لبنان: رفع الحصانة عن نائب وإحالة 3 وزراء سابقين على لجنة تحقيق
استمع إلى الملخص
- وافق مجلس النواب على إحالة ملف الاتصالات المرتبط بجرائم هدر المال العام إلى لجنة تحقيق برلمانية، بعد الاستماع إلى الوزراء السابقين للاتصالات، مع التأكيد على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
- تحوم شبهات حول ممارسات بوشكيان خلال توليه وزارة الصناعة، منها احتكاره للتواقيع ومنح التراخيص الصناعية دون العودة إلى المدير العام للوزارة.
رفع البرلمان اللبناني في جلسة عقدها اليوم الأربعاء، الحصانة عن النائب جورج بوشكيان، بعد تصويت 99 نائباً بالموافقة، وذلك فسحاً في المجال أمام القضاء لملاحقته بجرم الاختلاس والتزوير والابتزاز لعددٍ من أصحاب المصانع خلال توليه مهامه وزيراً للصناعة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2021، علماً أن بوشكيان غادر قبل أيام إلى كندا، واضعاً رحلته في إطار "السفر الشخصي"، نافياً تهرّبه من أي مساءلة.
كذلك، وافق مجلس النواب على إحالة ملف الاتصالات المرتبط بجرائم هدر مال عام على لجنة تحقيق برلمانية بأكثرية 88 صوتاً، وتصويت 9 ضد الإحالة وامتناع نائبين عن التصويت، وذلك بعد الاستماع إلى الوزراء السابقين للاتصالات السلكية واللاسلكية، بطرس حرب، نقولا صحناوي وجمال الجراح. وخلال الجلسة، جرت تلاوة تقرير اللجنة الفرعية التي تشكّلت بعضوية النواب جورج عدوان وآلان عون ومروان حمادة، والتي أصدرت توصية برفع الحصانة عن بوشكيان بعد الاطلاع على كتاب النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار الموجّه إلى الأمانة العامة لمجلس النواب بواسطة وزير العدل عادل نصار، في 8 يوليو/تموز الجاري، واعتبارها أن مضمونه يحتم السير بهذه الخطوة.
واعتبرت اللجنة بعد الاطلاع والمناقشة والمداولة بمضمون كتاب وزارة العدل ومذكرة النيابة العامة التمييزية والمستندات المرفقة والجرائم المنسوبة إلى الجهة المطلوب رفع الحصانة عنها أن "الطلب مُعزَّز بمستندات بعيدة من الغايات الحزبية والسياسية ولا يستهدف حرمان النائب ممارسة عمله النيابي، ولا سيما في ظل وجود إفادات من شهودٍ تفيد بتلقي مدير مكتبه وسائقه الشخصي وآخرين رشى مقابل منحهم أو منح سواهم إجازات تصدير، ما يجعل من هذه الإفادات، بالإضافة إلى إفادة بوشكيان رغم إنكاره لما نسب إليه، دليلاً على شبهات جدية تطاول عمل بوشكيان ودوره إبّان توليه وزارة الصناعة".
وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن "ما أقدم عليه بوشكيان إبّان توليه الوزارة بالإسهام مع آخرين في حال صحته وثبوته خارج حدود صلاحيته ينطلق من مصلحته الشخصية المتمثلة بتلقي رشى مالية مقابل منح تراخيص صناعية خلافاً للأصول مرعية الإجراء وعلى هامش الواجبات المترتبة عليه وفي معرض ممارسته لمهامه، وبالتالي لا يمكن اعتباره داخلاً ضمن مفهوم الواجبات المعقودة في المادة الـ70 من الدستور التي توجب اتهامه من قبل المجلس النيابي وملاحقته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، بل يقضي اعتباره عملاً يقوم به لحسابه الخاص، وعلى حساب المصلحة العامة، مستغلاً صفته الوزارية وصلاحياته والوسائل المتاحة له بهذه الصفة ويؤلف جرائم عادية تلاحق أمام القضاء العدلي في حال ثبوتها أو صحتها".
ورأت اللجنة بعد الاطلاع على مذكرة النيابة التمييزية أنها "مستوفية للشروط الشكلية الجوهرية المطلوبة، ولا سيما نوع الجرم المنسوب إلى النائب المطلوب رفع الحصانة عنه وتاريخ ارتكابه في حال صحته والأدلة التي تستلزم اتخاذ إجراءات عاجلة بحق جميع المشتبه فيهم، بمن فيهم المطلوب رفع الحصانة عنه، وذلك حفاظاً على حسن سير العدالة ووحدة التحقيقات وسلامتها، ولا سيما أن القضية الراهنة محلّ نظر أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، وثمة موقوفون في الملف".
وأكدت اللجنة أن طلب رفع الحصانة لا يعني الإدانة المسبقة، بل تمكيناً للسلطة القضائية من أداء مهامها، مشددة على تمسكها بمبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وعليه فإن المسألة لا تتعدى نطاق الحصانة النيابية كقيد إجرائي شكلي يجيز في حال رفعه للسلطات القضائية المختصة اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية بحق المطلوب رفع الحصانة عنه دون أن يعني ذلك إدانته بالجرائم محلّ الملاحقة أو توافر أركانها وعناصرها.
وكان النائب بوشكيان قد أكد في بيان أنه "غادر الأراضي اللبنانية في 7 يوليو، في إطار سفر شخصي – عائلي خُطِّط له منذ أشهر، ولم يكن في حينه قد صدر بحقي أي قرار بالملاحقة أو حتى أي طلب رسمي برفع الحصانة. ويمكن الرجوع إلى قيود المديرية العامة للأمن العام للتأكد من تاريخ المغادرة وسلامة الدوافع". وجدد "التأكيد لاستعدادي التام للتعاون مع أي مرجع مختص، في المكان والزمان المناسبين، التزاماً مني بالمؤسسات الدستورية، وتمسكاً بمبدأ الشفافية وخضوع الجميع للمساءلة ضمن الأصول القانونية".
وتحوم شبهات عدة حول ممارسات بوشكيان وارتكاباته، وهو المعروف مدى قربه من ميقاتي، وذلك خلال توليه وزارة الصناعة، ومنها احتكاره للتواقيع، ولا سيما لإعطاء التراخيص الصناعية من دون العودة إلى المدير العام للوزارة داني جدعون، الذي بدوره رفع تقارير بهذا الشأن إلى حكومة ميقاتي، لكنها لم تلاحق بوشكيان، بل أحالت جدعون على التأديب، في مايو/أيار من عام 2023، وأوقفته عن العمل، بجرم الإهمال الوظيفي، وذلك بناءً على طلب بوشكيان، علماً أن التحقيقات عادت وأثبتت براءة جدعون من الادعاءات التي سيقت ضده.
وفي إطار ملف الاتصالات، قال وزير الاتصالات السابق نقولا صحناوي: "إذا كان يحق لي أن أسقط حصانتي سأفعل لأن ضميري مرتاح"، مشيراً إلى أنه "بشأن ملف مبنى كسابيان، فإن موظّفي شركة زين الدولية وجدوا أن المبنى أفضل الأمكنة مكاناً لعملهم في حال الاكتظاظ، فعرضوا عليّ السند التوقيعيّ مع صاحب المبنى كاسابيان، وأنا من فاوضه على السعر الأقل"، مضيفاً أن "شركة زين الدولية عاينت مبنى كاسابيان ونصّت على أنّه صالح، فكيف لي أن أعلم أنّه لم يكن إذا ما كانت الشركة الدولية قد نصّت على العكس؟".
من جانبها، قالت وكيلة الوزير السابق للاتصالات جمال الجراح المحامية ستيفاني نوفل إن "موكلها يخضع للقانون، وادعاء النيابة العامة المالية باطل". وأضافت: "موكّلي كشف السرية المصرفية عن حساباته الخاصة والعائلية، وقام بواجبه القانونيّ، وهو حاضر لإثبات ما يُطلب منه". بدوره، قال الجراح، إن "النائب العام المالي لم يطلب مستنداً ولا أي ورقة تبرر صحة أقوالنا، وعندما خرجنا من مكتبه سمعنا في الإعلام بموضوع اتهامنا. أما موضوع مبنى تاتش، فعندما زرته لاحظت كم يعاني من خلل".
كذلك، قال وزير الاتصالات السابق بطرس حرب: إنني "أقف اليوم بموقع المتّهم، رغم أنّني لطالما كان ضميري مرتاحاً لأنني لم أخالف القانون، بل حافظت على المال العام". وأضاف: "أنا النائب الأول والوزير الأول في لبنان الذي قدم تصريحاً بثروته تطبيقاً لقانون الإثراء غير المشروع، ورفضت أن يكون هذا الملف معلّقاً وفوق رأسي تهمة هدر، في حين أنّ كل ما قمت به هو وقف للهدر".
وأشار إلى أنه "في شأن عقد إيجارات مبنى كسابيان، أملك مستندات أنّ هذا المبنى غير صالح لتحمّل الأوزان للمعدات، وهو يحتاج إلى ترميم"، مضيفاً: "أنا من قرر أن يفسخ العقد ويوقف الهدر، فالمساهمة في هدر الأموال العمومية كانت في عدم فسخ هذا العقد، وأستغرب كيف للقاضي بيرم أن ينص على منع المحاكمة لمن وقّع العقد".