لوكورنو يتحدى اليمين: الحفاظ على المساعدة الطبية مع إصلاحها
استمع إلى الملخص
- بلغ عدد المستفيدين 465,744 شخصًا في 2024، بتكلفة 1.3868 مليار يورو، مع دعوات يمينية لتقليص الميزانية وتحذيرات من الجمعيات الصحية بشأن تأثير ذلك على الرعاية الصحية.
- ارتفع معدل رفض طلبات "المساعدة الطبية الحكومية" إلى 13.7%، مع إمكانية استفادة اللاجئين من "تصريح إقامة للعلاج"، وتطوير تطبيق ذكاء اصطناعي لتسريع إجراءات التأشيرات.
أكد رئيس الحكومة الفرنسية سيبستيان لوكورنو أن "المساعدة الطبية الحكومية" (AME) ليست ملفا سياسيا قابلا للمزايدة، بل آلية "ضرورية للغاية من منظور الصحة العامة"، ردا على دعوات حزب التجمع الوطني اليميني لإلغائها أو تقليصها.
وفي مقابلة مع الصحافة المحلية نُشرت اليوم السبت، شدّد لوكورنو على أن الإبقاء على هذا النظام لا يعني تجميده، إذ يرى "عدم وجود شك" في الحاجة إلى إصلاح "حزمة الرعاية الصحية" التي يتيحها للمهاجرين غير النظاميين ذوي الدخل المحدود، لكنه أقر بأن تعديل "سلة العلاجات نفسها ليس جاهزا في هذه المرحلة".
وفي الإطار نفسه، أعلن أنه وقّع مرسومين يُنتظر نشرهما في "الجريدة الرسمية" غدا الأحد، بوصفهما خطوة أولى لإعادة ضبط تطبيق "المساعدة الطبية الحكومية" من دون المساس حاليا بالتغطية الأساسية.
المرسوم الأول، وفق لوكورنو، يركز على "تعزيز مكافحة الاحتيال في الطلبات المقدمة"، مع حديث عن "وفورات محتملة تصل إلى 180 مليون يورو". أما المرسوم الثاني فيتجه إلى تحديث أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالملف، بحيث يتمكن موظفو الدولة المعنيون بمعالجة الطلبات من الوصول إلى البيانات بصورة أوسع، وهو ما يقدمه رئيس الحكومة كإصلاح "عملي لتحسين إدارة المسار الإداري وتقليل الاختناقات".
وبخصوص النقطة الأكثر حساسية سياسيا، أي تعديل "سلة العلاجات"، ترك لوكورنو الباب مفتوحا حين قال إنه "سيكون ضروريا على الأرجح إدخال تغييرات لاحقا"، لكن الأولوية حاليا لما يعتبره إجراءات جاهزة تقنيا وإداريا، في انتظار نضج الخيارات الطبية والمالية المرتبطة بالسلة.
ووفق معطيات برلمانية، بلغ عدد المستفيدين من "المساعدة الطبية الحكومية" 465 ألفا و744 مستفيدا حتى 30 سبتمبر/أيلول 2024، مع اتجاه تصاعدي منذ 2011. كما تشير ورقة ملخصة لمجلس الشيوخ الفرنسي إلى أن الكلفة الإجمالية الفعلية للمساعدة الطبية الحكومية بكل صيغها في 2024 بلغت 1.3868 مليار يورو.
وتفسر هذه الأرقام لماذا يحرص اليمين على دفع الملف نحو مزيد من القيود أو التقليص، وهو ما انعكس أيضا في سجالات ميزانية 2026 داخل البرلمان، حيث طُرحت مقترحات لتشديد شروط الاستفادة وخفض الاعتمادات المرصودة. وفي المقابل، حذرت جمعيات ومنظمات صحية من أن تقليص الوصول إلى العلاج للفئات الهشة ينتهي غالبا بتأخير الرعاية ثم نقل الكلفة إلى المستشفيات والطوارئ، مع تبعات مباشرة على الصحة العامة.
ويوضح الطرح الحكومي أن "المساعدة الطبية الحكومية" تستهدف المهاجرين غير النظاميين ذوي الموارد المحدودة، مع قواعد إقامة وشروط موارد، وتكفل تغطية علاجية بنسبة 100% في نطاقها.
وبينما يرفع المعارضون شعار "الاحتيال"، تُظهر بيانات برلمانية أن فحص الملفات صار أكثر صرامة خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع معدل رفض الملفات إلى 13.7% في 2024 وفق العرض البرلماني ذاته.
وجاءت تصريحات لوكورنو بالتوازي مع خبر قضائي لافت حول "الإقامة للعلاج"، إذ أفاد الإعلام المحلي بأن مجلس الدولة الفرنسي أقر بإمكان استفادة أشخاص مُعترف بهم كلاجئين في دولة أخرى بالاتحاد الأوروبي من "تصريح إقامة للعلاج" في فرنسا ضمن شروط محددة، ما يعكس استمرار تقاطع السياسة الصحية مع سياسة الهجرة أمام القضاء والإدارة.
كما ربط لوكورنو إدارة ملفات الهجرة بتخفيف الضغط على المحافظات، معلنا أنه طلب تطوير تطبيق ذكاء اصطناعي لتسريع إجراءات التأشيرات وتقليل عبء العمل على الموظفين، مع تجارب في خمس محافظات خلال 2026، ثم تعميم متوقع في 2027.