لماذا تراجعت الليرة التركية رغم رفع التصنيف الائتماني؟
استمع إلى الملخص
- وزير المالية محمد شيمشك أكد أن رفع التصنيف يعكس نجاح السياسات الاقتصادية، مشيراً إلى التزام الحكومة بخفض التضخم وتعزيز الانضباط المالي.
- شهدت تركيا تعافياً اقتصادياً بارتفاع عائدات السياحة والصادرات، رغم تذبذب سعر الصرف، مع استمرار تراجع التضخم إلى أدنى مستوياته منذ 43 شهراً.
حدثان متعاكسان مرّا على تركيا، الأسبوع الماضي، وازنا الأسواق وثبتا سعر الصرف، قبل أن تعاود الليرة التركية التراجع الثلاثاء، وكأن زيادة العرض النقدي بالسوق المحلية، بعد تخفيض سعر الفائدة، مشفوعاً بمخاوف الاستمرار بالتخفيض بجلسات لجنة السياسات النقدية المقبلة، غلب رفع وكالة "موديز" التصنيف الائتماني لتركيا وتعديل النظرة الإيجابية إلى مستقرة. فقد سجل سعر صرف الليرة التركية الثلاثاء، 41 ليرة مقابل الدولار ونحو 47 مقابل اليورو، متراجعة عن سعر يوم الاثنين، الذي لم يزد عن 40.585 مقابل الدولار، وسط ترقب وحذر يلف الأسواق، بعد عودة تركيا للتيسير النقدي وتحفيز النمو والنظرة الإيجابية للاقتصاد والائتمان المحلي.
يأتي ذلك بعدما كان البنك المركزي التركي قد خفض سعر الفائدة المصرفية الأسبوع الماضي، من 46% إلى 43% بعد جلستي تثبيت سابقتين، في مؤشر عزاه مراقبون ووزير المال محمد شيمشك إلى "قدرة الاقتصاد التركي على تحمل الصدمات"، وما قد ينتج بسبب هزة لسعر الصرف بالسوق، سرعان ما يعود السعر للاستقرار. وتلا تخفيض الفائدة الخميس، قرار وكالة "موديز" تصنيف تركيا الائتماني من "B1" إلى "Ba3" مع تعديل النظرة المستقبلية من "إيجابية" إلى "مستقرة"، مبررة القرار إلى تحسن الثقة في السياسة النقدية وانخفاض التضخم وتقلص عجز الحساب الجاري.
وقرأ الوزير شيمشك ارتفاع التصنيف الائتماني لتركيا، بأنه "إنجاز" يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تجاوز التحديات والبيئة المحلية والدولية المحفوفة بالشكوك. كما يؤكد الرفع على متانة الاقتصاد في تحمل الصدمات، مؤكداً في منشور قبل أيام، أن الحكومة التركية ماضية في تنفيذ برنامجها الاقتصادي بحزم، مع التركيز على خفض التضخم بشكل مستدام، والحفاظ على عجز الحساب الجاري عند مستويات يمكن تحملها، وتعزيز الانضباط المالي في الموازنة العامة باستثناء النفقات المتعلقة بإعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلازل.
كما اعتبر أن استمرار التنفيذ الدقيق لهذا البرنامج سيؤدي إلى تقليص مخاطر الائتمان، وتسهيل الوصول إلى التمويل الخارجي، وفتح الباب أمام المزيد من الارتفاعات في التصنيف الائتماني للبلاد. وفي هذا الصدد، يرى مدير مركز الفكر للدراسات، باكير أتاجان، أن الحديث عن سعر صرف الليرة التركية يرتبط بمسائل عديدة، منها السياحة التي لم تصل عائداتها، حتى الآن، لمستوى التوقع، مشيراً باستغراب إلى غياب بيانات السياحة الرسمية عن النصف الأول للعام الجاري حتى اليوم. وأشار لـ"العربي الجديد" إلى أن "السياحة من أهم روافد القطع الأجنبي، إلى جانب الصادرات التي توازن بين العرض والطلب بالسوق النقدية وبالتالي تثبت، إن لم نقل تحسن سعر الصرف".
ووصلت عائدات السياحة في تركيا إلى مستوى قياسي عام 2024، ببلوغها 61.1 مليار دولار، وبزيادة 8.3% مقارنة بالعام 2023، وأظهرت الأرقام الرسمية أن متوسط الإنفاق اليومي للسائح الواحد بلغ 97 دولاراً. ويضيف أتاجان أن لسعر الدولار، المتقلب أخيراً أمام بقية العملات الرئيسية، دوراً وإن محدوداً، فقد سجل اليورو مقابل الدولار 1.1615، فيما وصل الإسترليني إلى 1.3397، وسجّل الين 148.471.
وحول أثر توقيف رئيس بورصة العملات الرقمية ICRYPEX، غوكالب إيشر قبل يومين، على خلفية اتهامات جنائية (مواد مخدرة ومحاولة قتل)، يرى أتاجان أن ذلك لا يؤثر في سعر الصرف، بل يمكن أن يؤثر في سمعة السوق الرقمية، خصوصاً في ظل الجدل المتواصل حول التنظيم القانوني لهذه السوق، وحماية المستثمرين من المخاطر القانونية والمالية، متوقعاً في الوقت نفسه، أن يبقى سعر الليرة التركية يتذبذب مع تراجعات قليلة، بناء على نتائج التصدير والسياحة خلال الربع الثالث من هذا العام، وحسب تحسّن بيانات الاقتصاد التركي، من نمو وتضخم ومستوى معيشة.
ويرى مراقبون أن سعر الصرف، ورغم ما له من دلالات، إلا أنه لا يعكس حال الاقتصادي التركي الذي بدأ يتعافى، بدليل زيادة الصادرات خلال النصف الأول من العام الجاري بأكثر من 4% عن مثيلها العام الماضي، مسجلة 131 مليارا و440 مليون دولار، وعلى ما يرونه عدو اقتصادهم الأهم، وهو التضخم الذي تراجعت نسبته الشهر الماضي إلى 35.05 وهو أدنى مستوى منذ 43 شهراً.