كوريا الجنوبية | قراصنة الشمال يهددون اقتصاد العملات المشفرة

28 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:24 (توقيت القدس)
بورصة كوريا الجنوبية، سول في 9 ديسمبر 2024 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرضت بورصة "أب بت" الكورية الجنوبية لاختراق إلكتروني يُشتبه في تورط مجموعة لازاروس الكورية الشمالية، مما أدى إلى سحب غير مصرح به بقيمة 44.5 مليار وون.
- تُظهر الحادثة هشاشة أمن الأصول الرقمية وتُبرز التهديدات الاقتصادية المزدوجة، حيث تُستخدم هذه العمليات لتمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.
- تأتي عملية الاختراق في توقيت حساس قبل استحواذ شركة نيفر على "دونامو"، مما قد يؤثر على تقييم الصفقة ويزيد من ضغوط تحسين إجراءات الحماية السيبرانية.

ذكرت وكالة يونهاب للأنباء، اليوم الجمعة، أن كوريا الجنوبية تشتبه في تورط قراصنة إلكترونيين من كوريا الشمالية في أحدث عملية اختراق تعرضت لها بورصة العملات المشفرة (أب بت) وهو ما أدى إلى عمليات سحب غير مصرح بها لما قيمته 44.5 مليار وون (30.4 مليون دولار) من العملات الرقمية. وقالت يونهاب إن السلطات الكورية الجنوبية تراجع أنظمة أب بت وتشتبه في تورط مجموعة متسللين إلكترونيين تابعة لوكالة التجسس الكورية الشمالية، تعرف باسم لازاروس، فيما وصفته البورصة بأنها "عملية سحب غير طبيعية".

وأشارت أصابع الاتهام إلى مجموعة لازاروس في عدد من عمليات السطو على العملات المشفرة في السنوات الماضية ووصف مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي العمليات الإلكترونية لكوريا الشمالية بأنها "واحدة من أكثر التهديدات القائمة تقدما". ونقلت وكالة يونهاب عن مسؤول حكومي لم تذكر اسمه قوله إن عملية اختراق منصة أب بت التي وقعت أمس الخميس تشبه عملية سرقة عملات مشفرة بقيمة 58 مليار وون في عام 2019 والتي ارتبطت بمجموعة لازاروس.

وقال مسؤول في فريق التحقيق المعني بالجرائم الإلكترونية بوكالة الشرطة الوطنية إن السلطات بدأت تحقيقات في الأمر لكنه أحجم عن الإدلاء بمزيد من التعليقات. ولم يتسن الحصول على تعقيب من جهاز المخابرات الوطنية. وقال مسؤول في شركة دونامو التي تدير المنصة "نحقق حاليا في سبب تدفق الأصول إلى الخارج وحجمه". ووقع الهجوم قبل ساعات من إعلان نيفر عملاق الإنترنت في كوريا الجنوبية الاستحواذ على دونامو. وأب بت هي أكبر بورصة عملات مشفرة في البلاد.

تسلط حادثة الاختراق الأخيرة التي استهدفت بورصة أب بت الكورية الجنوبية الضوء على هشاشة أمن الأصول الرقمية في واحدة من أكثر الأسواق نشاطًا في آسيا. ومن الناحية الاقتصادية، تُمثل هذه الحوادث تهديدًا مزدوجًا: فهي تقوض الثقة في النظام المالي الرقمي وتفتح الباب أمام مخاطر سيادية، إذ يُعتقد أن كوريا الشمالية تعتمد على مثل هذه العمليات لتمويل برامجها النووية والصاروخية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن بيونغ يانغ جمعت خلال السنوات الأخيرة مئات الملايين من الدولارات عبر هجمات إلكترونية استهدفت بورصات ومنصات تبادل العملات المشفرة حول العالم.

أما في الداخل الكوري الجنوبي، فتأتي عملية الاختراق في توقيت حساس، قبل ساعات من إعلان شركة نيفر العملاقة الاستحواذ على شركة دونام المالكة لـ"أب بت"، ما قد ينعكس سلبًا على تقييم الصفقة ويزيد من ضغوط الجهات الرقابية لإعادة النظر في إجراءات الحماية السيبرانية للقطاع المالي الرقمي. ومثل هذه الهجمات تُظهر أن التحول الرقمي السريع لا ينفصل عن تحديات الأمن السيبراني، وأن الأسواق التي تتعامل بالعملات المشفرة تظل عُرضة لتقلبات وثغرات يمكن أن تُكلف الاقتصادات المليارات وتزعزع الثقة في أُطر التنظيم المالي الجديدة. باختصار، حادثة "أب بت" ليست مجرد اختراق تقني، بل إنذار مالي يذكّر بأن العملات المشفرة ليست بمنأى عن الصراعات الجيوسياسية، وأن الأمن الاقتصادي في عصر الرقمنة بات رهينة القراصنة السياديين أكثر من أي وقت مضى.

(الدولار= 1465.0000 وون)

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون