لبنان: الادعاء على وزير الصناعة السابق بالرشوة والإثراء غير المشروع
استمع إلى الملخص
- البرلمان اللبناني رفع الحصانة عن بوشكيان، مما أتاح ملاحقته بجرائم الاختلاس والتزوير، وأكدت لجنة برلمانية أن الأدلة تشير إلى تلقيه رشاوى مقابل منح إجازات تصدير.
- أثيرت شبهات حول ممارسات بوشكيان، منها احتكاره للتواقيع ومنح التراخيص دون الرجوع للمدير العام، ورغم تقارير المدير العام، لم تتخذ الحكومة إجراءات ضده.
ادّعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامر صادر، على وزير الصناعة السابق جورج بوشكيان بجناية الرشوة والإثراء غير المشروع، وذلك بعدما أحال النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، ملف التحقيقات الأولية معه إليه.
وتأخّر القاضي الحجار في اتخاذ أي إجراء بحق وزير الصناعة السابق لوجوده في كندا، علماً أن وكيله القانوني كان قد أبدى استعداد موكله للعودة إلى لبنان والمثول أمام القضاء، لكنه لم يحضر. وكان بوشكيان قد أكد التزامه التعاون مع أي مرجع مختص في المكان والزمان المناسبين، احتراماً للمؤسسات الدستورية وتمسكاً بمبدأ الشفافية وخضوع الجميع للمساءلة ضمن الأصول القانونية.
وقالت مصادر قضائية لـ"العربي الجديد" إن الادعاء على بوشكيان جاء استناداً إلى أدلة ومستندات تثبت ارتكابه جرائم رشوة وإثراء غير مشروع، وقبض أموال لمصالح شخصية خارج إطار مهامه الوزارية. وأكدت المصادر أن القضاء سيقول كلمته بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات سياسية، مشيرةً إلى أن الملف يضم أسماء أخرى، وأن التحقيقات مستمرة لكشف كل من استغل السلطة لتحقيق أرباح خاصة بهدف محاسبتهم.
من جهته، اعتبر رئيس لجنة الاقتصاد النيابية، النائب فريد البستاني، أن ادعاء صادراً على بوشكيان بجناية الرشوة والإثراء غير المشروع خطوة إيجابية في رحلة مكافحة الفساد، ولكن يجب توسعتها لتشمل كلّ من ساهم وشارك وتواطأ من الموظفين في الوزارة. وأضاف في بيان اليوم الأربعاء:" قد يعتبر البعض أن ملاحقة بوشكيان وحده غير كافية لاجتثاث الفساد، وهم على حق، لكن هذه بداية إيجابية ستجعل كل وزير يحسب ألف حساب قبل الإقدام على أي خطوة مخالفة للقانون."
وفي 23 يوليو/تموز الماضي، رفع البرلمان اللبناني الحصانة النيابية عن جورج بوشكيان بعد تصويت 99 نائباً بالموافقة، إفساحاً في المجال أمام القضاء لملاحقته بجرائم الاختلاس والتزوير والابتزاز لعددٍ من أصحاب المصانع خلال تولّيه وزارة الصناعة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2021.
وكانت لجنة فرعية مؤلفة من النواب جورج عدوان وآلان عون ومروان حمادة قد اطّلعت على كتاب وزارة العدل، ومذكرة النيابة العامة التمييزية، والمستندات المرفقة، والجرائم المنسوبة إلى بوشكيان، وطلبت رفع الحصانة عنه. واعتبرت اللجنة أن الطلب مُعزَّز بمستندات بعيدة عن الغايات الحزبية والسياسية، ولا يستهدف حرمان النائب من ممارسة عمله النيابي، ولا سيما في ظل إفادات شهود أكدوا تلقي مدير مكتبه وسائقه الشخصي وآخرين رشاوى مقابل منح إجازات تصدير. وهذه الإفادات، بالإضافة إلى إفادة بوشكيان نفسه رغم إنكاره، تشكل دليلاً على شبهات جدية تطاول عمله ودوره إبّان توليه وزارة الصناعة.
وأشار تقرير اللجنة إلى أن ما أقدم عليه بوشكيان، في حال صحته وثبوته، كان خارج حدود صلاحياته، وينطلق من مصلحته الشخصية المتمثلة بتلقي رشاوى مالية مقابل منح تراخيص صناعية خلافاً للأصول المرعية. ومن ثم لا يمكن اعتباره داخلاً ضمن مفهوم الواجبات المنصوص عليها في المادة 70 من الدستور التي توجب اتهامه من قبل المجلس النيابي وملاحقته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، بل يقضي اعتباره عملاً لحسابه الخاص وعلى حساب المصلحة العامة، مستغلاً صفته الوزارية وصلاحياته والوسائل المتاحة له، وهو ما يؤلف جرائم عادية تلاحق أمام القضاء العدلي في حال ثبوتها.
كما دارت شبهات عدّة حول ممارسات بوشكيان المعروف بقربه من رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، خلال توليه وزارة الصناعة، منها احتكاره للتواقيع، ولا سيما لمنح التراخيص الصناعية من دون العودة إلى المدير العام للوزارة داني جدعون. الأخير رفع تقارير بهذا الخصوص إلى حكومة ميقاتي، لكن الحكومة لم تلاحق بوشكيان، بل أحالت جدعون على التأديب في مايو/أيار 2023، وأوقفته عن العمل بجرم الإهمال الوظيفي بناءً على طلب بوشكيان. غير أن التحقيقات عادت وأثبتت براءة جدعون من الادعاءات الموجهة ضده.