لندن والمفوضية الأوروبية تستعدان للاتفاق التجاري بعد تسوية صيد الأسماك

24 ديسمبر 2020
الصورة
البريطانيون قدموا "تنازلات هائلة" لا سيما في مجال صيد السمك (Getty)
+ الخط -

بعد عشرة أشهر من المفاوضات الشاقة، ينتظر الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، الخميس، بفارغ الصبر اتفاقاً تاريخياً بشأن علاقتهما التجارية المستقبلية، يسمح لهما بأن يتجنبا في اللحظة الأخيرة "بريكست بلا اتفاق" عواقبه الاقتصادية وخيمة.

وحتى الساعات الأولى من صباح الخميس، لم يعلن عن أي اتفاق بينما تواصلت المفاوضات طوال ليل الأربعاء الخميس.

وكان مصدر أوروبي تحدث الأربعاء عن "احتمال كبير" للتوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة، بينما أشار رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن، في تصريحات لقناة "آر تي إي" إلى "مؤشرات إيجابية".

وصرح مصدر في الحكومة الفرنسية بأنّ البريطانيين قدموا "تنازلات هائلة" لا سيما في مجال صيد السمك، حجر العثرة الأخير في المفاوضات.

غير أنّ مصدراً دبلوماسياً قال إنّ "الجانب البريطاني قام بتحركات لكن الشيطان يكمن في تفاصيل النصوص ونحن لم نصل إلى ذلك بعد". وأضاف "نتحقق من أن جميع الضمانات متوفرة".

وتتركز المفاوضات على تقاسم نحو 650 مليون يورو من المنتجات التي يصطادها الاتحاد الأوروبي كل عام في مياه المملكة المتحدة والمدة التي ستحدد لتكيف الصيادين الأوروبيين مع الوضع الجديد.

وتم حل القضيتين الأخريين اللتين كانتا عالقتين - طريقة تسوية الخلافات وإجراءات الحماية من أي منافسة غير عادلة - في الأيام القليلة الماضية.

وفي حال التوصل إلى تسوية بين المفوضية الأوروبية وبريطانيا، يفترض أن تصادق عليها الدول الأعضاء في إجراءات تستغرق أياماً.

نظرياً، ما زال هناك وقت كاف لبدء تطبيق اتفاق محتمل في الأول من يناير/كانون الثاني المقبل، عندما تكون بريطانيا التي غادرت الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير/كانون الثاني الماضي، قد تخلت نهائياً عن السوق الموحدة.

وسيصادق البرلمان الأوروبي في وقت لاحق على النص المؤلف من ألفي صفحة.

وستسمح نتيجة هذه المفاوضات التي بدأت في مارس/آذار، للطرفين بإنقاذ نفسيهما من خروج بلا اتفاق مربك على الصعيد السياسي ومضر على المستوى الاقتصادي.

بدون اتفاق، ستخضع التجارة بين الاتحاد الأوروبي ولندن لقواعد منظمة التجارة العالمية، ما يعني فرض رسوم جمركية وتحديد حصص، إلى جانب تطبيق إجراءات إدارية قد تؤدي إلى اختناقات مرورية ضخمة و تأخير تسليم البضائع.

وهذا سيناريو قاتم للمملكة المتحدة التي تواجه في الوقت نفسه انتشار سلالة أكثر ضراوة من فيروس كورونا الجديد تسبب في عزلها عن العالم.

وانتقلت المفاوضات منذ الإثنين إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون اللذين قاما بمحاولات عدة لتجاوز الجمود في مسألة الصيد.

وعلى الرغم من وزنه الاقتصادي الضئيل، يرتدي هذا القطاع أهمية سياسية واجتماعية للعديد من الدول الأعضاء، بينها فرنسا وهولندا والدنمارك وأيرلندا. لكن البريطانيين جعلوا منه رمزا لاستعادة سيادتهم بعد "بريكست".

وسيشكل إبرام نص خلال عشرة أشهر، بعد أربع سنوات ونصف السنة من استفتاء يونيو /حزيران 2016 بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إنجازاً مهماً للندن وبروكسل، خصوصاً لاتفاق بهذا الحجم لأن المحادثات في مثل هذه الحالات تستغرق عادة سنوات.

في الأساس، استغرقت المفاوضات للتوصل إلى اتفاق انسحاب بريطانيا في نهاية 2019، عامين ونصف العام. وهذا النص يقدم قواعد قانونية للمغتربين المقيمين على جانبي المحيط الأطلسي وضمانات لحفظ السلام في جزيرة أيرلندا.

وأدى انتشار كوفيد-19 إلى تعقيد المحادثات التجارية التي قادها كبيرا المفاوضين الأوروبي ميشال بارنييه، والبريطاني ديفيد فروست اللذان اضطرا لإجراء محادثات عبر الفيديو، وأحياناً إلى تعليق المناقشات بسبب وجود إصابات بين المفاوضين.

وبهذا الاتفاق، قد يسمح الاتحاد الأوروبي لبريطانيا بدخول غير مسبوق لسوقه الضخم الذي يعدّ 450 مليون مستهلك بدون رسوم جمركية ولا حصص.

لكن هذا الانفتاح مرفق بشروط صارمة، إذ يتعين على الشركات البريطانية احترام عدد معين من القواعد التي يتم تطويرها على مر الوقت في مجالات البيئة وقانون العمل والضرائب لتجنب أي إغراق. ويفترض أيضا تأمين ضمانات في مجال مساعدات الدولة.

ويفترض أن تسمح آلية بتفعيل إجراءات مضادة بسرعة، مثل فرض رسوم جمركية في حال حدثت خلافات حول هذه المعايير.

وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، ستكون خسارة بريطانيا أكبر بكثير من خسارة أوروبا. فالمملكة المتحدة تصدر 47% من منتجاتها إلى القارة، بينما يصدر الاتحاد الأوروبي 8% فقط من بضائعه إلى الضفة الأخرى لبحر المانش.

(فرانس برس)

المساهمون