كيف يتدخل البنتاغون في قطاع النفط الفنزويلي في عهد ترامب؟

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 11:42 (توقيت القدس)
لقطة جوية لمبنى البنتاغون، 13 أغسطس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أنشأ البنتاغون "مكتب رأس المال الاستراتيجي" لتعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي وتقليل الاعتماد على التصنيع الصيني، بإدارة ديفيد لورش ونائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ.
- في عهد ترامب، استخدم المكتب في صفقة نفطية مع فنزويلا، حيث تم الاتفاق مع رجل الأعمال أليخاندرو بيتانكورت لتأمين احتياطيات نفطية.
- تمنح الصفقة البنتاغون خيار الاستحواذ على 35% من شركة "نورث أميركا بلو إنرجي بارتنرز"، مع أولوية الوصول إلى النفط، مما يضع وزارة الخارجية في دور غير معتاد.

أنشأ البنتاغون الأميركي (وزارة الحرب) في عهد الرئيس السابق جو بايدن مكتباً جديداً أُطلق عليه "مكتب رأس المال الاستراتيجي"، بهدف مواجهة النقص في تصنيع الأسلحة محلياً وتعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي. أما اليوم، فتستخدم إدارة الرئيس دونالد ترامب هذا المكتب للمشاركة في صفقة إنتاج نفط بين الولايات المتحدة وفنزويلا، بحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".

وأعلن ترامب أن وزيري الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو توصلا إلى اتفاق مع حكومة فنزويلا لتأمين احتياطيات نفطية، من خلال شراكة مع القطاع الخاص، وكُلِّف مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون، بصفته الجهة الحكومية الرئيسية، بإقامة هذه الشراكة مع منتج نفط من القطاع الخاص، هو رجل الأعمال أليخاندرو بيتانكورت لوبيز.

وتمنح هذه الصفقة البنتاغون خيار الاستحواذ على حصة تصل إلى 35% في شركة "نورث أميركا بلو إنرجي بارتنرز" المملوكة لبيتانكورت، عبر أداة مالية تُعرف بحقوق الشراء، مع أولوية الوصول إلى جزء كبير من النفط الذي تنتجه الشركة. ووفقاً لمصدرين تحدثا لـ"نيويورك تايمز"، تحصل الحكومة الأميركية، ممثَّلة بمكتب رأس المال الاستراتيجي، على خيار شراء الأسهم بسعر محدد مسبقاً، يُعرف بـ"حق الشراء بسعر رمزي"، ما يعني إمكانية شرائها مقابل مبلغ زهيد للغاية قد لا يتجاوز سنتاً واحداً للسهم. ويعني ذلك أن الصفقة ستتم دون أي تكلفة على الولايات المتحدة، بحسب ما ذكره بيان للبيت الأبيض مساء الاثنين.

وأوضحت الصحيفة أن الشراكة مع الحكومة الفيدرالية قد تُسهّل جمع أموال من مستثمرين في القطاع الخاص، كما قد تحميها من التدقيق القانوني أو الاضطرابات السياسية في فنزويلا. وإلى جانب حق شراء الأسهم، ذكر البيت الأبيض أن الحكومة الفيدرالية ستضمن الحصول على 20% من النفط الذي تنتجه "نورث أميركا بلو إنرجي بارتنرز" بتكلفة الإنتاج فقط، فيما يحق لوزارة الخارجية الأميركية أولوية شراء نسبة الـ80% المتبقية من إنتاج الشركة.

ويضع هذا الترتيب وزارة الخارجية الأميركية في دور غير معتاد لها، بعدما كانت شركات النفط والتجار هم من يتولون عمليات شراء النفط وبيعه عادة، في حين يتطلب أي قرار للشراء وإعادة ملء خزانات الحكومة الأميركية موافقات رسمية من الكونغرس، تتولى مسؤوليتها وزارة الطاقة عادةً.

وذكر البيت الأبيض أن معظم حقول النفط الإضافية في فنزويلا، التي ستخضع لإشراف بيتانكورت، كانت سابقاً تحت سيطرة شركات تشغيل روسية أو صينية أو رجال أعمال مقربين من قادة فنزويلا السابقين، مضيفاً أن الحكومة الأميركية تحتفظ بحق النقض على تعيين أي عضو في مجلس إدارة الشركة، وأن غالبية أعضاء المجلس يجب أن يكونوا من المواطنين الأميركيين.

وكان بيتانكورت قد حصل سابقاً على عقود نفطية في فنزويلا منذ سنوات دون طرح مناقصات عامة، وهو يخضع لتحقيقات في سويسرا وإسبانيا بتهم تتعلق بالاحتيال الضريبي وغسل الأموال، كما صدرت بحقه في سويسرا مذكرة اعتقال من النيابة العامة، ما دفع الحكومة البريطانية إلى منعه من السفر إلى الخارج أثناء إقامته فيها. غير أن الصحيفة أشارت إلى أن وزارة الخارجية الأميركية مارست ضغوطاً على الحكومتين السويسرية والبريطانية لتخفيف القيود المفروضة عليه.

وخلال فترة إدارة بايدن، كان مكتب رأس المال الاستراتيجي يقدّم قروضاً لشركات خاصة لتعزيز الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة، مشترطاً سدادها بفوائد تقل كثيراً عن أسعار السوق المرتبطة بالمعدل الفيدرالي. أما في عهد إدارة ترامب، فقد بات المكتب يطالب الشركات بمنحه خيارات شراء للأسهم إضافة إلى سداد القروض.

ويشرف على المكتب نائب وزير الحرب الأميركي ستيفن فاينبرغ، ويتولى إدارته ديفيد لورش. وكان المكتب قد أُنشئ عام 2022 بدافع قلق المسؤولين من تصنيع مكونات حقيقية لأسلحة معينة في الصين، ومشاكل سلاسل التوريد العالمية، إلى جانب نقاط ضعف في إنتاج الأسلحة، وهو ما تفاقم مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وبدأ المكتب عمله بمنح قروض بقيمة مليار دولار، قبل أن ترتفع القيمة إلى 200 مليار دولار بعد تشريع أقره الكونغرس العام الماضي بناءً على توجيه من ترامب يتعلق بسياسة التصنيع المحلي. ومنح المكتب، في شباط/فبراير 2026، قرضاً بقيمة 620 مليون دولار لشركة "فولكان إليمنتس" التي ترتبط بعلاقات مالية مع نجل الرئيس ترامب الأكبر، وهو ما دفع الديمقراطيين إلى انتقاد هذا التمويل. وقال المكتب إن هذه الصفقة، وغيرها، من شأنها تقليل اعتماد الولايات المتحدة على التصنيع الصيني.