كوك تهزم ترامب قضائياً والرئيس يعيد الهجوم.. من ينتصر؟
- تدخل مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت، معبراً عن أمله في براءة كوك، لكنه أشار إلى أن القضية من اختصاص أجهزة إنفاذ القانون.
- لجأت كوك إلى القضاء الذي أوقف قرار الإقالة مؤقتاً، وأكد محاميها عدم وجود سبب قانوني لعزلها، مع استمرار محاولات البيت الأبيض لإقالتها.
اشتدت المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، بعدما أعاد البيت الأبيض فتح ملف إقالتها استناداً إلى اتهامات بالاحتيال العقاري لم تثبت قضائياً، رغم أن المحكمة العليا منعت الرئيس في يونيو/حزيران الماضي من تنفيذ محاولته الأولى.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ودخل مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت على خط القضية اليوم الاثنين، ورغم قربه من ترامب وكونه كان أحد أبرز المرشحين لخلافة جيروم باول، إلا أن موقفه بدا أقرب إلى كوك على المستوى الإنساني، إذ أعرب عن أمله في صحة تأكيدها براءتها من اتهامات الاحتيال العقاري. لكنه تجنب الدفاع عنها قانونياً، معتبراً القضية من اختصاص أجهزة إنفاذ القانون، كما نفى أن يكون مرشحاً لشغل مقعدها إذا نجح ترامب في إقالتها.
ولا تقتصر المعركة على مستقبل كوك داخل البنك المركزي، إذ تثير القضية أسئلة أوسع بشأن حدود سلطة الرئيس في إقالة أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي واستقلال السياسة النقدية عن البيت الأبيض، وسط ضغوط متكررة من ترامب لخفض أسعار الفائدة.
اتهامات عقارية تشعل المواجهة
بدأت القضية في أغسطس/آب 2025، عندما اتهم مسؤولون في إدارة ترامب كوك بتقديم بيانات غير صحيحة في طلبات للحصول على قروض عقارية قبل انضمامها إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتتمحور الاتهامات حول عقارين في ميشيغن وجورجيا، إذ زعمت الإدارة أنها قدمت كلاً منهما باعتباره محل إقامتها الرئيسي، ما كان يمكن أن يسمح لها بالحصول على شروط تمويل أفضل.
وأحال مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان بيل بولت الادعاءات إلى وزارة العدل، قبل أن يعلن ترامب في 25 أغسطس/آب 2025 إقالة كوك فوراً، معتبراً أن الاتهامات تمنحه سبباً كافياً لإنهاء عضويتها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ونفت كوك ارتكاب أي مخالفة، وقالت إن "الاتهامات استخدمت ذريعة لإقصائها بسبب رفضها الخضوع لضغوط البيت الأبيض بشأن السياسة النقدية". كما أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن أحد العقارين وصف في مستند تمويلي بأنه منزل للعطلات، وهي معلومة قد تضعف جزءاً من الادعاءات ضدها.
ولم تصدر إدانة قضائية بحق كوك، فيما وصف محاميها آبي لويل الاتهامات بأنها "لا أساس لها"، مؤكداً أن "الوثائق إما كانت صحيحة وإما تضمنت أخطاء منفردة لا ترقى إلى الاحتيال".
المحكمة العليا تبقي كوك في منصبها
لجأت كوك إلى القضاء فور إعلان إقالتها، معتبرة أن ترامب انتهك قانون الاحتياطي الفيدرالي وحقها الدستوري في إخطارها بالاتهامات ومنحها فرصة للرد عليها.
وينص قانون الاحتياطي الفيدرالي على إمكان عزل عضو مجلس المحافظين "لسبب وجيه"، لكنه لا يمنح الرئيس سلطة إقالته بإرادته المنفردة. وتهدف هذه الحماية إلى منع البيت الأبيض من التأثير المباشر في قرارات أسعار الفائدة.
وأوقفت محكمة اتحادية قرار الإقالة، ثم رفضت محكمة الاستئناف طلب إدارة ترامب السماح بتنفيذه. وانتقلت القضية بعد ذلك إلى المحكمة العليا التي أبقت كوك في منصبها مؤقتاً، قبل أن تصدر في 29 يونيو/حزيران الماضي حكماً بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة يرفض محاولة ترامب إقالتها.
وأكد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أن قبول موقف الإدارة سيحول الحماية القانونية لأعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى توظيف يمكن إنهاؤه في أي وقت، بما يتعارض مع القانون وتقاليد استقلال البنك المركزي.
كما رأت المحكمة أن كوك لم تحصل على الضمانات الإجرائية المطلوبة، إذ لم يقدم لها البيت الأبيض شرحاً كافياً للأدلة أو وسيلة واضحة للرد عليها قبل إعلان إقالتها. واعتبرت المحكمة أن الإقالة الأولى كانت باطلة منذ بدايتها، من دون أن تحسم صحة الاتهامات العقارية نفسها.
ترامب يعيد المحاولة وهاسيت يتدخل
لم ينه حكم المحكمة العليا المواجهة، إذ أرسل البيت الأبيض الأسبوع الماضي رسالة جديدة إلى كوك أبلغها فيها بأن ترامب "يدرس إقالتها"، ومنحها حتى 26 أغسطس/آب الجاري للرد على الاتهامات العقارية.
ووقّع الرسالة نائب كبير موظفي البيت الأبيض دان سكافينو، وفق ما نقلته وكالة "رويترز"، واتهمت كوك بسلوك يشكل إهمالاً جسيماً ويثير الشكوك حول أهليتها للثقة المرتبطة بعضويتها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتحاول الإدارة من خلال الرسالة الجديدة معالجة الخلل الإجرائي الذي استندت إليه المحكمة العليا، عبر إخطار كوك رسمياً بالتهم ومنحها مهلة للرد قبل اتخاذ قرار جديد بإقالتها.
ونقلت "رويترز" عن محامي كوك، فور علمهم برسالة البيت الأبيض، قوله إن "فريق الدفاع سيطعن مجدداً في محاولة إقصائها"، مؤكداً عدم وجود سبب قانوني وجيه لعزلها. وأضاف أن "الدفاع سيواصل حماية منصبها واستقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي".
وفي مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" اليوم الاثنين، تجنب كيفن هاسيت الخوض في تفاصيل الادعاءات، وقال إن "القضية أصبحت من اختصاص سلطات إنفاذ القانون وإنه لا يستطيع بصفته اقتصادياً إضافة شيء إليها". لكنه أبدى تعاطفاً إنسانياً مع كوك، قائلاً إنها "تؤكد براءتها الكاملة" ، وأعرب عن أمله أن يكون ذلك صحيحاً. وعندما سئل عما إذا كان ممكناً أن يحل مكانها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نفى الأمر بصورة قاطعة.