ليبيا تزيد رسوم الجمارك على السيارات للحد من الواردات والضغوط المالية
استمع إلى الملخص
- تأتي هذه الخطوة في إطار توحيد السياسات الجمركية وتحقيق العدالة الضريبية، مع بدء تطبيق نظام الميكنة الجمركية لتعزيز الشفافية وتسريع الإجراءات.
- تباينت ردود الفعل حول القرار، حيث يرى البعض أنه قد يعمق الأزمة بزيادة الأسعار، بينما يعتبر آخرون أنه يساهم في تنظيم السوق وتقليل الضغط على النقد الأجنبي.
أعلنت السلطات الليبية الأحد زيادة الرسوم الجمركية على مختلف أنواع المركبات، في خطوة قالت إنها تستهدف إصلاح النظام الضريبي وتوفير موارد إضافية للدولة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متصاعدة.
وبحسب القرار الجديد، ستُفرض زيادة بنسبة 10% على سيارات الدفع الرباعي، و5% على سيارات الدفع الأمامي. كما تشمل الزيادات الشاحنات والمقطورات الثقيلة، حيث يبدأ احتساب الرسوم من 20 ألف دينار للموديلات الأقدم من عام 2022، ومن 40 ألف دينار للموديلات الأحدث. أما الدراجات النارية، فقد حُددت رسومها عند 10%، ابتداءً من ألفي دينار للموديلات القديمة، و6 آلاف دينار للأحدث
وقالت مصلحة الجمارك الليبية إن التعديلات، التي تدخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من الاثنين 1 سبتمبر/أيلول، جاءت بناءً على تعليمات من وزارة المالية، في إطار "توحيد السياسات الجمركية بين المراكز المختلفة وتحقيق عدالة ضريبية"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الليبية.
وأكدت المصلحة أن الخطوة تهدف أيضًا إلى توفير إيرادات إضافية للموازنة العامة ودعم الاقتصاد الوطني. كما أعلنت عن بدء تطبيق نظام الميكنة الجمركية عبر منظومة «أسيكودا» اعتبارًا من الشهر المقبل، وهو نظام مؤتمت لإدارة البيانات الجمركية يتيح تسريع الإجراءات، وتقليص المعاملات الورقية، وتعزيز الشفافية في التجارة الخارجية.
ويرى خبراء أن القرار يندرج ضمن مساعٍ لإعادة تنظيم سوق السيارات في ليبيا، التي شهدت خلال العامين الماضيين دخول أكثر من 220 ألف مركبة عبر المنافذ البرية والبحرية، معظمها سيارات مستعملة قادمة من أوروبا وتركيا، ما زاد من الضغوط على سوق العملة الأجنبية.
لكنّ القرار أثار تباينًا في ردود الفعل داخل السوق الليبية. فبائع السيارات عادل القنطراري يرى أن الخطوة قد تُعمّق الأزمة بدل أن تعالجها، موضحًا لـ"العربي الجديد" أن الأسعار بدأت بالارتفاع أصلًا مع صعود الدولار في السوق الموازية، الذي يقترب من ثمانية دنانير. وأضاف أن أي رسوم جديدة ستنعكس مباشرة على المستهلك عبر زيادات إضافية في أسعار السيارات، ما قد يضعف القدرة الشرائية ويُعمّق الركود في السوق
في المقابل، يعتبر التاجر محمود التاجوري أن القرار يحمل جانبًا إيجابيًا، خصوصًا في ما يتعلق بسيارات الدفع الرباعي التي تشهد طلبًا كبيرًا من المواطنين والأجهزة الحكومية على حد سواء.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أن تنظيم الاستيراد والحد منه قد يساهم في تخفيف الطلب المفرط، وبالتالي تقليص الضغط على النقد الأجنبي الذي يستنزف الاحتياطيات
أما الباحث الاقتصادي بشير المصلح، فيضع القضية في إطار أوسع، مشيرًا إلى أن سوق السيارات في ليبيا يعيش حالة من الفوضى، حيث سُجّل وجود أكثر من مليوني سيارة حتى عام 2020، إضافة إلى استمرار وتيرة الاستيراد بوتيرة مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد لـ"العربي الجديد" أن تنظيم هذا القطاع أصبح ضرورة ملحّة لتقليص الاختلالات المالية والاقتصادية، خصوصًا أن الانفلات في الواردات يزيد من الضغط على العملة المحلية ويرفع حجم الاستهلاك غير المنتج.
وأوضح أن هذه الزيادات الجمركية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المركبات في السوق المحلية، لكنها تمنح الحكومة في المقابل متنفسًا ماليًا لدعم الميزانية العامة، التي تعاني من عجز مزمن، لا سيما مع تذبذب الإيرادات النفطية نتيجة الأزمات السياسية والإغلاقات المتكررة للحقول والموانئ.