لبنان: القاضية عون ادعت على مجموعة ميقاتي ورياض سلامة قبل تقاعدها بيوم واحد
استمع إلى الملخص
- واجهت عون حملات قضائية ضدها، حيث أصدرت السلطات تعاميم لوقف إشاراتها، وادعى عليها النائب العام بجرم إثارة النعرات الطائفية، مع تساؤلات حول متابعة الملف في العهد الجديد.
- ميقاتي اعتبر الادعاءات مفبركة وتضر بالاستثمار، مؤكداً على الشفافية، بينما يرى الناشط جاد طعمه أن القضاء لم يثبت قدرته على ملاحقة الفاسدين.
ادّعت النائبة العامة الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون على رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي وحاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة بجرائم تبييض الأموال وصرف النفوذ والإثراء غير المشروع في آخر يوم لها في قصر العدل في بيروت، قبيل إحالتها إلى التقاعد أول من أمس السبت.
وقالت مصادر قضائية مطلعة لـ"العربي الجديد" إنّ "الادعاء هذا مرتبط بالحصول على قرض مصرفي من بنك عودة بفائدة منخفضة جداً، وهو مختلفٌ عن قضية الإثراء غير المشروع، التي كانت عون قد ادعت بها عام 2019 على ميقاتي وشقيقه طه وابنه ماهر وبنك عودة ربطاً بحصولهم على قروض سكنية مدعومة من مصرف لبنان، قبل أن يتخذ قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة شربل أبو سمرا عام 2022 قراراً بإسقاط الدعوى بحجة مرور الزمن، الأمر الذي حال دون التحقيق في أساس الدعوى، وطوى صفحتها".
وأشارت المصادر نفسها إلى أن "الادعاء يقوم على شراء ميقاتي سندات بين أعوام 2010 و2014 بقيمة تتخطى مليون دولار، وقد نال قرضاً من بنك عوده دفع من خلاله الحصّة، بموافقة من مصرف لبنان تحت حاكمية رياض سلامة حينها، وبدل أن يأتي بضمانات، كالعقارات أو غيرها، وضع سندات الأسهم التي اشتراها ضمانةً، الأمر الذي يخالف المادة 165 من قانون النقد والتسليف التي تنصّ على أنه لا يجوز لمصرف أن يشتري أسهمه ولا أن يقلبها رهناً عن قروض يمنحها".
ولفتت المصادر إلى أن "ادعاء عون يرتكز على وجود عملية احتيالية، ومخالفة لقانون النقد والتسليف ولقانون التجارة، وبالتواطؤ مع حاكم مصرف لبنان السابق، بحيث أنّه بدل اعتبار مجموعة ميقاتي هي واحدة، اعتبروها مجموعتين، للتحايل على النصّ الذي يحتّم في حال شراء أكثر من خمسة في المائة من السندات، ينبغي الحصول على موافقة مجلس إدارة مجموعة ميقاتي، وبهذه الحالة، انقسمت النسبة بين المجموعتين ما نفى لزوم الحصول على الموافقة المذكورة".
وبحسب المادة 158 من قانون التجارة، "يخضع أعضاء ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام المساعد، وكل مساهم يملك بصورة مباشرة أو غير مباشرة حقوق تصويت عن خمسة بالمائة (5%) في رأسمال الشركة، لترخيص مسبق من مجلس الإدارة يتعلق بكل عقد أو اتفاق أو التزام منوي إجراؤه مع الشركة، أكان العقد أو الاتفاق أو الالتزام المذكور جارياً بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو تحت ستار شخص ثالث. ولا يحق لأي من المذكورين أعلاه أن يشارك في التصويت على قرار منح أو رفض الترخيص المتعلق به، ولا تحتسب أصوات المذكورين أعلاه ضمن نصاب الحضور أو التصويت عند مناقشة الترخيص المذكور".
وتشير المصادر إلى أنّ "القاضية عون قبيل إحالتها على التقاعد أقدمت على هذه الخطوة وحوّلت الملف إلى قاضي التحقيق في جبل لبنان، والأنظار ستبقى مصوبة إلى مصير هذا الملف، وما إذا كان سيلقى النهاية نفسها للملفات السابقة، أم أنها ستسلك مسار التحقيق والمتابعة حتى كشف الحقائق والحكم في القضية، خصوصاً أن لبنان دخل عهداً جديداً يرفع شعار إحقاق العدالة، واستقلالية القضاء ووضع حدّ للتدخلات السياسية في عمله".
وواجهت القاضية عون منذ بدء مسار ادعاءاتها على ميقاتي وسلامة وكبار الشخصيات المصرفية والبنوك في لبنان حملات شرسة، أدت في كثير من الأحيان إلى إصدار إجراءات وتدابير بحقها، ووقف المصارف عملها اعتراضاً على إجراءاتها، كما تحرّك القضاء لكفّ يدها عن هذه القضايا، ولعل مواجهتها الأخيرة كانت مع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار الذي أصدر، في منتصف عام 2024، تعميماً إلى جميع القوى الأمنية بعدم تنفيذ أي إشارة صادرة عنها، أو مخابرتها، طالباً أيضاً مخابرة المحامين العامّين الاستئنافيّين في جبل لبنان طبقاً لمناوبتهم وذلك في جميع الملفات أياً كان نوعها.
وفي عام 2022، ادعى النائب العام التمييزي حينها القاضي غسان عويدات على عون أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز بجرم إثارة النعرات الطائفية والحضّ على النزاع بين عناصر الأمة والتحقير والذم وإساءة استعمال السلطة، وأحال نسخة من الادعاء على هيئة التفتيش القضائي.
ميقاتي: ادعاءات عون جزء من ملفات مفبركة للتضليل والتشهير
في المقابل، أصدر المكتب الإعلامي لميقاتي، مساء اليوم الاثنين، بياناً، جاء فيه "قبيل إحالتها على التقاعد، أصدرت القاضية السابقة غادة عون سلسلة من الدعاوى والملاحقات القضائية، استهدفت قطاعات اقتصادية ومالية حيوية في لبنان، ولا سيما القطاع المصرفي، وشملت إحدى هذه الدعاوى التي وقعتها في 28 فبراير/شباط الماضي، في آخر يوم عمل قبل تقاعدها، طه ميقاتي وشقيقه نجيب ميقاتي".
وأشار إلى أنه "سيتبع عبر المحامين المكلّفين المسار القانوني لإحقاق الحق، عند تبلغهم أي أمر قضائي في هذا الصدد، مع التأكيد على استمرار مسلسل الادعاءات غير المستندة إلى أي دليل، إذ ليست المرة الأولى التي تحاول فيها القاضية السابقة غادة عون توجيه اتهامات جزافاً ضد الرئيس وعائلته، من خلال الزجّ باسمهم في معاملات مصرفية وتحويلات مالية مزعومة وامتيازات مختلقة، إضافة إلى مزاعم بوجود أساليب احتيالية غير مثبتة".
وأضاف البيان أن "لا علاقة للرئيس ميقاتي وشقيقه وعائلتهما بأي من هذه الادعاءات، لا من قريب ولا من بعيد، ما يجعلها جزءاً من ملفّات مفبركة تهدف إلى التضليل والتشهير، من دون أيّ مستند قانوني أو واقعي. كما أن هذه الدعاوى تدل على جهل بأصول العمل التجاري والمالي. كما أن الادعاء الأخير يتناول عملية تمت عام 2010 وكانت مطابقة للقانون".
وأشار إلى أن "احترام الحقيقة والمهنية والموضوعية يفرض عدم استغلال الأزمات الاقتصادية والمالية التي يعاني منها البلد، ومن ضمنها أزمة المودعين في المصارف، لتحقيق أهداف خاصة أو لتصفية حسابات سياسية. إن زجّ أسماء شركات وأفراد في قضايا مفبركة وتوجيه اتهامات مغرضة لا يخدم إلا الفوضى، ويضرّ بمناخ الاستثمار والاستقرار الاقتصادي في لبنان، بدلاً من الإسهام في معالجة الأزمات المالية الحقيقية".
وأكد أن "كل أعمال العائلة تتم وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، وتحت سقف القانون، وبالتزام صارم بالقوانين المحلية والدولية. والعائلة ملتزمة بمبدأ الفصل بين العام والخاص، وتعمل في إطار الأنظمة المؤسساتية التي تحكم الشركات الرائدة عالمياً".
ويؤكد ميقاتي وعائلته "احتفاظهم الكامل بحقوقهم لناحية ملاحقة أو مقاضاة كل من يثبت تورّطه، سواء مباشرة أو بالواسطة، في فبركة مثل هذه الملفات، والترويج لهذه الادعاءات الباطلة، والعمل على نشرها بغرض التشهير والإساءة، خدمةً لأهداف لا علاقة لها بالحقيقة أو بالقانون".
في الإطار، يقول الناشط الحقوقي المحامي جاد طعمه، في حديثه مع "العربي الجديد"، "أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً"، متسائلاً عن الحكمة من تأخير هذا الادعاء حتى هذا التوقيت بالذات، فهل كانت هذه الأوراق للضغط من أجل عدم تنفيذ القرار الصادر سابقاً بطردها؟". ويتابع طعمه: "لا أحد يشك أن في لبنان فاسدين كباراً وأن القضاء اللبناني لم يثبت أنه قادر على ملاحقة أصحاب الياقات البيضاء نتيجة لمواقعهم داخل الدولة العميقة، وإن كانت القاضية غادة عون أنشأت حالة خاصة في هذا المجال".
ويشير إلى أن "المهم أن تنتج هذه الجعجعة طحيناً يفيد خزينة الدولة، وإلاّ فإننا سنكون أمام بالون جديد يدخل حقل التجاذب داخل مرفق العدالة، ولا بد من أن يبقى رهان الشعب اللبناني أولاً وأخيراً على صحوة جماعية داخل السلطة القضائية".