لهذا السبب تحتاج أميركا النفط الفنزويلي رغم أنها أكبر منتج في العالم
استمع إلى الملخص
- تراجع إنتاج النفط الفنزويلي وشحناته إلى الولايات المتحدة، مما زاد الاعتماد على كندا كمورد رئيسي للنفط الثقيل، رغم استمرار الحاجة إلى استيراد خامات ثقيلة لتحقيق توازن الإنتاج.
- تستمر الولايات المتحدة في استيراد النفط الثقيل رغم وفرة الإنتاج المحلي، لتلبية احتياجات المصافي المتخصصة، مع تصدير الفائض إلى الأسواق العالمية.
رغم تصدّر الولايات المتحدة قائمة أكبر منتجي النفط في العالم بفضل طفرة النفط الصخري، يعود النفط الفنزويلي الخام الثقيل إلى واجهة الاهتمام الأميركي. فبين وفرة الإنتاج المحلي، وحاجات المصافي الأميركية المصممة على أنواع محددة من الخام، يبرز سؤال محوري: لماذا تريد واشنطن نفط كاراكاس؟
تنتج الولايات المتحدة نفطاً أكثر من أي دولة أخرى، لكن هذا لا يعني أن جميع المصافي الأميركية قادرة على الاعتماد بالكامل على الخام المحلي. فمعظم النفط المستخرج من مناطق مثل غرب تكساس وداكوتا الشمالية يُعدّ خفيفاً نسبياً، في حين أن العديد من المصافي الأميركية، وخصوصاً على ساحل الخليج، صُممت منذ عقود لمعالجة أنواع أثقل وأكثر حموضة من الخام، وفقاً لتقرير أوردته صحيفة وول ستريت جورنال في موقعها الإلكتروني الأربعاء.
وتشير بيانات اتحاد الوقود والبتروكيماويات الأميركي إلى أن نحو 70% من طاقة التكرير في الولايات المتحدة تعمل بكفاءة أعلى عند استخدام النفط الثقيل. وتتركز هذه المصافي على ساحل الخليج، حيث تقع تسع من أكبر عشر مصافٍ في البلاد، ما يجعل توفير هذا النوع من الخام مسألة استراتيجية لقطاع الطاقة الأميركي.
وفي هذا السياق، تفسّر الصحيفة اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترامب ونخبة من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، بالنفط الفنزويلي، إذ قال روبيو إن مصافي ساحل الخليج تُعدّ من الأفضل عالمياً في تكرير الخام الثقيل، لافتاً إلى وجود نقص عالمي في هذا النوع من النفط، بما يفتح شهية القطاع الخاص الأميركي في حال توفّر الظروف المناسبة.
وخلال السنوات الأخيرة، تراجع إنتاج النفط الفنزويلي بشكل حاد، وانخفضت شحناتها إلى الولايات المتحدة، إذ وُجِّهَت الكميات المحدودة المتبقية إلى دول مثل كوبا والصين. وفي الوقت نفسه، تراجعت إمدادات النفط الثقيلة القادمة من المكسيك، ما دفع المصافي الأميركية إلى زيادة اعتمادها على كندا التي رفعت بالفعل إنتاج النفط الثقيل من رمالها النفطية، لتصبح اليوم أكبر مورد نفطي خارجي للولايات المتحدة، متقدمة على جميع الموردين الدوليين الآخرين مجتمعين.
ورغم وفرة الإنتاج المحلي، لا تزال الولايات المتحدة تستورد نحو 40% من النفط الذي يدخل مصافيها، بهدف تحقيق التوازن المطلوب بين أنواع الخام المختلفة لإنتاج مشتقات متعددة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات والأسفلت، بحسب وول ستريت جورنال. وفي المقابل، يُصدَّر الفائض من النفط الأميركي إلى الخارج، بعد رفع الحظر عن تصدير الخام قبل نحو عقد.
ومنذ ذلك الحين، تحولت الولايات المتحدة إلى أحد أكبر مصدري النفط في العالم، حيث تشحن كميات كبيرة إلى الهند والصين وكوريا الجنوبية ودول أوروبية عديدة. غير أن هذا الواقع لا يلغي الحاجة إلى استيراد خامات بعينها، وفي مقدمتها النفط الثقيل الذي تمثله فنزويلا، ما يفسر استمرار الاهتمام الأميركي بهذا المورد رغم تعقيدات السياسة والعقوبات.