لغز تراجع عدد سكان دول الخليج

لغز تراجع عدد سكان دول الخليج

22 يونيو 2021
في الكويت شهد التعداد السكاني خلال 2020 أعلى معدل تراجع سنوي منذ نحو 30 عاماً (الأناضول)
+ الخط -

بات السؤال المطروح الآن في منطقة الخليج الثرية: هل دول مجلس التعاون الست بحاجة إلى زيادة في عدد السكان عن المعدل البالغ نحو 57.6 مليون نسمة بنهاية العام 2019 لتعوض بذلك التراجع الذي تم في الفترة الأخيرة بسبب نزوح عدد كبير من المغتربين والوافدين عقب اندلاع أزمة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط، ولجوء كل دول مجلس التعاون إلى تطبيق سياسة "التفنيش" والطرد للعمالة الوافدة، سواء لأسباب اقتصادية كما حدث عقب تفشي وباء كورونا وتهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية، أو لأسباب أخرى كما جرى عقب حصار قطر في منتصف عام 2017 حينما تم الاستغناء عن جزء كبير من العمالة المصرية الوافدة؟

أم أن دول الخليج بحاجة إلى تطبيق سياسة خفض عدد السكان حتى لا يضغط العدد المرتفع على مواردها المالية والاقتصادية ويستنزف الجزء الأكبر من ثرواتها الطبيعية، خاصة المياه والغذاء، ويضغط على احتياطي الدول من النقد الأجنبي، وبالتالي يهدد العملات الخليجية، خاصة بعد تراجع الإيرادات العامة سواء من مصادر الطاقة، نفط أو غاز طبيعي، أو من موارد أخرى كالسياحة.

إضافة إلى توسع هذه الدول في الاقتراض الخارجي والمحلي لتعويض تراجع الإيرادات وسد عجز الموازنات العامة وتمويل الانفاق الحكومي والاستثمارات.

ما هي خطط تفادي الآثار السلبية لخفض عدد سكان الخليج، خاصة أن هذه الدول تعتمد بشكل جذري على العمالة الوافدة في قطاعات مهمة، مثل التعليم والبنوك والخدمات المالية والرعاية الصحية والبناء والتشييد والتجارة والنقل؟

كما أن الارتفاع الكبير في عدد سكان دول الخليج قد يزيد من المخاطر الاجتماعية مثل البطالة والفقر بين المواطنين، ويرفع من تضخم الأسعار بما فيها السلع الغذائية والمشتقات البترولية، ويعرقل سياسة توطين الوظائف، وهي السياسة التي تعمل كل الحكومات الخليجية على تطبيقها؟

الأرقام الحديثة تشير إلى تراجع في عدد سكان دول الخليج، وكان أكبر تراجع في عدد السكان العام الماضي من نصيب إمارة دبي، حيث هجرة مئات الآلاف من العمالة الوافدة سواء العربية أو الأجنبية.

وفي منتصف شهر فبراير/ شباط الماضي، قالت "ستاندرد آند بورز غلوبال" للتصنيف الائتماني إن عدد سكان دول مجلس التعاون انخفض نحو أربعة بالمئة خلال العام الماضي، وإنه من المستبعد أن يعود العدد الكلي للسكان إلى مستوى 2019 قبل العام 2023، خاصة مع استمرار بعض هذه الدول في تطبيق سياسة طرد العمالة الوافدة لأسباب اقتصادية. 

وأمس، الاثنين، أظهر تقرير صادر عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بالإمارات، أن عدد سكان الإمارات انخفض إلى 9.28 ملايين نسمة بنهاية عام 2020، وبتراجع 2.3% مقارنة بعام 2019.

وسجلت قطر انخفاضاً نسبياً في عدد سكانها خلال شهر فبراير 2021، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. فقد بلغ عدد السكان نحو 2.6 مليون نسمة، بانخفاض 0.3% عن شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، في مقابل انخفاض سنوي 4.4% عن شهر فبراير 2020.

وفي الكويت، شهد التعداد السكاني خلال 2020 أعلى معدل تراجع سنوي منذ نحو 30 عاماً، حيث تراجعت أعداد الوافدين بشدة. 

وجاء التراجع على خلفية خفض أعداد الوافدين بسبب جائحة كورونا، واستمرار تطبيق سياسات توطين الوظائف، ما أدى إلى تسريح الشركات والمؤسسات الحكومية لعدد كبير من الموظفين، خاصة في ذروة تفشي كورونا واغلاق الحدود وتوقف الأنشطة الاقتصادية.

التوقعات تشير إلى استمرار وتيرة ترحيل العمالة الوافدة من دول الخليج خلال الفترة المقبلة على خلفية التغييرات المقترحة على قوانين الإقامة، ومواصلة تطبيق سياسات توطين الوظائف

بل إن التوقعات تشير إلى استمرار وتيرة ترحيل العمالة الوافدة خلال الفترة المقبلة على خلفية التغييرات المقترحة على قانون الإقامة، ومواصلة تطبيق سياسات توطين الوظائف، واضطرار الشركات لتسريح موظفيها في ظل ضعف البيئة الاقتصادية والاستثمارية وامكانات القطاع الخاص.

وفي سلطنة عُمان، تراجع عدد المغتربين بنحو 12 بالمئة في العام الماضي مع تطبيق الحكومة سياسة "التعمين" لإحلال العمالة الوافدة، ومن المتوقع استمرار التراجع مع حرص الحكومة على توفير فرص عمل للمواطنين، خاصة مع اندلاع تظاهرات خلال الأيام الماضية.

وشهدت السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، انكماش عدد السكان 2.8 بالمئة خلال العام الماضي.

ووفق أرقام غير رسمية فقد غادر 2.24 مليون موظف أجنبي من القطاع الخاص السعودي وظائفهم خلال 51 شهرا، منذ مطلع 2017 حتى نهاية الربع الأول من 2021، أو ما يعادل أكثر من ربع العمالة الأجنبية في المملكة.

وهبط عدد الموظفين الأجانب في المملكة إلى 6.25 ملايين فرد، مع نهاية الربع الأول من العام الجاري، مقابل 8.49 ملايين نهاية 2016، بنسبة تراجع 26.4 بالمئة.

في ظل هذه التحديات، فإن على دول الخليج أن تجيب عن هذا السؤال: هل تريد خفضا في عدد السكان كما فعلت في 2020 و2021؟

وإذا أقرت هذه السياسة، فما هي سيناريوهات تفادي الآثار السلبية لهذه الخطوة، وخاصة أنها تعتمد بشكل جذري على العمالة الوافدة في قطاعات مختلفة، مثل التعليم والبنوك والخدمات المالية والرعاية الصحية والبناء والتشييد والتجارة والنقل وأنشطة البنية التحتية؟

المساهمون