لبنان: الدولار يقترب من 20 ألف ليرة... وأزمة الدواء والوقود مستفحلة

لبنان: الدولار يقترب من 20 ألف ليرة... وأزمة الدواء والوقود مستفحلة

بيروت
العربي الجديد
09 يوليو 2021
+ الخط -

للمرة الأولى يقترب الدولار الأميركي في السوق السوداء من 20 ألف ليرة لبنانية اليوم الجمعة، فيما تشهد الصيدليات إضراباً مفتوحاً، احتجاجاً على شحّ الأدوية منذ أسابيع، مع انهيار العديد من القطاعات الخدمية في البلاد، ولا سيما الكهرباء.

ويراوح سعر صرف الدولار في السوق السوداء في بيروت، بعد ظهر الجمعة، بين 19600 للمبيع و19550 للشراء، علما أن التجار يسعّرون البضائع بهوامش تصل إلى 20000 ليرة وأكثر، حسب ما أكده التاجر طاهر حسين لـ"العربي الجديد".

كذلك، يراوح سعر صرف اليورو بين 23178 ليرة للمبيع و23118 ليرة للشراء، وفقا لتطبيقين إلكترونيين فاعلين في السوق السوداء.

ويعني ارتفاع سعر الصرف الفعلي إلى عتبة 20 ألف ليرة مزيدا من التعقيد بالنسبة للأزمات المعيشية والحياتية التي يكابدها اللبنانيون والمقيمون على السواء، ولا سيما صعوبة الحصول على المحروقات في محطات التوزيع، أو الأدوية من الصيدليات، وإن بأسعار خيالية تفوق بكثير الأسعار الرسمية.

 ومع شحّ احتياطي الدولار لدى "مصرف لبنان" المركزي، شرعت السلطات منذ أشهر في ترشيد أو رفع الدعم تدريجياً عن استيراد سلع رئيسية، بينها الوقود والأدوية، وأدى ذلك إلى تأخر فتح اعتمادات للاستيراد، ما تسبّب بانقطاع عدد كبير من الأدوية، من مسكنات الألم العادية وحليب الرضّع، حتى أدوية الأمراض المزمنة.

وأعلن تجمّع أصحاب الصيدليات "الإضراب العام والمفتوح.. اعتباراً من صباح" الجمعة.

وقال عضو التجمع، علي صفا، لوكالة "فرانس برس"، إن "قرابة 80% من الصيدليات التزمت بالإضراب في بيروت والمدن الكبرى، مقابل 50% إلى 60% في مناطق الأطراف". وربط عدم الالتزام الكلي بعدم تأييد نقابة الصيادلة للإضراب، وطلبها مهلة للتفاوض مع وزارة الصحة.

وقال مصور "فرانس برس" إن غالبية الصيدليات، وبينها صيدليات كبرى، أقفلت أبوابها على طول الخط الساحلي بين مدينتي جبيل وجونيه شمال بيروت، بينما أفاد مصور آخر عن التزام عدد كبير من الصيدليات في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإضراب. وتفاوتت نسبة الإقفال بين منطقة وأخرى في أحياء العاصمة.

ومنذ مطلع العام، يبحث اللبنانيون عبثاً عن أدويتهم في صيدليات نضبت محتوياتها تدريجياً. وينشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي يومياً أسماء أدوية يحتاجونها. وبات كثر يعتمدون على أصدقائهم وأفراد عائلاتهم في الخارج لتأمين أدويتهم، بأسعار مرتفعة جداً مقارنة بالسعر المحلي المدعوم.

وحذّرت نقابة مستوردي الأدوية، الأحد، من "نفاد" مخزونها من "مئات الأدوية الأساسية التي تعالج أمراضاً مزمنة ومستعصية". وقالت إن مستحقاتها المتراكمة لدى مصرف لبنان تجاوزت 600 مليون دولار. واعتادت الشركات تقديم فواتير الاستيراد الى مصرف لبنان لسدادها، في إطار سياسة الدعم.

لكن مع شحّ الدولار وازدهار عمليات التهريب إلى الخارج، باتت تُطلَب موافقة مسبقة من وزارة الصحة على الأدوية التي يراد استيرادها وتسدَّد الفواتير لاحقاً، وهو ما أدى إلى تراكم مستحقات الشركات. وتوقفت الأخيرة منذ قرابة شهرين عن توزيع ما يوجد في مخازنها، ثم عن الاستيراد.

ويطالب مصرف لبنان منذ أشهر وزارة الصحة بوضع جدول أولويات بالأدوية التي تجب مواصلة دعمها.

ويقول صفا إن "المطلوب اليوم هو أن توقّع وزارة الصحة على لوائح الأدوية وفق الأولويات، فتبدأ الشركات تسليم الأدوية غير المدعومة إلى الصيدليات وفق سعر الصرف في السوق السوداء، وتلك المدعومة وفق السعر" الذي تحدّده الوزارة.

وكان حاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة أعلن، الإثنين، أنه سيسدّد "الاعتمادات والفواتير التي ستقدم.. والتي تتعلق بالأدوية، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، وفقا للأولويات التي تحددها وزارة الصحة (..) ضمن مبلغ لا يتعدى 400 مليون دولار" يغطي "مستوردات أخرى، بما فيها الطحين".

وبحسب نقابة مستوردي الأدوية، لن يتخطى الجزء المخصص للأدوية 50 مليون دولار شهرياً، وهو ما يعادل نصف الفاتورة الاعتيادية.

ذات صلة

الصورة
وقود لبنان/ حسين بيضون

اقتصاد

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان حسان دياب عن التوصل إلى تسوية من شأنها أن "تخفّف نسبياً" الأعباء الناجمة عن أزمة المحروقات (الوقود)، التي تسببت في شل مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمات في الدولة ومفاقمة معاناة المواطنين المعيشية.
الصورة
لبنان/الوقو/البنزين/حسين بيضون

اقتصاد

استدعى الرئيس اللبناني ميشال عون، صباح اليوم الخميس، حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، بعد قراره، ليل أمس الأربعاء، رفع الدعم عن المحروقات.
الصورة
الحياة تعود لمطاعم بيروت بعد انفجار المرفأ

اقتصاد

بدأت مطاعم شارعي مار مخايل والجميزة في العاصمة اللبنانية بيروت، الأكثر تضرّراً من انفجار الرابع من أغسطس/ آب العام الماضي، في استعادة عافيتها شيئاً فشيئاً. فعلى الرغم من مشاهد الدمار التي ما زالت واضحة في الشارعين.
الصورة
الليرة التركية (العربي الجديد)

اقتصاد

تترقب الأسواق والاستثمارات، خاصة في القطاع العقاري، استقرار سعر صرف الليرة التركية، التي شهدت خلال الأيام الماضية انخفاضاً جديداً من قيمتها مقابل العملات الأجنبية، إذ وصل سعر تصريفها لأكثر من 8 ليرات مقابل الدولار الواحد.

المساهمون