاً كبيراً للتيار الكهربائي بسبب خروج محطات توليد رئيسية عن الخدمة، مما أدى إلى فقدان 1350 ميغاواط وانهيار الشبكة، وبدأت السلطات في إعادة تشغيلها بدعم من الربط الكهربائي مع مصر.
- بدأ العطل بفصل خط نقل الكهرباء بين مصراتة والخمس، مما تسبب في تدفق عكسي للطاقة وانهيار تردد الشبكة، وتأثرت الأنشطة التجارية والخدمات اليومية بانقطاعات واسعة.
- أثار الانقطاع استياء المواطنين وكشف هشاشة منظومة الكهرباء الليبية، مما أثر على النشاط الاقتصادي ومرافق حيوية، وتواصل الفرق الفنية العمل لإعادة استقرار الشبكة.

قالت مصادر ليبية، اليوم السبت، إن وزير الكهرباء والطاقات المتجددة عوض البدري أجرى اتصالات مع مسؤولين في قطاع الكهرباء المصري، جرى خلالها الاتفاق على تشغيل خطوط الربط الكهربائي بين البلدين لتوفير التغذية اللازمة وإعادة تشغيل المحطات الرئيسية التي تعرضت لتوقف مفاجئ الليلة الماضية.

وقالت مصادر في وزارة الكهرباء إن الطاقة بدأت تصل عبر خط الربط مع مصر، فيما تواصل الفرق الفنية العمل على إعادة التيار تدريجياً إلى المدن والمناطق المتضررة.

وقد شهدت معظم مناطق ليبيا انقطاعاً واسعاً للتيار الكهربائي ليل الجمعة - السبت، بعد خروج مفاجئ لعدد من محطات التوليد الرئيسية عن الخدمة، ما أدى إلى انهيار الشبكة الكهربائية وفقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، بينما بدأت السلطات إعادة تشغيل الشبكة تدريجياً بدعم من الربط الكهربائي مع مصر.

وقالت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة في الحكومة المكلفة من البرلمان، في بيان السبت، إن الشبكة تعرضت إلى "حالة إظلام تام" في معظم مناطق البلاد إثر خروج محطات توليد رئيسية، بينها محطتا الخليج ومصراتة، عن الخدمة بشكل مفاجئ.

وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الفنية أظهرت أن العطل بدأ بعد فصل خط نقل الكهرباء بجهد 400 كيلوفولت الرابط بين محطتي مصراتة والخمس في غرب البلاد، وهو ما تسبب في تدفق عكسي للطاقة التي كانت تتجه إلى الشبكة الغربية بحمل يبلغ 350 ميغاواط، قبل أن تتوالى حالات خروج وحدات التوليد الرئيسية، ما أدى إلى انهيار تردد الشبكة بالكامل.

وقال ثلاثة مسؤولين في الشركة العامة للكهرباء، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، لـ"لعربي الجديد"، إن المنطقة الغربية شهدت انقطاعاً واسعاً للتيار الكهربائي عقب صلاة الجمعة واستمر حتى عصر السبت، مرجعين ذلك إلى خروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة الأحمال على الشبكة، قبل أن تبدأ عمليات إعادة التغذية تدريجياً.

ولم تحدد الوزارة المناطق التي شملها الانقطاع، إلا أن مصادر في الشركة العامة للكهرباء وسكاناً أكدوا أن الانقطاع طاول معظم مدن المنطقة الشرقية، فيما شهدت مدن المنطقة الغربية انقطاعاً كاملاً في بعض المناطق وانقطاعات متقطعة في مناطق أخرى.

وقال عدد من سكان العاصمة طرابلس لـ"العربي الجديد" إن التيار الكهربائي عاد إلى بعض الأحياء لفترات قصيرة قبل أن ينقطع مجدداً، في حين ظلت مناطق أخرى دون كهرباء ساعات طويلة، الأمر الذي أثر على حركة الأنشطة التجارية والخدمات اليومية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وأثار الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي استياء واسعاً بين المواطنين الذين تساءلوا عن أسباب استمرار انهيار الشبكة رغم الإنفاق الحكومي الكبير على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية.

وقال محمد عبد السلام، وهو موظف في العاصمة طرابلس، لـ"العربي الجديد"، إن المواطنين "لا يفهمون كيف تتكرر الانقطاعات الشاملة رغم المبالغ الضخمة التي أُعلن عن تخصيصها لقطاع الكهرباء"، مضيفاً أن السكان كانوا يتوقعون تحسناً في استقرار الإمدادات لا مزيداً من الانقطاعات.

 من جانبه، قال سالم الورفلي، وهو صاحب متجر في طرابلس، إن الانقطاعات المتكررة أصبحت "أمراً معتاداً"، مضيفاً: "لا نعرف السبب الحقيقي وراء الارتفاع الكبير في عدد الانقطاعات هذا الصيف. الكهرباء تعود لفترة قصيرة ثم تنقطع مجدداً، وهو ما ألحق خسائر بالمحال التجارية وأربك حياة المواطنين.

وقال المحلل الاقتصادي محمد الشيباني لـ"العربي الجديد" إن الانقطاع الواسع للكهرباء يكشف استمرار هشاشة منظومة الكهرباء الليبية أمام الأعطال الفنية وذروة الطلب خلال فصل الصيف، مشيراً إلى أن استمرار اضطراب الإمدادات الكهربائية ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي، ويؤثر في إنتاجية الشركات والمصانع ويزيد من تكاليف التشغيل، كما يعطل عمل المصارف والخدمات العامة ويؤثر في سلاسل الإمداد، في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء إنفاقاً حكومياً كبيراً، ما يعزز مطالب المواطنين بمزيد من الشفافية بشأن نتائج هذه الاستثمارات وأسباب تكرار انهيار الشبكة.

وامتدت تداعيات الانقطاع إلى مرافق حيوية، إذ أعلنت الوزارة انقطاع الكهرباء عن حقول آبار المياه في منطقتي السرير وتازربو، إضافة إلى محطة ضخ المياه في مدينة بنغازي، ما أثر على تشغيل أجزاء من منظومة النهر الصناعي، بينما تواصل الفرق الفنية العمل لإعادة استقرار الشبكة وإرجاع التغذية الكهربائية تدريجياً إلى مختلف المدن.