كيف خطفت "بي واي دي" صدارة السيارات الكهربائية من تسلا؟
استمع إلى الملخص
- تراجع تسلا في الأسواق العالمية: شهدت تسلا انخفاضاً في مبيعاتها في أمريكا الشمالية وأوروبا والصين، مع استمرار الفجوة بينها وبين "بي واي دي" في الاتساع.
- أسباب تفوق "بي واي دي" وتحديات تسلا: يعود تفوق "بي واي دي" إلى خفض التكاليف وسرعة تحريك الأسعار، بينما تواجه تسلا ضغوطاً على الطلب وتغيرات في الحوافز.
أصبحت شركة تصنيع السيارات الكهربائية "بي واي دي" (BYD) الصينية أول شركة مصنعة عالمية تبيع أكثر من مليوني سيارة كهربائية، في وقت تشهد فيه شركة تسلا، الرائدة سابقاً، انخفاضاً في مبيعاتها، لا سيما في أوروبا. وسيُمكّن التوسع العالمي السريع لشركة "بي واي دي"، إلى جانب البيئة التنظيمية والسياسية الصعبة التي تواجهها تسلا في الولايات المتحدة وغيرها، الشركةَ الصينيةَ من احتلال صدارة مبيعات السيارات الكهربائية لأول مرة في عام 2025. لهذا لم يعد السؤال في نهاية 2025 من يملك الهالة في سوق السيارات الكهربائية، بل من يملك الحجم والسعر وسرعة التوسع.
ومن المقرّر أن تنشر المجموعتان أرقام مبيعاتهما السنوية قريباً، ولكن استناداً إلى أحدث تقاريرهما، حققت "بي واي دي" تقدماً كبيراً، لدرجة أنه يبدو من المستحيل عملياً أن تتمكّن تسلا من تقليص الفجوة. ففي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، باعت المجموعة التي تتخذ من شنتشن مقرّاً لها، وتُصنّع أيضاً سيارات هجينة، مليونين و66 ألفاً وسيارتين كهربائيتين بالكامل، لتصبح بذلك أول شركة تتجاوز هذا الرقم. أما تسلا، فقد باعت مليوناً و217 ألفاً و902 سيارة بنهاية سبتمبر.
تراجع تسلا أمام العملاق الصيني
ورجحت الشركة الأميركية لبيانات الأسواق المالية "فاكت ست" (FactSet) أن تهبط مبيعات تسلا في الربع الرابع إلى 449 ألف مركبة (بانخفاض 9.48% على أساس سنوي)، ما يضع إجمالي 2025 قرب 1.65 مليون، مع تراجع سنوي بنحو 7.7%، فيما قدّر دويتشه بنك سيناريو أكثر ضعفاً؛ عند 405 آلاف في الربع الرابع. وأشار البنك إلى ضعف المبيعات في أميركا الشمالية (-33%) وأوروبا (-34%)، وبدرجة أقل في الصين (-10%)، مقارنة بالتوقعات السابقة، ما يزيد من اتساع الفجوة.
ورغم ذلك، استفادت تسلا في الربع الثالث من انتعاش مرتبط بانتهاء العمل بإعفاء ضريبي في الولايات المتحدة، ما دفع العديد من المشترين إلى تقديم مشترياتهم. وقفزت مبيعاتها العالمية بنسبة 7% على أساس سنوي (479 ألفاً و99 سيارة).
تسلا تفقد نقاطها في أوروبا
في أوروبا، اتسع الفارق، لأن السوق هناك بات شديد الحساسية للسعر ونوع التقنية. وعززت القاعدة أرقام جمعية مصنعي السيارات الأوروبية الصادرة في نوفمبر 2025، والتي أظهرت أن تسجيلات تسلا تراجعت 11.8% في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ورابطة التجارة الحرة الأوروبية، بينما قفزت تسجيلات "بي واي دي" 221.8% في الشهر نفسه. كذلك أشارت رويترز إلى أن السيارات الكهربائية والهجينة والهجينة القابلة للشحن شكّلت معاً 65.6% من تسجيلات الاتحاد الأوروبي، وهي بيئة تمنح ميزةً إضافيةً للشركات التي تمتلك محفظة واسعة من الطرازات والتقنيات.
وأشارت الجمعية ذاتها إلى أن السيارات الكهربائية بالكامل سجلت مليوناً و662 ألفاً و399 سيارة، بحصة سوقية 16.9% داخل الاتحاد الأوروبي بين يناير ونوفمبر 2025، بينما تصدّرت السيارات الهجينة المشهد عند ثلاثة ملايين و408 آلاف و907 سيارات، وبحصة 34.6%، وواصلت الهجينة القابلة للشحن نموها إلى 912 ألفاً و723 سيارة بحصة 9.3%. هذه التركيبة شرحت بوضوح لماذا يصبح التنوع سلاحاً حاسماً عندما يتذبذب دعم الحكومات أو ترتفع كلفة الاقتراض على المستهلك.
وقدمت ألمانيا نموذجاً مكثّفاً لما يجري في القارة. وبحسب هيئة المرور الاتحادية الألمانية، فإن تسلا باعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 1763 سيارة في ألمانيا، بانخفاض 20.2% على أساس سنوي، وتراجعت مبيعاتها بين يناير ونوفمبر إلى 17 ألفاً و358 سيارة بانخفاض 48.4%. في المقابل، قفزت مبيعات "بي واي دي" في نوفمبر إلى 4026 سيارة، ووصلت منذ بداية العام إلى 19 ألفاً و197 سيارة، مع ارتفاع إجمالي تسجيلات السيارات الكهربائية الجديدة في ألمانيا 58.5% خلال نوفمبر.
أسباب التفوّق
أما عن الأسباب التي جعلت "بي واي دي" تكسب أفضلية 2025، فتبدأ من القاعدة الصينية قبل الخارج. إذ قدرت وكالة الطاقة الدولية أن مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً في 2025 يُتوقع أن تتجاوز 20 مليون سيارة، وأن الصين مرشحة لبيع أكثر من 14 مليون سيارة كهربائية خلال العام، مع وصول الحصة إلى نحو 60% من إجمالي مبيعات السيارات هناك. هذا الحجم يمنح الشركات الصينية قدرةً أعلى على خفض التكلفة وتحريك الأسعار بسرعة، ثم نقل الزخم إلى الأسواق الخارجية عند الحاجة.
في الجهة المقابلة، واجهت تسلا في 2025 ضغطاً واضحاً على الطلب، خاصةً بعد تغيرات الحوافز، ففي 11 ديسمبر/ كانون الأول الجاري نقلت الشركة الأميركية لبيانات سوق السيارات كوكس أوتوموتيف (Cox Automotive) أن مبيعات تسلا في الولايات المتحدة هبطت في نوفمبر/تشرين الثاني إلى 39 ألفاً و800 سيارة، بانخفاض يقارب 23% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى منذ يناير/ كانون الثاني 2022، وذلك رغم طرح نسخ أرخص من موديلات رئيسية.
ويبقى عامل التوسع مرتبطاً أيضاً بتوازنات التجارة، فالمفوضية الأوروبية أقرت رسوماً تعويضية نهائية على واردات السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، وبحسب وثيقة رسمية للمفوضية فإن معدل "بي واي دي" يبلغ 17% فوق التعرفة القياسية، بينما تتواصل مناقشات بدائل مثل حدّ أدنى للأسعار. وفي ديسمبر/كانون الأول الجاري، قالت رويترز إن الصين والاتحاد الأوروبي استأنفا محادثات حول خطة حد أدنى للأسعار بدلاً من الرسوم المرتفعة. وكان هذا كافياً لشرح تقدم سباق 2026 على مسارين متوازيين يتأرجح بين التنافس التجاري داخل السوق، والتفاوض السياسي حول قواعد دخولها.