لهذه الأسباب أصبحت السيارات الجديدة حلماً مكلفاً للأميركيين

06 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
BMW في واجهة أحد معارض السيارات في مانهاتن، 1 إبريل 2025 (سبنسر بلات/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تجاوز متوسط أسعار السيارات الجديدة في الولايات المتحدة 50 ألف دولار لأول مرة، مما أثار جدلاً حول أسباب الارتفاع، حيث يتهم الجمهوريون اللوائح البيئية والديمقراطيون الرسوم الجمركية، بينما تساهم عوامل أخرى مثل مبيعات السيارات الكهربائية.
- ارتفعت أسعار السيارات بنسبة 61% منذ 2010، ولم تواكب دخول الأسر هذه الزيادة، مما دفع المستهلكين للخروج من السوق أو اللجوء للديون، مع تأثير الجائحة على سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الخام.
- تزايدت شعبية المركبات الكبيرة، مما أدى إلى استثمارات في الأمان والكفاءة، ورفع متوسط الأسعار إلى 54380 دولاراً، مع ميل المشترين للفئات ذات الدخل المرتفع.

عندما تجاوز متوسط أسعار السيارات الجديدة في الولايات المتحدة 50 ألف دولار للمرة الأولى، لم يكن ذلك مجرد رقم عابر في تقارير المبيعات، بل جرس إنذار اقتصادي وسياسي معاً. فبينما يقترب موسم الانتخابات النصفية، تحولت أسعار السيارات إلى عنوان يومي لوجع المستهلك الأميركي، في ظل جدل محتدم بين الجمهوريين والديمقراطيين حول المسؤول عن هذا الارتفاع القياسي. وبلغ متوسط سعر السيارات الجديدة في ديسمبر/كانون الأول 50326 دولاراً، بعد أن كسر حاجز 50 ألف دولار في سبتمبر/أيلول، وفق بيانات كيلي بلو بوك (Kelley Blue Book).

وبحسب تقرير وارد في بلومبيرغ، اليوم الجمعة، تشير تقديرات إدموندز (Edmunds.com) إلى أن الأسعار ارتفعت بنسبة 61% منذ عام 2010. ورغم نمو الدخول خلال هذه الفترة، فإنها لم تواكب قفزة الأسعار. ففي نهاية 2025، احتاجت الأسرة الأميركية المتوسطة إلى 36.2 أسبوعاً من دخلها لشراء سيارة جديدة، وهو معدل أقل من ذروة الجائحة، لكنه لا يزال أعلى من المعدلات التي سبقت كورونا. والنتيجة إما الخروج من سوق السيارات الجديدة، أو اللجوء إلى ديون أكبر.

ويرى الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه أن لوائح كفاءة الوقود والتنظيمات البيئية هي السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار، بينما يحمّل الديمقراطيون الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة على السيارات وقطع الغيار المستوردة المسؤولية. لكن الواقع أكثر تعقيداً من السجال السياسي، فهناك عدة عوامل متداخلة ترفع التكلفة، ليس فقط في سعر الشراء، بل في كلفة امتلاك السيارة عموماً. وأحد أسباب تجاوز حاجز 50 ألف دولار كان الارتفاع القياسي في مبيعات السيارات الكهربائية خلال الربع الثالث من 2025، قبل انتهاء الإعفاء الضريبي الفيدرالي البالغ 7500 دولار، وفق الوكالة.

ويبلغ متوسط سعر السيارات الكهربائية أعلى بنحو 8000 دولارات من متوسط السوق. وقد شكلت 10.6% من المبيعات في تلك الفترة، قبل أن تتراجع حصتها إلى 5.8% في الربع الرابع بعد انتهاء الحافز الضريبي. وقبل 2020، كان الأميركيون يحصلون على سيارات أكثر تطوراً وأماناً وكفاءة دون ارتفاعات كبيرة في الأسعار، بفضل سلاسل التوريد العالمية منخفضة الكلفة. لكن الجائحة عطّلت هذه السلاسل، ورفعت أسعار المواد الخام مثل الفولاذ والألمنيوم، وأدت إلى نقص الرقائق الإلكترونية.

ومع تقلص الإنتاج وارتفاع الطلب، تبنّت الشركات استراتيجية جديدة: "مخزون أقل… وأسعار أعلى". وبدلاً من التنافس على حجم المبيعات، ركزت على هوامش الربح، ما جعلها تحقق أرباحاً قياسية خلال تلك الفترة. وارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالجائحة أو الرسوم الجمركية. فالاتجاه التصاعدي بدأ منذ عقود، ويرتبط بشغف الأميركيين بالمركبات الكبيرة، سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة. وقد استثمرت الشركات بكثافة في تطوير هذه المركبات لتصبح أكثر راحة وأماناً وكفاءة في استهلاك الوقود، حتى باتت تقود بسلاسة سيارات السيدان. كما جرى تسويقها باعتبارها أكثر أماناً للعائلات، مع تحسينات كبيرة في استهلاك الوقود بفضل القوانين البيئية الصارمة.

لكن هذه التحسينات رفعت الكلفة. فمع توقف شركات أميركية كبرى مثل فورد وجنرال موتورز عن إنتاج سيارات سيدان صغيرة لصالح مركبات ذات هامش ربح أعلى، ارتفع متوسط أسعار السيارات الأميركية إلى 54380 دولاراً، أي أعلى بنحو 13% من متوسط السوق، بحسب الوكالة التي أشارت إلى أن كاميرات الرؤية الخلفية أصبحت إلزامية منذ 2018، كما تستخدم الشركات معادن متطورة لتحسين الأمان وتقليل الوزن، وأنظمة مساعدة السائق مثل التنبيه من النقاط العمياء والمحافظة على المسار أصبحت شائعة، إلى جانب شاشات ضخمة وأنظمة صوت فاخرة ومقاعد مزودة بخاصية التدليك.

ورغم أن بعض هذه المزايا ليست إلزامية، فإن المستهلكين "احتضنوها طوعاً"، ما رفع سقف التوقعات، وبالتالي الأسعار. فالغالبية العظمى من المشترين تموّل سياراتها عبر قروض. ومع رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، تضاعفت تقريباً فوائد قروض السيارات ذات الخمس سنوات لتصل إلى نحو 8% في 2024، قبل أن تتراجع إلى قرابة 7%. كما ارتفعت أقساط التأمين بنحو 65% خلال خمس سنوات، فيما زادت كلفة الإصلاح 44%، نتيجة تعقيد التكنولوجيا ونقص الفنيين. ومع تضخم كلفة التمويل، بات المشترون يميلون أكثر إلى الفئات ذات الدخل المرتفع، بينما خرج كثير ممن تقل دخولهم عن 75 ألف دولار سنوياً من السوق.