لقاء تنسيقي أول لإعادة الإعمار في لبنان: عرض للأضرار والحاجات

04 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:48 (توقيت القدس)
اللقاء التنسيقي الأوّل لإعادة الإعمار، جنوب لبنان، 4 نوفمبر 2025 (الوكالة الوطنية للإعلام)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ناقش اللقاء التنسيقي الأول لإعادة الإعمار في لبنان الأضرار الناتجة عن العدوان الإسرائيلي، مع التركيز على تأمين الموارد لإعادة الإعمار وعودة الأهالي، وسط شروط دولية تتعلق بالإصلاحات وحصرية السلاح بيد الدولة.
- عرض رئيس مجلس الجنوب الأضرار السكنية والبنية التحتية، حيث بلغت تكلفة التعويضات 5.3 مليار دولار، مع تقديرات إضافية للبنية التحتية بقيمة 500 مليون دولار، رغم التحديات الأمنية.
- تناول اللقاء الأضرار في القطاع الصحي والبيئي، مع تقديرات للحاجات المالية تصل إلى 11 مليار دولار، وأكد وزير المال على دعم البنك الدولي بمبلغ 250 مليون دولار لصندوق إعادة الإعمار.

عقد اليوم الثلاثاء اللقاء التنسيقي الأول نحو إعادة الإعمار بدعوة من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بحضور عددٍ من الوزراء والنواب من كتلتي حزب الله وحركة أمل، وممثلين عن بعثات أممية ودولية، وهيئات ومؤسسات محلية وعسكرية، حيث جرى عرض للأضرار التي خلفها العدوان الإسرائيلي على لبنان، والخطط والحاجات والأولويات التي يمكن السير بها.

ويُعدّ هذا المؤتمر الذي عقد في "مجمع نبيه بري الثقافي" في منطقة المصيلح جنوبي لبنان، التي لا يزال محيطها يتعرّض أحياناً لضربات إسرائيلية، من المبادرات الأوسع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، علماً أنّ المسوح لم تنتهِ في كامل القرى الحدودية، في ظلّ استمرار العدوان، واحتلال إسرائيل أجزاء من الأراضي الجنوبية، عدا عن الاستهدافات التي طاولت فرق الهندسة وآلياتهم العمل.

وتحاول السلطات اللبنانية تأمين الموارد الأولية المطلوبة لإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى منازلهم، قبل أن يبدأ مسار الدعم الدولي، الذي لا يزال رهن الشروط المفروضة على لبنان، على رأسها الإصلاحات وحصرية السلاح بيد الدولة، ضمنها مؤتمري الدعم المعلن عنهما من قبل فرنسا، ويشملان أيضاً الجيش اللبناني، من دون أن يحدد حتى الساعة موعدهما، علماً أن البنك الدولي أقرّ في يونيو/حزيران الماضي، تمويل بقيمة 250 مليون دولار لدعم ترميم وإعادة إعمار البنية التحتية الأساسية المتضررة على نحو طارئ، بيد أنّه لم يقرّ حتى الساعة في البرلمان اللبناني.

رئيس مجلس الجنوب يعرض أضرار العدوان والتكاليف

في الإطار، عدّد رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر الخطوات التي اتخذت لمعالجة أجزاء من الأضرار وإعداد الكشوفات والبيانات التي هي أساس للتعويض على الأهالي لإعادة إعمار منازلهم ومؤسساتهم. وقال "في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ولتمكين الأهالي من العودة، نسّقنا مع البلديات فتح الطرقات بإزالة السواتر والركام والعوائق في 49 بلدة، ووصل عدد لجان الكشف إلى 100 لجنة، واستعانت في مسألة المنازل المهدمة بالصور الجوية لتعزيز الكشف الميداني واستخدام تقنيات حديثة".

وأشار حيدر إلى أننا واجهنا صعوبات أمنية بالكشف وكنّا على تنسيق دائم مع الجيش اللبناني واليونيفيل في المناطق الحذرة أمنياً، وأنهينا مسح الأضرار في المنازل والمحال والمؤسسات ونحن الآن في مرحلة تدقيقها، وقد بلغ مجموع الوحدات السكنية وغير السكنية المهدمة كلياً أو جزئياً 57730 وحدة، والمتضررة 185717 وحدة، وتقدّر كلفة التعويض عليها 5 مليارات و300 مليون دولار.

وأضاف "كذلك قمنا بمسح أولي لأضرار البنية التحتية، وتقدّر الكلفة بـ500 مليون دولار، وهي لا تشمل الأضرار الزراعية، أما في ما يتعلق بإزالة الركام عن المباني المهدمة، فقد أنجزنا أكثر من 60% من الأعمال والكمية الباقية تقع في قرى غير آمن العمل بها بل محظور العمل بها، وهي 18 بلدة، 7 في قضاء صور، و8 في قضاء مرجعيون و3 في قضاء بنت جبيل".

وتابع حيدر "قامت الحكومة برصد اعتمادات للمجلس لقيام بأعمال ترميم البنى التحتية وتقديم الخدمات اللازمة للأهالي، وقام المجلس بترميم المدارس الرسمية وبلغ عددها 189 مدرسة وقمنا بتنفيذ 177 مشروعاً مختلفا لا سيما ترميم المباني الرسمية الأساسية مثل مستشفى بنت جبيل ومستشفى بيت ليف ومستشفى ميس الجبل وسرايا النبطية وتبنين وجويا وبنت جبيل"، مشيراً إلى أن "العدو الإسرائيلي يعمل على منع إعادة الإعمار لا سيما في مناطق الحافة الأمامية إذ يمنع القيام بأي أعمال متعلقة بالإعمار ويستهدف الآليات التي تعمل في هذا المجال، إذ بلغ عدد الآليات التي تعرضت لاعتداءات العدو منذ تاريخ وقف إطلاق النار 323 آلية".

من جهتها، قالت محافظ النبطية هويدا الترك إن هناك حوالي 112 ألف عائد إلى جنوب لبنان، بينما ما يقارب 5600 فرد لا يزالون نازحين، وهؤلاء بحاجة إلى دعم ومساعدة سواء من الدولة أو من منظمات غير حكومية، مؤكدة ضرورة تقديم الدعم للقطاع البلدي، باعتباره صلة الوصل بما هو حكومة محلية مع الإدارات الرسمية. وشددت الترك على أننا بحاجة لإعادة الإعمار، ويجب أن يستتبع اللقاء اليوم مؤتمر على مستوى الجنوب، ومؤتمر بالخارج لدعم الجنوبيين، لأننا بحاجة لسواعد الناس المهاجرة، كما أن الأمن مطلوب من هنا ضرورة أن تتوقف الحرب لنقلب الصفحة وتحصل الحكومة على الأموال.

أضرار القطاع الصحي بفعل العدوان الإسرائيلي

وضمن كلمات الوزراء، ذكر وزير الصحة ركان ناصر الدين أن أضراراً كبيرة لمست القطاع الصحي والبنية التحتية الصحية، مشيراً إلى أن عدد المستشفيات المتضررة خلال الحرب بلغ 38 مستشفى، مقسّمة بين الخاص والحكومي. وتبعاً لتقديرات وزارة الصحة بعد التقييم الميداني مع المستشفيات، فإنّ الحاجات على صعيد المعدات والمنشآت والضرر الجزئي، تصل إلى 10 ملايين و280 ألف دولار، سواء في الخاص أو الحكومي. كما لفت ناصر الدين إلى أن الأضرار طاولت كذلك 60 مركز رعاية صحية أولية، 10 تعرّض لدمار كلي، و50 لضرر جزئي، مشيراً إلى أن عدد الاعتداءات التي طاولت الإسعافات ومراكز الإطفاء والآليات تجاوز 237 اعتداء، 177 سيارة إسعاف، 59 سيارة إطفاء، و18 آلية مختلفة.

وأشار وزير الصحة إلى أننا تمكنا من الحصول على مساهمة مالية بين 300 ألف إلى 500 ألف دولار لكل مستشفى حكومي، وهناك قرضان مرتبطان بالبنك الإسلامي لتأمين المعدات والبنك الدولي، لافتاً كذلك إلى أن ملف جرحى البيجر أقفل بالكامل، وكل المستشفيات نالت حقوقها، والوزارة مستمرة بتغطية الجرحى على نفقتها بنسبة 100%، وقد بلغت تغطية التكاليف 300 مليار ليرة لبنانية ونحن مستمرون بإعطاء المستشفيات حقوقها.

وزيرة البيئة تعرض الأضرار القطاعية والحاجات

بدورها، قالت وزيرة البيئة تمارا الزين إن أول تقرير أنجز لتحديد الحاجات ارتبط بالأضرار القطاعية، والثاني مع البنك الدولي، وحُدد بموجبه اجمالي الأضرار بـ8 مليارات دولار، والحاجات بـ11 مليار دولار، من الآن حتى خمس سنوات. وتبعاً لأرقام تقريبية، تقول الزين "كل ما هو مرتبط بالمنازل والبيوت يحتاج إلى 5 مليارات دولار، أكثر من مليار للبنى التحتية، والحاجات بالقطاع البيئي 440 مليون دولار، والقطاع الزراعي نحو 420 مليون دولار وذلك على خمس سنوات". كذلك، لفتت الزين إلى أن "المطلوب أيضاً المساعدة على تأهيل البيئة، خصوصاً في الجنوب المتضرّر الأكبر، حيث احرق 8 آلاف هكتار بفعل العدوان، وآخر شهر حرق 180 هكتاراً اضافياً بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة".

وزير المال: مبلغ 250 مليون دولار من البنك الدولي هو مبلغ تأسيسي

أما وزير المال ياسين جابر، فقال إن الحكومة تحاول لملمت أشلاء الدولة، خصوصاً بعد ستّ سنوات من الانهيارات، المرتبطة بالانهيار المالي عام 2019، والتخلف عن الدفع عام 2020، وانفجار مرفأ بيروت، وكورونا، والفراغ الرئاسي والشلل النيابي وتصريف الأعمال والحرب المستمرة منذ سنتين. وأشار جابر إلى أن مبلغ 250 مليون دولار من البنك الدولي هو مبلغ تأسيسي لصندوق مليار دولار لمعالجة البنى التحتية في المناطق المتضررة لكنه لا يزال عالقاً في المجلس النيابي.

ولفت إلى أن هناك 50 مليون دولار سيؤمنون للمزارعين الصغار والمتوسطين، ومبلغ خاص لمعالجة الأراضي التي تضررت، كما 250 مليون دولار لتصليح شبكات الكهرباء، مشيراً كذلك إلى اننا قادرون على جلب التمويل وهناك وعود عربية ودولية بذلك، لكن هذا يحتاج إلى مشاريع نطلب على أساسها الدعم. مشيراً إلى أن وفد من مجلس إدارة البنك الدولي سيصل مساء الأربعاء إلى لبنان، وسيجول السبت على الجنوب، منها الناقورة وصور، ونأمل أن تكون الأوضاع هادئة في النبطية، للقيام بجولة أيضاً فيها، حتى يروا الدمار في الأسواق وكيف يقيم الأهالي أسواقاً مؤقتة.

وأيضاً لفت جابر إلى أننا في إبريل/نيسان الماضي، أجرينا طاولة مستديرة في واشنطن لإعادة الإعمار، وكل الدول الممثلة طالبت بالإصلاحات، ونحن نقوم بعمل جيد جداً في هذا الإطار، لافتاً إلى أننا يمكننا تأمين مزيد من الأموال إذا وجدنا الموارد لذلك، لكن عملية بناء المنازل تحتاج إلى مليارات الدولارات وبالتالي إلى مؤتمر دولي لمعالجتها فهذا صعب كثيراً على خزينة الدولة لتتحمّله. وشدد جابر على أن نظرة الخارج لا تزال بأن الحرب مستمرة، فيما نرى نحن أن الإسرائيلي يتقصد مواصلة ضرباته لمنع إعادة الاعمار، وليوجد ضغطاً اقتصادياً على البلد، ونأمل أن نتجاوز ذلك كله.

بلدات مدمرة بالكامل تمنع عودة الأهالي

وضمن كلمات اتحادات البلديات، قال اتحاد بلديات العرقوب، إن هناك 4 بلدات مدمرة بدرجات متفاوتة وهي في كفرشوبا وكفرحمام وشبعا والهبارية، مؤكداً الحاجة إلى كل أشكال الدعم. أما اتحاد بلديات بنت جبيل، فذكر أن القضاء يمتد من عيتا الشعب حتى عيترون، هناك 15 بلدة، والمعاناة كبيرة، لافتاً إلى أن في عيتا الشعب هناك 1700 وحدة سكنية، 1500 منها مدمرة بالكامل، أما قرى الحافة الأمامية فمنكوبة فعل جرف الطرقات وانقطاع الكهرباء والمياه والخدمات، بينما مثلاً في مارون الراس هناك فقط 20 منزل من أصل 470 مبنى لا يزال قائماً، وهناك فقط 5 عائلات على أطراف البلدة، بينما عادت الحياة بعض الشيء إلى عيترون التي هي قرية زراعية.

وعلى صعيد كلمات النواب، قال عضو كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة"، النائب حسن فضل الله إن الحكومة أمام مجموعة من المسؤوليات منها الاطار القانوني لإعادة الإعمار، وهي مطالبة على الأقل بوضع اعتماد واضح للمنازل المهدمة، مشدداً على أن الموازنة لن تمر في مجلس النواب إلا إذا تضمنّت بنداً واضحاً لإعادة الإعمار. هذا وقال النائب محمد خواجة، باسم رئيس البرلمان نبيه بري، إن ملف إعادة الإعمار يحظى بأولوية واهتمام بري، وهذا اللقاء يأتي في سياق الجهود الوطنية الهادفة إلى إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في لبنان.

المساهمون