ليبيا تبحث معالجة أزمة الوقود وتهريب المحروقات وسط قفزة في كلفة الدعم

25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:39 (توقيت القدس)
ديوان المحاسبة الليبي يستضيف اجتماعاً رفيع المستوى لضبط المحروقات، 25 نوفمبر 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ناقش كبار المسؤولين في ليبيا حلولاً عاجلة لأزمة المحروقات وتراجع الإيرادات النفطية، مع التركيز على تعزيز الشفافية ومراجعة عقود النفط والحد من التهريب الذي يستنزف الاقتصاد.
- شدد المجتمعون على ضرورة معالجة المشكلات التشغيلية والإدارية في المؤسسة الوطنية للنفط، وضبط آلية "الدفع بالإنابة" التي تُثقل الميزانية العامة، مع إحكام الرقابة لمنع تهريب الوقود.
- تتضخم كلفة دعم الطاقة في ليبيا بشكل غير مسبوق، حيث يشكل دعم البنزين والكهرباء نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يتطلب مراجعة شاملة للسياسات المالية والتنظيمية.

ناقش كبار مسؤولي الرقابة والقضاء والقطاع المالي في ليبيا، خلال اجتماع رفيع في طرابلس، سلسلة معالجات عاجلة لأزمة المحروقات وتراجع الإيرادات النفطية، مع التشديد على ضرورة رفع مستوى الشفافية ومراجعة عقود بيع النفط وتوريد الوقود، والحد من التهريب الذي يستنزف واحداً من أهم الموارد الاقتصادية في البلاد. وركّز المجتمعون على وضع آليات أكثر صرامة لتحصيل الإيرادات وتسديد قيمة المحروقات إلى جانب ضبط آلية "الدفع بالإنابة" التي تُثقل الميزانية العامة وتُفاقم التشوّهات المالية.

وأكّد المشاركون ضرورة معالجة المشكلات التشغيلية والإدارية داخل المؤسسة الوطنية للنفط، ومتابعة الميزانية المخصّصة للقطاع بما يضمن انسياب العمل وتقليص الاختناقات التي تسببت في انخفاض الإيرادات خلال الفترة الماضية. كما شددوا على إحكام الرقابة لمنع تهريب الوقود، في ظل مؤشرات متزايدة على استفحال هذه الظاهرة بسبب الدعم الحكومي الكبير وضعف المنظومة الرقابية وتعقيدات الانقسام المؤسسي، وهي عوامل أشارت إليها تقارير دولية من بينها تقارير منظمة "سينتري" التي تحدثت عن تحوّل شبكات التهريب إلى مصدر نفوذ لبعض التشكيلات المسلحة.

وتأتي هذه التحركات فيما تتضخم كلفة دعم الطاقة في ليبيا إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يبلغ سعر لتر البنزين نحو 0.150 دينار فقط، وهو من الأدنى عالمياً. ووفق بيانات البنك الدولي، شكّل دعم البنزين والكهرباء متوسط 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2015 و2023، بينما قفزت واردات الوقود من 3 مليارات دولار إلى 9 مليارات في عام 2024. ومع إدراج أسعار التكرير المحلي والغاز المستخدم لإنتاج الكهرباء، ترتفع فاتورة دعم الطاقة إلى نحو 17 مليار دولار، أي ما يقارب 35% من الناتج المحلي الإجمالي.

وزادت هذه الضغوط مع اعتماد نظام مقايضة النفط الخام نهاية 2021، حيث بدأت المؤسسة الوطنية للنفط استيراد الوقود مقابل النفط الخام لتعويض نقص المخصصات، ما أدى إلى ارتفاع واردات المنتجات النفطية بنسبة 50%. وتعتمد ليبيا اليوم على الواردات لتأمين ما يقارب 90% من احتياجات البنزين و70% من احتياجات الديزل، في وقت يتطلب استقرار إمدادات الوقود مراجعة شاملة للسياسات المالية والتنظيمية التي تحكم القطاع.

المساهمون