كيفن هاسيت... مستشار ترامب المرشّح لقيادة البنك الفيدرالي

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:33 (توقيت القدس)
كيفن هاسيت، يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض، 24 أكتوبر 2025 (كينت نيشيمورا/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كيفن هاسيت مرشح بارز لرئاسة مجلس الاحتياط الفيدرالي، ويُعتبر من أقرب المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترامب، حيث يدعم سياسات خفض الضرائب وتقليص القيود التنظيمية.
- يتمتع هاسيت بخلفية أكاديمية قوية وعمل في معهد أميركان إنتربرايز، وشارك في صياغة خطط اقتصادية للحزب الجمهوري، ويُعرف بقدرته على تبسيط الخطاب الاقتصادي.
- يمتلك هاسيت نفوذاً في عالم الأصول الرقمية، واحتمال توليه رئاسة الفيدرالي يثير جدلاً حول استقلالية البنك المركزي وتأثير السياسة النقدية على الأسواق.

 

يعود اسم مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، إلى الواجهة مجدداً أحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة مجلس الاحتياط الفيدرالي "البنك المركزي الأميركي" خلفاً لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو/أيار المقبل، وسط تكهنات بأن الرئيس دونالد ترامب يستعد لتعيين أحد أقرب حلفائه الاقتصاديين في المنصب الأكثر تأثيراً على السياسات النقدية في العالم. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، في تصريحات لشبكة "سي أن بي سي" قبل أيام، إن ترامب قد يعلن عن مرشحه لرئاسة الفيدرالي قبل عطلة عيد الميلاد.
يُنظر إلى هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، باعتباره المستشار الأكثر قرباً من ترامب في الملفات الاقتصادية. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة بلوميبرغ، يُعدّ هاسيت المرشح الأوفر حظاً لقيادة "الاحتياط الفيدرالي"، بعدما حاز دعماً متزايداً داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي. تعيينه، إن تمّ، سيمنح ترامب فرصة نادرة لوضع أحد أوفى مؤيديه على رأس المؤسسة التي طالما حاول السيطرة عليها والتأثير في قراراتها، خصوصاً ما يتعلق بمسار أسعار الفائدة.

المسيرة والعودة إلى واجهة القرار

عمل هاسيت سابقاً رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض بين عامي 2017 و2019 خلال ولاية ترامب الأولى، ولعب دوراً محورياً في إعداد خطة التخفيضات الضريبية الكبرى التي تبناها البيت الأبيض عام 2018. كما يُعرف بدعمه سياسات خفض الضرائب، وتقليص القيود التنظيمية على الشركات، معتبراً أنها مفاتيح تحفيز النمو وتوسيع فرص العمل. إلا أن عودته المحتملة إلى قمة البنك الفيدرالي هذه المرة تأتي في ظرف اقتصادي أكثر تعقيداً، مع استمرار تباطؤ النمو ومعدلات التوظيف وتذبذب معدلات التضخم، إضافة إلى انقسام "مجلس الاحتياط" حول توقيت ووتيرة خفض الفائدة المقبلة.

ينتمي هاسيت إلى المدرسة الاقتصادية المحافظة التي تعطي الأولوية للنمو عبر الحوافز الضريبية وتخفيض القيود التنظيمية، وتدعو إلى دور محدود للدولة في الاقتصاد. وشكّلت هذه الرؤية الركيزة الأساسية لما يُعرف بـ"الترامبية الاقتصادية" منذ عام 2017، إذ يرى هاسيت أن النمو المستدام لا يتحقق إلا من خلال تحرير الأسواق وتحفيز الاستثمار الخاص، لا عبر الإنفاق الحكومي، لكن هذه المقاربة تواجه اليوم اختباراً جديداً في ظلّ تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الإنتاجية، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة السياسات القائمة على خفض الضرائب وحدها في مواجهة تحديات التضخم والدين العام.

رؤية اقتصادية على مقاس ترامب

يشارك هاسيت ترامب قناعته بأن سعر الفائدة يجب أن يكون أداة لدعم النمو لا كبحه، إذ قال في مقابلة مع "فوكس نيوز" في 20 نوفمبر/تشرين الأول: "لو كنتُ رئيساً للفيدرالي، لخفضت أسعار الفائدة الآن، فالبيانات الاقتصادية تُشير إلى ضرورة ذلك". هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام في الأسواق، إذ فُسّرت على أنها إشارة إلى تحول محتمل نحو سياسة تيسير نقدي أكثر جرأة مما تبنّاه باول خلال السنوات الماضية. ويرى مراقبون أن تعيين هاسيت لقيادة البنك الفيدرالي قد يسرّع وتيرة خفض الفائدة ويدعم الأصول عالية المخاطر، لكنه قد يعزز في الوقت نفسه الضغوط التضخمية.

تميّز في مخاطبة الرأي العام

وُلد كيفن هاسيت عام 1962 في بوسطن، وتخرّج من جامعة سوارتهمور قبل أن ينال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كولومبيا، حيث درّس لاحقاً لعدة سنوات. قبل دخوله البيت الأبيض، عمل في معهد أميركان إنتربرايز (American Enterprise Institute)، أحد أبرز مراكز الأبحاث المحافظة في واشنطن، حيث اكتسب سمعة بوصفه أحد أبرز المدافعين عن سياسات خفض الضرائب وتشجيع الاستثمار. شارك هاسيت في صياغة خطط اقتصادية عدة للحزب الجمهوري، وكان مستشاراً في حملات انتخابية رئاسية، من بينها حملة جون ماكين عام 2000.

كما ألّف وشارك في كتابة كتب اقتصادية مؤثرة، أبرزها Dow 36,000 الذي تنبأ فيه في أواخر التسعينيات بارتفاعات قياسية في سوق الأسهم الأميركية نتيجة التوسّع التكنولوجي. يمزج هاسيت بين خلفية أكاديمية رصينة ورؤية عملية مؤيدة للنمو، ويُعرف بقدرته على مخاطبة الرأي العام بعبارات مبسطة، جعلته أحد أكثر الوجوه الإعلامية الاقتصادية حضوراً في القنوات الأميركية، ووجهاً مألوفاً في دوائر القرار الجمهوري.

صديق العملات المشفّرة

لا يقتصر نفوذ هاسيت على الاقتصاد الكلي، بل يمتد إلى عالم الأصول الرقمية، فمن موقعه مديراً للمجلس الاقتصادي الوطني، أشرف على فريق العمل المعني بالعملات المشفرة في البيت الأبيض، وأصدر في يوليو/تموز الماضي تقريراً يحدّد الخطوط العريضة لسياسات التعامل مع هذا القطاع. وفي يونيو/حزيران، كشفت تقارير عن امتلاكه أكثر من مليون دولار من أسهم منصة Coinbase، إلى جانب عمله مستشارا أكاديمياً وتنظيمياً فيها. كما سبق أن شغل عضوية مجلس استشاري لصندوق One River Digital Asset Management المتخصص في إدارة الأصول الرقمية، ما يجعله أحد الأصوات المؤثرة في ملف دمج العملات المشفرة ضمن المنظومة المالية الأميركية.
 

استقلالية "الفيدرالي" وضغوط البيت الأبيض

يثير احتمال تولي هاسيت المنصب جدلاً واسعاً بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي. فبينما يؤكد ترامب أنه يريد "شخصاً يعرف كيف ينعش الاقتصاد"، يحذر اقتصاديون من أن تحويل السياسة النقدية إلى أداة سياسية قد يربك الأسواق ويفقد "الفيدرالي" مصداقيته التاريخية باعتباره جهة مستقلة تستند إلى البيانات لا الولاءات. ويرى محللون أن سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، يواجه مهمة دقيقة في الموازنة بين مرشح يرضي ترامب ولا يثير كذلك قلق المستثمرين، مشيرين إلى أن الإعلان عن الاسم النهائي قد يجري قبل عطلة عيد الميلاد.
منذ سبتمبر/أيلول الماضي، خفّض "الفيدرالي" أسعار الفائدة مرتين بنسبة 0.50%، لكن الانقسام الداخلي حول التضخم وسوق العمل يجعل من قرار اجتماع ديسمبر الجاري اختباراً حقيقياً. وفي حال تولّي هاسيت المنصب، سيكون أمامه تحدٍّ مزدوج: استعادة ثقة الأسواق من جهة، والحفاظ على استقلالية السياسة النقدية من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والمالية على المؤسسة التي تُعتبر صمام الأمان للاقتصاد الأميركي والعالمي.

المساهمون