لبنان يشهد تقنيناً قاسياً بالكهرباء ومحاولات لتفادي العتمة الشاملة

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:09 (توقيت القدس)
إصلاح أسلاك الكهرباء المتضررة في لبنان، بيروت 11 مارس 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه لبنان أزمة كهرباء حادة بسبب نقص المحروقات، حيث يكفي مخزون الغاز أويل لتسعة أيام فقط، وتعمل وزارة الطاقة على تفادي العتمة الشاملة من خلال محاولات مع الجهات المعنية ودراسة خيارات بديلة.

- يعاني المواطنون من تقنين قاسٍ في التيار الكهربائي، مما يدفعهم للاعتماد على المولدات الخاصة. اقترح وزير الطاقة تعرفة متحركة للكهرباء مرتبطة بأسعار النفط، لكن الحكومة رفضت الاقتراح بسبب الوضع الاجتماعي.

- ارتفعت أسعار المحروقات، مما أثر على تكاليف المعيشة وسعر الخبز. أعلنت وزارة الاقتصاد عن تعديل سعر ربطة الخبز، وأطلق لبنان وقبرص دراسة لمشروع الربط الكهربائي لتعزيز أمن الطاقة.

يواجه لبنان تقنيناً قاسياً بالتيار الكهربائي في ظلّ تراجع ساعات التغذية لنقص خزين المحروقات، ما يضع البلاد أمام احتمال الدخول بعتمة شاملة، وذلك في سيناريو تعمل وزارة الطاقة والمياه على تفاديه، من خلال محاولات تبذلها مع الجهات الرسمية والأطراف المعنية وتعوّل على نجاحها في الساعات المقبلة.

وتطلّ أزمة الكهرباء إلى الواجهة كلّ فترة في لبنان، خاصة في فصل الصيف، في ظلّ غياب الحلول والخطط الشاملة على مستوى القطاع، الأمر الذي لا ينعكس فقط بحرمان المواطنين من التيار، بل يدفعهم إلى البقاء تحت رحمة وجشع أصحاب المولدات الخاصة، وتعرفاتهم المرتفعة ما يفاقم معاناتهم، ويفوق قدرتهم على التحمّل.

وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان لها، أمس الاثنين، أنّ مخزونها الحالي من مادة الغاز أويل يكفي بحدود 9 أيام، وذلك على أساس السياسة الإنتاجية والتشغيلية المعتمدة ويُنتج حوالي 450 ميغاوات بما يؤمن حوالي 3-4 ساعات تغذية يومية على مختلف الأراضي اللبنانية مع المحافظة على أولوية التغذية للمرافق الأساسية والحيوية في لبنان.

ولفت البيان إلى أنه "من المرتقب توريد لصالح مؤسسة كهرباء لبنان بواسطة وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط خلال الأيام القليلة القادمة، شحنة من مادة الغاز أويل بحمولة تبلغ حوالي 33,000 طن متري يجري حالياً الانتهاء من تحميلها في مرفأ التحميل، مع التأكيد أن مؤسسة كهرباء لبنان قد اتخذت منذ حوالي أسبوعين، على أثر تجدد الأزمة الإقليمية لا سيما في مضيق هرمز، وارتفع على أثرها أسعار المشتقات النفطية مجدداً، الإجراءات الاحترازية كافة من أجل العبور من هذه الأزمة، والمحافظة على استمرارية التغذية واستمرارية عمل مرافق الدولة".

كما أشارت المؤسسة، في بيانها، إلى أنها تدرس مع كل الجهات المعنية، لا سيما منها جانب وزارة الطاقة والمياه، مختلف الخيارات البديلة الممكن اللجوء إليها في حال استمرار الأزمة الراهنة، واستمرار ارتفاع أسعار المحروقات. وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن هناك تقنيناً قاسياً بالتيار الكهربائي، لكن تُبذَل محاولات على أكثر من مستوى لحلّ الأزمة، وتفادي الوصول إلى سيناريو أسوأ. 

وطبقاً للمعلومات، فإن "وزير الطاقة جو الصدي سبق أن طرح اعتماد تعرفة متحرّكة للكهرباء مع ربط سعر الكيلوواط بحركة أسعار النفط العالمية، لكن الحكومة رفضت الاقتراح باعتبار أنّ الوضع الاجتماعي للمواطنين لا يتحمّل، فكان أن اقترح أقلّه لتمرير فصل الصيف إلزام الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة بتقسيط مستحقاتها المتراكمة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، التي تصل إلى معدّل 50 مليون دولار شهرياً، بانتظار الجواب على ذلك".

ووفق المعلومات أيضاً "لا قلق من عدم توفر المحروقات، لأن كهرباء لبنان طلبت بواخر وهي مجدوَلة، وستصل خلال أيام باخرة إلى لبنان وتمويلها متوفّر". وسبق لوزير الطاقة أن عرض أمام مجلس الوزراء واقع كلفة إنتاج الطاقة، مشيراً إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، بالتزامن مع انخفاض الجباية، يؤدي إلى خسائر مالية للمؤسسة، ما لم تجر إعادة النظر بسعر الكيلوواط المعتمد حالياً. وأشار الصدي إلى أن المؤسسة، منذ توليه مهامه، تعتمد على عائدات الجباية لشراء المحروقات، مؤكداً رفضه العودة إلى سياسة السلف والاستدانة من خزينة الدولة، بما يعني تحميل المواطنين أعباء إضافية كما كان يحدث في السابق. 

تراجع ساعات التغذية بالكهرباء في لبنان

ويشكو المواطنون في الفترة الأخيرة من تراجع كبير في ساعات التغذية الكهربائية، وسط تفاوت بين منطقة وأخرى، بحيث تصل بالحدّ الأقصى إلى 4 ساعات في اليوم، الأمر الذي يدفعهم للجوء إلى الحلول البديلة، وعلى رأسها المولدات الخاصة، التي ترتفع بهذه الحالة تعرفتها بشكل كبير. ويخشى المواطنون من أن يطول أمد الأزمة، في ظلّ غياب الحلول العاجلة والجذرية، خاصة أنّ المولدات الخاصة ستعمد إلى رفع تعرفتها بالاستناد أيضاً إلى الارتفاع الذي يسجَّل بأسعار المحروقات.

وسُجّل، اليوم الثلاثاء، ارتفاع ملحوظ بأسعار المحروقات، فقد زاد سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان (الصفيحة 20 لتراً) بنحو 70 ألف ليرة لبنانية، والبنزين 98 أوكتان بـ71 ألف ليرة، والمازوت بـ161 ألف ليرة، وقارورة الغاز بـ12 ألف ليرة. وأصبحت الأسعار على الشكل التالي: البنزين 95 أوكتان: مليونان و347 ألف ليرة (نحو 26.2 دولاراً)، البنزين 98 أوكتان: مليونان و365 ألف ليرة، المازوت: مليونان و99 ألف ليرة، والغاز: مليون و127 ألف ليرة.

والأسبوع الماضي، أعلن الصدي ونظيره القبرصي مايكل داميانوس إطلاق دراسة تقييم بدعم من البنك الدولي لمشروع الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان. يشكّل هذا الاتفاق محطة مهمة في مسار التعاون بين البلدين، إذ يهدف إلى استكشاف فرص تعزيز الربط الإقليمي في قطاع الطاقة، وتحسين أمن الطاقة، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة شرق البحر المتوسط، وذلك بحسب ما أفاد وزير الطاقة اللبناني.

ووافق الوزيران على المنهجية المرحلية التي اقترحها البنك الدولي لإجراء الدراسة. ووفقاً لهذه المنهجية، ستبدأ الدراسة بتقييم التوازن بين العرض والطلب على الكهرباء، وإجراء تحليل اقتصادي أولي عالي المستوى وفق سيناريوهات متفق عليها. كما أكد الوزيران أن اعتماد هذه المقاربة المتدرجة سيساعد على اتخاذ قرارات مدروسة لدعم التنفيذ الفعّال للدراسة، حيث سيعمل كل من لبنان وقبرص على تشكيل لجنة توجيهية فنية مشتركة تتعاون بشكل وثيق مع البنك الدولي خلال مختلف مراحل إعداد الدراسة.

ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على الخبز اللبناني

وفي سياق تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، أعلنت وزارة الاقتصاد، في بيان، اليوم الثلاثاء، تعديل سعر ربطة الخبز اللبناني. وتبعاً للبيان فإنه "استناداً إلى آلية التسعير المعتمدة لديها التي تأخذ في الاعتبار كلفة الإنتاج الفعلية، وبعد ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها المباشر على نفقات تشغيل الأفران، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قراراً يقضي بتعديل سعر ربطة الخبز اللبناني الأبيض، ليُصبح سعر الربطة من الحجم الوسط في صالات الأفران 75,000 ليرة لبنانية، أي بزيادة قدرها 5,000 ليرة".

وقال "إن الوزارة إذ تتفهّم الأثر السلبي لهذا القرار على المستهلك، تُشدّد على أنه يندرج في إطار الحفاظ على استمرارية إنتاج الخبز بما يعكس كلفة الإنتاج وتأمين هذه المادة الحيوية في الأسواق". وتُشدّد الوزارة على أنها ستُعيد النظر في الأسعار وخفضها فور انخفاض الكلفة، كما فعلت سابقاً وفق الآلية نفسها. وتواصل مديرية حماية المستهلك في الوزارة حملاتها الرقابية على الأسواق والأفران للتأكد من الالتزام بالسعر الرسمي، وضبط أي مخالفات، بما يحفظ انتظام السوق، ويحمي حقوق المستهلكين، وذلك بحسب ما ذكر البيان.

(الدولار= 89.5 ألف ليرة لبنانية)